السيناريو الفنزويلي كشف بوضوح أنّ حرب الأيام الاثني عشر كانت انتصاراً ساحقاً للجمهورية الإسلامية. فالسيناريو واحد، وهو تحييد القيادة الإيرانية السياسية والعسكرية، بمن فيهم قائد الثورة، صاحَبَه تنسيق متقن بعناية فائقة مع موجة داخلية غير مسبوقة من العملاء، شكّلوا في وقتها جيشاً أخطر وأشد من القذائف والطائرات والصواريخ المعادية من خارج الحدود.
ومن راقب مسار الأحداث في وقتها يدرك بلا أدنى شك أن كل ما جرى كان هدفه إسقاط النظام الإسلامي هناك، لكن سيناريو مادورو في فنزويلا كشف وأكد ذلك للجميع.
من هنا ندرك أنّ الصفعة التي وجهتها الصواريخ الإيرانية للكيان، ثم للعديد في قطر، وخيبة الأمل بتحرك شعبي يخلخل الداخل الإيراني، تمثل انتصاراً ساحقاً أفشل مشروعاً خطيراً خططت له القوى العظمى لسنوات، وعلقت عليه الآمال بانهيار آخر القلاع الصامدة في المنطقة، بعد سقوط النظام السوري وما حصل في غزة ولبنان.
سيناريو طهران كان أخطر بكثير مما حصل في كاراكاس، وما أعدّ له من سلاح وأموال وإمكانيات لا يقاس به ما حصل اليوم في الدولة البوليفاريفية، لكن صفعة السيد الخامنئي في الردّ القاسي جعلت الجميع يجثون على ركبهم، ويستجدون وقف إطلاق النار.
هكذا يُحسب الربح والخسارة في مواجهات من هذا الحجم.