Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

رادارات تترصد الهواتف في شوارع العراق.. لا مكان للمشتتات خلف المقود!

#
کاتب ١    -      57 مشاهدة
10/10/2026 | 03:38 PM

 أطلقت مديرية المرور العراقية خطة إلكترونية عاجلة لتعزيز الرقابة في شوارع العاصمة والمحافظات، مستهدفةً ملاحقة المخالفين ومتصفحي الهواتف المحمولة أثناء القيادة.
وتأتي هذه التحركات الميدانية عبر نشر 80 راداراً محمولاً جديداً وتوسيع الاعتماد على كاميرات الذكاء الاصطناعي، لسد ثغرات الرصد المروري التي يستغلها بعض السائقين، وفي محاولة حاسمة لكبح الحوادث اليومية الناتجة عن الانشغال بالهواتف والتي باتت تشكل تهديداً خطيراً للسلامة العامة واستنزافاً متواصلاً للأرواح في البلاد.
مخاطر تصفح الهاتف أثناء القيادة
تتصاعد حدّة المخاطر في شوارع العراق مع تسجيل حوادث مرورية يومية، نتيجة انشغال سائقي السيارات بالهواتف المحمولة وتحوّل هذه العادة إلى سلوك مستمر أثناء القيادة، مستغلّين ضعف الرقابة المرورية، سواء لجهة الكاميرات الذكية أو الرادارات التي لا تغطّي إلّا طرقاً وتقاطعاتٍ محدودة من دون أن تشمل كلّ شوارع البلاد.
وتهدّد هذه الظاهرة السلامة العامة، إذ تُسجَّل معظم حوادث المرور بسبب الانشغال بالهواتف.
وبينما يفرض قانون المرور غرامة مالية على استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة بمقدار 100 ألف دينار عراقي (نحو 77 دولاراً أميركياً)، فإنّ تطبيقه يبقى رهن قدرة أجهزة المرور على رصد المخالفة وإثباتها.
ووضعت مديرية المرور العراقية استخدام الهاتف على رأس قائمة المخالفات الخطيرة التي تحتاج إلى معالجة عاجلة، والأسبوع الماضي، أكّدت أنّها بصدد تنصيب 80 راداراً إضافياً في المحافظات بغية ضبط المخالفات المرورية.
رادارات لرصد المخالفات


وقال مدير المرور، للواء عدي سمير، في إيجاز صحافي، إنّ “الرادارات الجديدة ستُوزَّع بواقع 40 راداراً في المحافظات ومثلها في بغداد، وهي تعمل بزاوية 360 درجة، وكلّها محمولة على الدوريات”.
وأشار سمير إلى أنّ “كلّ محافظة باتت تمتلك خمسة رادارات محمولة عن طريق الدوريات، وُزّعت وفقاً لطول شوارعها وطرقها الخارجية”.
لافتاً إلى أنّ “المديرية سبق أن استوردت مجموعة رادارات وكاميرات تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وجرى التوسّع في نصبها ضمن بغداد والمحافظات في خلال المدة الماضية”، وأنّ “نظام المرور الذكي في بغداد يضمّ 139 نقطة للكاميرات، موزّعة بين التقاطعات والساحات، إلى جانب 60 نقطة رادار”.
ويؤكّد ضباط مرور أنّ استخدام الهاتف أثناء القيادة يُعدّ من المخالفات التي تُرصَد يومياً، مشيرين إلى أنّ منظومات الكاميرات الذكية والرادارات الحديثة على الطرق والتقاطعات الرئيسية، تُسجِّل يوميّاً مئات المخالفات.
ويقول نقيب في مديرية مرور بغداد، طلب عدم الكشف عن هويته، إنّ مفارز المرور المنتشرة في الشوارع ترصد يوميّاً مخالفات استخدام الهواتف.
ويوضح أنّ “محدودية انتشار الكاميرات في بعض الشوارع تجعل الرصد الشامل أكثر صعوبة، وأنّ سائقي السيارات يستغلون ذلك لارتكاب مخالفات لا يُقدمون عليها في المناطق التي يعرفون أنها خاضعة للمراقبة. منظومة الكاميرات تمثل أحد الحلول العملية التي تسعى مديرية المرور إلى توسيعها، لأنّ شرطي المرور لا يستطيع مراقبة كل المركبات في الطرق المزدحمة، بينما تستطيع الكاميرات توثيق المخالفة بشكل أسرع وأكثر دقة”.
خطورة صفح مواقع التواصل للسائقين
ويقول سائقون إنّ استخدام الهاتف أثناء القيادة صار أكثر انتشاراً في الأعوام الأخيرة، خصوصاً مع تحوّل الهاتف إلى وسيلة دائمة للتواصل والعمل.
ويصف علي أبو أحمد (62 سنة)، وهو سائق سيارة أجرة في بغداد، الظاهرة بأنّها “لم تعد مرتبطة بالرد على اتصال هاتفي ضروري، بل صار معظم السائقين يتصفّحون مواقع التواصل ويجيبون على الرسائل ويشاهدون المحتوى وهم يقودون سياراتهم حتى على الطرق السريعة”، ويطالب بـ”توسيع نطاق الكاميرات وتشديد الغرامات، لأنّ المخالفة التي لا يعتقد السائق أنّه سيُضبَط بسببها، تتحوّل بسهولة إلى عادة”.
ولا تقتصر مشكلة تصفح الهواتف أثناء قيادة السيارات على احتمال وقوع حوادث مباشرة فحسب، فالانشغال بالهاتف يمكن أن يؤدّي أيضاً إلى تأخر السائق في الاستجابة لإشارة السير أو للسيارة المتوقفة أمامه، أو الانحراف المفاجئ عن المسار، وهو ما قد يتسبّب بدوره في تعطيل حركة السير وزيادة الاختناقات المرورية.
حوادث يومية
وتسجّل مستشفيات العراق حوادث يومية ناتجة عن استخدام الهواتف أثناء القيادة.
ويؤكّد الطبيب المقيم في مستشفى اليرموك ببغداد، محمد الموسوي، أنّ “ردهات الطوارئ تستقبل يوميّاً حوادث دهس وحوادث مرورية عدّة، قبل أن يتّضح لاحقاً أنّها بسبب استخدام الهواتف”.
ويضيف أنّ “هذا النوع من الحوادث تفشّى في العامين الأخيرين، ما يحتّم ضرورة تشديد العقوبات والغرامات المرورية على استخدام الهواتف أثناء القيادة، حفاظاً على حياة المواطنين وسلامتهم، إذ إنّ استخدام الهاتف هو استهانة بحياة الناس”.
ويسجّل العراق سنوياً نحو 2700 وفاة وأكثر من 11 ألف إصابة نتيجة حوادث السير، وفق ما تظهره بيانات رسمية، في حين يتجاوز عدد المركبات المسجّلة سبعة ملايين مركبة، وسط نمو متواصل يفوق قدرة الطرق على الاستيعاب.