Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

كيف فضحت تدخلات ترامب هشاشة القرار في بغداد مقابل صلابة طهران؟

#
كاتب 3    -      74 مشاهدة
9/03/2026 | 11:39 PM

كشفت التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة عن تباين جذري في تعاطي القوى الإقليمية مع التدخلات الأمريكية في الشؤون السيادية، مما سلط الضوء من جديد على الفوارق الجوهرية بين مفهوم "الدولة ذات السيادة" و"الدولة الهشة" في مواجهة الضغوط الخارجية.

وبرز هذا التباين بوضوح بحسب خبراء عند رصد ردود الأفعال على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتدخلاته في ملفات حساسة تخص اختيار القيادات العليا في كل من إيران والعراق.

 ففي الوقت الذي أبدى فيه الجانب الإيراني صلابة في حماية قراره الداخلي المتعلق بملف "خليفة المرشد"، جاءت النتائج في المشهد العراقي مغايرة تماماً عند طرح أسماء لرئاسة الوزراء.


صلابة إيرانية في ملف الخلافة
وتشير القراءات السياسية إلى أن محاولات واشنطن التأثير على مسار اختيار القيادة العليا في إيران قوبلت بتحصين داخلي صارم.

ومع بروز اسم السيد مجتبى الخامنئي كمرشد اعلى ثالث بالجمهورية الإسلامية رغم رفض ترامب، جاء الرد الضمني من مؤسسات الدولة الإيرانية بالتمسك بالآليات الدستورية والداخلية بمعزل عن "الفيتو" الأمريكي، مما عكس قدرة مؤسسات الدولة على الفصل بين التهديدات الخارجية وصناعة القرار السيادي.


الهشاشة السياسية في المشهد العراقي
على المقلب الآخر، يستذكر المراقبون كيف أدى الرفض الأمريكي الصريح لترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء في العراق إلى تراجع فوري وسريع من قبل القوى السياسية الفاعلة.

وهذا الانصياع السريع للإرادة الخارجية كشف عن عمق أزمة "الهشاشة" التي تعاني منها الدولة، حيث ترتهن التوافقات الوطنية بالضوء الأخضر الخارجي، مما يضعف مفهوم الاستقلال السياسي أمام الضغوط الدولية.

ويخلص المحللون إلى أن الفرق بين النموذجين لا يكمن فقط في حجم القوة العسكرية، بل في مدى تماسك المؤسسات الوطنية وقدرتها على فرض "كلمة الدولة" فوق التوازنات الدولية.

فبينما نجحت إيران في تحويل التدخل الخارجي إلى عامل تكتل داخلي، ظل المشهد العراقي عرضة للاهتزاز عند كل إشارة تصدر من واشنطن، مما يجعل من قضية "السيادة الكاملة" تحدياً قائماً أمام استقرار الدولة العراقية.