سلّطت قراءة سياسية وتاريخية الضوء على الفارق الجوهري بين فشل الولايات المتحدة في حرب فيتنام ونجاحها في فرض نفوذها على بعض الدول اليوم، معتبرة أن العامل الحاسم لم يكن التفوق العسكري بقدر ما كان وجود أو غياب المقاومة الوطنية المخلصة.
وتوقفت القراءة عند صورة تاريخية التُقطت في 17 أيلول/سبتمبر 1967 شمال فيتنام، للطيار الأميركي جيرالد سانتو فينانزي بعد إسقاط طائرته الحديثة على يد المقاومة الفيتنامية، رغم تواضع إمكانياتها. وتُعد الصورة، التي تظهر فيها فتاة فيتنامية صغيرة تقتاد الطيار الأسير، واحدة من أبرز رموز مقاومة الشعوب للهيمنة الإمبريالية.
وبحسب المعطيات، أمضى الطيار الأميركي أكثر من خمس سنوات في الأسر، بينها فترة في سجن “هانوي هيلتون”، قبل الإفراج عنه عام 1973، في مشهد يعكس فشل القوة العسكرية الأميركية أمام إرادة شعبية صلبة ومقاومة وطنية حقيقية.
وفي المقابل، أشارت القراءة إلى أن ما جرى في فنزويلا لا يمكن تفسيره باعتباره تفوقًا أميركيًا مطلقًا، بل نتيجة خيانة داخلية سهّلت التدخل الأميركي دون أي اشتباك يُذكر، مؤكدة أن الهيمنة لا تتحقق دائمًا بالقوة العسكرية، بل كثيرًا ما تُفرض عبر الاختراق السياسي وشراء الولاءات.
وخلصت القراءة إلى أن الولايات المتحدة ليست “قوة لا تُقهر”، بل قوة تعتمد على استغلال الانقسامات الداخلية والتواطؤ المحلي لتحقيق أهدافها، مشددة على أن التاريخ يثبت أن أي قوة، مهما بلغت، تظل ضعيفة أمام مقاومة وطنية صادقة وإرادة شعبية متماسكة.
واختتمت بالتأكيد على أن معادلة الصراع لا تُحسم بالتكنولوجيا وحدها، بل بالإيمان بالقضية ووحدة الصف، مستشهدة بقوله تعالى:
{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ}.