Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

بوية ابريني الذمة وبوس إيد أمي.. تفاصيل المكالمة الأخيرة لأحد شهداء سبايكر

#
كاتب 3    -      734 مشاهدة
11/06/2026 | 09:54 PM

بكلمات مشبعة بالوداع والأسى تنبض بعبارة "بوية ابريني الذمة، هل يمكنك تمرير الهاتف لوالدتي؟ سيقتلوني، أعتذر إن بدر مني تصرف يوماً ما، سامحوني"، انطوت الصفحة الأخيرة من حياة الشاب أحمد الزيرجاوي، لتنضم روحه إلى نحو 1700 شاب آخرين قضوا في مجزرة قاعدة سبايكر الشهيرة عام 2014.

ورغم مرور أكثر من اثني عشر عاماً على الجريمة البشعة التي ارتكبتها عصابات داعش الإرهابية، لا يزال الحزن والوجع محفورين في قلب والده كامل الزيرجاوي، الذي أكد في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، أنه ما زال يفتش عن رفات نجله، لا سيما بعد ظهوره في تسجيل مصور لاعترافات المجرمين وهو يطالبهم بالتريث في قتله لصغر سنه، ولكن دون جدوى.

وأوضح الوالد أن ملامح وجه نجله في الفيديو كشفت عن إدراكه لعدم وجود رحمة في قلوب القتلة، مسجلاً اللحظة القاسية التي عاشتها الأسرة وهي تتابع قيام الإرهابيين بتوجيه مسدس نحو رأس نجلهم وإطلاق النار عليه ثم رميه في نهر دجلة، وهو الكابوس الخاطف الذي انغرس في مخيلتهم منذ ذلك الوقت.

واستذكر الوالد مسيرة نجله الراحل مشيراً إلى أنه كان شاباً طيباً تحمل المسؤولية منذ طفولته لإعانة العائلة وتوفير متطلبات الحياة، قبل أن يلتحق بالمؤسسة العسكرية ضمن صنوف الجيش العراقي بقاطع عمليات صلاح الدين، مبيناً أن التحاقه الأخير بوحدته كان في الثامن من حزيران عام 2014، حيث تعرض قاطعهم لهجوم مفاجئ اضطرهم للانتقال إلى قاعدة سبايكر قبل انقطاع الاتصال به.

وأضاف الزيرجاوي أنه تلقى بعد فترة انتظار اتصالاً من رقم غير معروف طمأنه فيه نجله بأنه يسير مع عشرات الجنود في طريق مجهول للوصول إلى بر الأمان، لتنقطع الاتصالات بعدها حتى ورد اتصال آخر بعد 24 ساعة من شخص غريب أبلغه بأنها المكالمة الأخيرة لنجله، والتي قال فيها: "بوية ابريني الذمة وبوس إيد أمي ولا تخليها تنقهر مع السلامة"، لتبدأ بعدها رحلة شاقة من العذاب حتى ظهر نجلهم في مقاطع اعترافات الإرهابيين.

من جانبها، بينت فاطمة، شقيقة الشهيد أحمد، أن شقيقها رحل في مقتبل العمر حاملاً معه أحلاماً كثيرة، مؤكدة أن العائلة ما زالت تنتظر العثور على رفاته لبناء قبر يكون شاهداً على حكايته، لافتة إلى أن صدمة مشاهدة فيديو الإعدام تسببت لها ولأفراد أسرتها بأمراض مزمنة وصدمات نفسية عميقة حولت المنزل إلى مجلس عزاء يومي لا ينقطع فيه النحيب.

وأشارت شقيقة الشهيد إلى أن العائلة ترفض حتى الآن زيارة موقع القصور الرئاسية في صلاح الدين لعدم قدرتها على مواجهة مكان الإبادة الجماعية، مكذبة في الوقت ذاته رسائل الابتزاز الإلكتروني التي تصلها من حسابات وهمية تدعي وجود شقيقها حياً في السجون السورية وتطالب بمبالغ مالية، مؤكدة أن العائلة تدرك استشهاد نجلها غرقاً بالدماء في النهر، لكنها لا تزال تتمسك بقطرة أمل لضم رفاته.