في تصعيد الخطير، تعرضت مقرات تابعة للحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية إلى استهداف جوي من قبل طيران العدوان السعودي الأمريكي، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات بشأن دوافع هذا العدوان وتداعياته على الأمن العراقي، وما إذا كان يأتي ضمن صراع إقليمي أوسع يستهدف إعادة رسم موازين القوى في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، وسط مخاوف من محاولة نقل الصراعات الخارجية إلى الساحة العراقية، فيما تتصاعد الدعوات للحكومة العراقية لاتخاذ موقف حازم سياسياً ودبلوماسياً وأمنياً، بما يضمن عدم تكرار استهداف المؤسسات الأمنية العراقية.
وفي هذا السياق، قال النائب جواد رحيم الساعدي، في تصريح لـ وكالة فيديو الإخبارية، إن ما حدث يمثل عدواناً سافراً من قبل السعودية على العراق، مؤكداً أن استهداف مقرات الحشد الشعبي في سبع محافظات عراقية يعد انتهاكاً واضحاً للسيادة العراقية واستهتاراً بالدم العراقي.
وأوضح الساعدي أن خطورة هذا الاعتداء تكمن في كونه استهدف مؤسسة أمنية عراقية رسمية تعمل ضمن المنظومة العسكرية للدولة، مشيراً إلى أن الحشد الشعبي تشكل بقانون أقره مجلس النواب ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، وبالتالي فإن استهدافه يمثل اعتداءً على جزء من المؤسسة الأمنية العراقية.
وأضاف أن الحديث عن وجود دعم وتنسيق أمريكي لهذا العدوان يزيد من خطورة المشهد، داعياً الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات رادعة وعدم التعامل مع الأمر باعتباره حادثاً عابراً، مؤكداً أن العراق لا يمكن أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وأشار الساعدي إلى أن التصعيد يأتي في ظل المواجهة القائمة في المنطقة، متسائلاً عن أسباب انتقال تداعيات الصراع السعودي مع جماعة أنصار الله في اليمن إلى العراق، ومحاولة استهداف مقرات عراقية، معتبراً أن ذلك يثير علامات استفهام بشأن الجهات والأهداف التي تقف خلف هذه الضربات.
وبيّن أن استهداف الحشد الشعبي قد يكون جزءاً من محاولات إضعاف هذه المؤسسة أو خلق حالة من الخلط بينها وبين فصائل المقاومة، بهدف تحميل أطراف عراقية مسؤولية صراعات إقليمية، مؤكداً أن الحشد مؤسسة رسمية تخضع للقانون العراقي ولا يمكن التعامل معها كجهة خارجة عن إطار الدولة.
وطالب الساعدي الحكومة العراقية بالتحرك على المستويين الدولي والدبلوماسي، عبر تقديم شكاوى إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة والمحاكم الدولية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأراضي العراقية ومنع تكرار الاعتداءات الخارجية.
ولفت إلى أن توقيت العدوان خلال فترة زيارة الأربعين يحمل دلالات خاصة، معتبراً أن استهداف العراق في هذه المرحلة قد يكون محاولة لبث الخوف وإرباك الوضع الأمني، إلا أن الشعب العراقي أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على مواجهة مختلف التحديات، بدءاً من تنظيم القاعدة وصولاً إلى داعش.
وأكد الساعدي أن العراق يمتلك القدرة على الدفاع عن نفسه، وأن استمرار الاعتداءات الخارجية سيواجه بمواقف شعبية ورسمية، مشدداً على أن حماية السيادة العراقية يجب أن تكون أولوية لا تخضع لأي ضغوط أو حسابات خارجية.
ويضع العدوان السعودي على مقرات الحشد الشعبي الحكومة العراقية أمام مسؤولية كبيرة في حماية أمن البلاد ومنع تكرار الاعتداءات، وسط تساؤلات عن طبيعة الرسائل التي تحملها هذه الضربات، وما إذا كانت تمثل جزءاً من مشروع صهيوأمريكي أوسع لإقحام العراق في صراعات المنطقة أو محاولة تغيير معادلاتها الداخلية.