أكد رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (لاليغا) خافيير تيباس أن الهدف الأساسي من المشروع المشترك بين رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (لاليغا) والعراق، هو المساهمة في إحداث تحول هيكلي في كرة القدم العراقية، والمساعدة في بناء بيئة أكثر احترافية واستدامة تركز على تطوير المواهب في مختلف المسابقات، والأندية، وفرق الشباب، والتدريب.
وقال تيباس، إن "هذا المشروع لا يعد مبادرة قصيرة الأجل، وإنما مشروع قائم على أساس طويل الأمد لبناء هيكل كرة قدم عراقي حديث واحترافي يتماشى مع المعايير الدولية".
وأضاف أن " هناك إنجازات رئيسية حصلت في الكرة العراقية نتيجة هذا المشروع ومن أهمها :-
* تحسينات كبيرة في الإنتاج السمعي البصري، وتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، وتنظيم المباريات.
•اتفاقية جديدة بين أديداس ودوري نجوم العراق.
•إطلاق المرحلة الأولى من نموذج الرقابة الاقتصادية، وهي خطوة حيوية من أجل استدامة الأندية في المستقبل.
•الإطلاق الرسمي لجدول المباريات غير المتماثل.
•نمو بنسبة تزيد عن 20% على وسائل التواصل الاجتماعي، ليصل عدد المتابعين إلى إجمالي ما يزيد عن 8.5 ملايين متابع عبر حسابات الأندية والدوري والاتحاد.
•حضور ثلاثة ملايين متفرج في الملاعب خلال موسم 2024-2025، مع زيادة بنسبة 25% في الحضور في بداية موسم 2025-2026 مقارنة بالعام السابق.
وفي مجال تطوير الشباب بين تيباس أنه "ومنذ عام 2023، تم إنشاء دوريات منظمة لفئات الشباب لأول مرة، وتضم الآن خمس فئات عمرية، شارك فيها أكثر من 4000 لاعب مسجل، و750 محترفاً، مع وجود خطط لإدراج المزيد من الفئات العمرية في السنوات القادمة، كما شمل ذلك افتتاح الاتحاد العراقي أول أكاديمياته للأداء العالي في أب 2025، حيث تم اختار 97 لاعباً من بين أكثر من 300 لاعب تم تقييمهم، ويجرى العمل حالياً على إنشاء أكاديمية ثانية في البصرة".
المنتخب الوطني الجديد
وتابع أن "العمل في مجال تطوير الشباب ورعاية المواهب تم إنشاء منتخب وطني جديد تحت 16 سنة (مواليد 2009-2010)، مع مراقبة أكثر من 800 لاعب، ومن المخطط تشكيل منتخب تحت 15 سنة (مواليد 2011-2012) في عام 2026، فضلاً عن انضمام الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى برنامج تطوير المواهب التابع للفيفا لأول مرة، مما أتاح له الوصول إلى الدعم والتمويل الدوليين".
وذكر تيباس أنه "من المهم التأكيد على أن التغيير الجذري لا يحدث بين عشية وضحاها فاحتراف كرة القدم يتطلب وقتاً ومثابرة ورؤية متوسطة إلى طويلة الأمد، وقد اتخذ العراق في هذا الصدد خطوات بالغة الأهمية في الاتجاه الصحيح".
تطوير المواهب ومشاركة المدربين الفنيين
وعن تطوير المواهب والكوادر الفنية في العراق ضمن هذا المشروع أوضح تيباس أن "تطوير المواهب العراقية والكوادر الفنية يعد ركيزة أساسية لهذا المشروع، وقد شارك أكثر من 350 مدرباً وفنياً في برامج التدريب التي تُقدّمها رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (لاليغا)، بهدف الوصول إلى 700 متخصص تم تدريبهم في المرحلة القادمة. وقد تجاوز هذا التدريب الجانب النظري، حيث تمّ تطبيق "منهجية لاليغا" بشكل تدريجي".
وأضاف: "أننا قمنا منذ البداية بتطوير خطة تدريب شاملة للاتحاد العراقي وأندية دوري نجوم العراق، تجمع بين الجلسات الحضورية في العراق، وبرامج الاندماج في إسبانيا، وورش العمل عبر الإنترنت"، مبيناً أن "برامج الاندماج في مدريد أتاحت للعراقيين العمل مباشرة مع أقسام رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (لاليغا) في مجالات الإنتاج السمعي البصري، والاستراتيجية الرقمية، والإدارة التجارية والرُعاة الرسميين، والرقابة الاقتصادية، وعمليات الملاعب وتحقيق الدخل، والمسابقات، والموارد البشرية، والسلامة، وتطوير الشباب، كما تم عقد ورشة عمل خاصة حول الرقابة الاقتصادية لكل من الدوري والاتحاد، إلى جانب عمل فني مفصل للغاية حول البنية التحتية وجودة أرضية الملعب، بما في ذلك التقييمات للملاعب، والتقارير الفردية وخطة التطوير الرئيسية ،سيتواصل هذا العمل في عام 2026 مع دورات جديدة تركز على الاستراتيجية الرقمية، والتفاعل مع المشجعين، والتسويق، والإدارة التجارية، وهو دليل على أن التدريب عملية مستمرة تهدف إلى ترسيخ نظام بيئي لكرة قدم أكثر احترافية واستدامة في العراق".
منجزات الـ(لاليغا)
وعن خبرة رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (LALIGA) في المشاريع الرياضية على مستوى العالم قال تيباس: إن "أهم منجزات الرابطة على مستوى العالم هي تنفيذ أكثر من 900 مشروع رياضي في 60 دولة منذ العام 2015، فضلاً عن تقديم المشورة للاتحادات والروابط والأندية في جميع أنحاء العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وأمريكا الجنوبية، وأوروبا، وأفريقيا وآسيا، وحققت نتائج ممتازة ورضا عالٍ من جميع الشركاء، ودعم أكاديميات الشباب للأندية الإسبانية، والتي يصنف العديد منها ضمن الأفضل في العالم، وفي عام 2022 أطلقت الرابطة الخطة الوطنية لتحسين وتطوير أكاديميات الشباب، وهي مبادرة عالمية فريدة من نوعها لمساعدة الأندية على تعزيز أكاديمياتها، مما يؤكد خبرة (لاليغا) العميقة في هذا المجال".
ونوه الى أن "قسم المشاريع الرياضية في رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (لاليغا) في مدريد يضم خبراء يحملون أعلى رخص التدريب الاحترافية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA Pro)، ولديهم خبرة في الأندية وتدريب متخصص في المنهجية، وعلم النفس واللياقة البدنية، والخبرة الدولية"، لافتاً الى أنه "ومنذ أكثر من عشر سنوات، تطور رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (لاليغا) منهجيتها الخاصة في تدريب وتأهيل اللاعبين، وهي منهجية تطبقها في جميع مشاريعها المحلية والدولية".
شغف العراق الكروي
وعن انطباعه العام عن كرة القدم العراقية بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من العمل المشترك، قال تيباس: إن "العراق يتمتع بشغف كبير بكرة القدم، ولديه مواهب بالفطرة، ويملك قاعدة اجتماعية متينة، إلا أن ما كان يحتاج إليه هو، الهيكلية، والتخطيط والاستقرار، وشهدت السنوات الأخيرة تطوراً واضحاً من خلال تنظيم أفضل، ومشاركة أكبر للشباب، ومنافسات أكثر تطوراً، وعقلية احترافية متنامية"، مؤكداً أن "الإمكانات هائلة في العراق، وإذا استمر هذا المسار، فبإمكان كرة القدم العراقية أن تحقق قفزة نوعية كبيرة في السنوات القادمة".
التحديات في العراق
وعن أهم التحديات الرئيسية التي واجهتها رابطة (لاليغا) أثناء عملها في العراق أجاب: "كما هو الحال مع أي مشروع تحول عميق، توجد تحديات، بعضها يتعلق بالبنية التحتية؛ والبعض الآخر يتعلق بتغيير العادات ونماذج الإدارة الراسخة، وأهم التحديات الرئيسية هو ضمان استمرارية التدريب وتطويره، حيث لا يمكن إحداث تغيير هيكلي فوري ومع وجود رغبة حقيقية في التطوير، ومشاركة أكبر، وانفتاح على التغيير، تتحول هذه التحديات إلى فرص لتحقيق مستدام".
الشراكة الهيكلية
وأشار الى أن "ما يميز المشروع في العراق هو طبيعته الشاملة والتي تتضمن تحولاً، هو شراكة هيكلية طويلة الأمد مصممة لإحداث تأثير حقيقي ومستدام ،ويشمل العمل منظومة كرة القدم العراقية بأكملها من كرة القدم الاحترافية إلى كرة القدم للواعدين، ومن تنظيم المنافسات والإدارة المؤسسية إلى تطوير المواهب على أرض الملعب"، مبيناً أن "هذه الرؤية العالمية هي التي تُمكّن من إحداث تغيير عميق ودائم، مما يرسخ الأساس لنموذج كرة قدم أكثر احترافية وحداثة يتماشى مع المعايير الدولية".
التعاون العراقي - الإسباني
وعن تقييمه لتجربة التعاون مع العراق في هذا المشروع، والدرجة التي ستمنحها لها أجاب: "أمنح هذه التجربة تقييماً عالياً جداً، يتجاوز 80 أو 85 من 100، ليس فقط بسبب النتائج الملموسة مثل الأكاديميات، والتغييرات، والتدريب، وزيادة الجمهور، بل أيضاً بسبب الالتزام الحقيقي من الأفراد، والرغبة في التطور المستمر. إنه تعاون قائم على الثقة، والجهد المشترك، والرؤية المستقبلية".
بغداد النابضة بالحياة
وعن انطباعه عن بغداد بعد زياراته المتكررة لها قال تيباس: "بغداد مدينة تُثير الدهشة، وتترك بصمة، إنها مدينة نابضة بالحياة، غنية بتاريخ استثنائي، ومليئة بأناس ودودين يشعّون طاقة ورغبة في المضي قدماً "، مؤكداً أنه "مع كل زيارة، يشعر بأن المدينة تتطلع إلى المستقبل، متلهفة للنمو والانفتاح على العالم. وفي هذا السياق، تلعب كرة القدم دوراً محورياً كقوة موحدة، ومصدر للهوية، ورمز للأمل الجماعي".