Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الدولار يشتعل في العراق.. والإنقاذ مرهون بـ"حزمة إصلاحات" لا بسعر الصرف

#
كاتب 3    -      184 مشاهدة
24/11/2025 | 02:59 PM

يشهد سعر صرف الدولار الأميركي في العراق ضغوطاً متجددة خلال الفترة الأخيرة، وسط جدل اقتصادي واسع حول أسباب الارتفاع وأثره على الموازنة العامة والاقتصاد المحلي، إذ تباينت وجهات النظر بين الخبراء حول طبيعة الإجراءات الحكومية ونتائجها، مع اتفاق عام على ضرورة وجود حزمة إصلاحات متكاملة بدلاً من الاعتماد على أداة واحدة.

وسجلت الأسواق العراقية اليوم الاثنين ارتفاعاً مفاجئاً في أسعار صرف الدولار أمام الدينار العراقي، حيث سجلت بورصتا الكفاح والحارثية في بغداد منتصف النهار 144,000 دينار مقابل 100 دولار، مقارنة مع 142,250 ديناراً صباحاً، فيما بلغ سعر البيع في اربيل 143,050 ديناراً وسعر الشراء 142,900 دينار لكل 100 دولار.

تغيير سعر الصرف ليس علاجاً 

يقول الخبير الاقتصادي محمود داغر، في حديث صحفي اطلعت عليه وكالة فيديو الإخبارية، إن تفاقم عجز الموازنة دفع الحكومة العراقية منذ نهاية عام 2020 إلى اتخاذ إجراءات سريعة مثل خفض قيمة الدينار، ثم رفع قيمة الدولار في 2023، لكنه أشار إلى أن هذه القرارات على أهميتها ليست حلولاً جذرية.

وأوضح داغر، وهو مدير سابق في البنك المركزي، أن "تخفيض أو تغيير سعر الصرف لا يمكن أن يكون علاجاً وحيداً للأزمة، طالما لا ترافقه مجموعة من الإجراءات المكملة".

وأضاف أن استمرار الأزمات مرتبط بغياب إصلاحات حقيقية في ملفات أساسية مثل محاربة الفساد، تحسين الجبايات، تطوير قطاعي الكهرباء والماء، وتنظيم عمل المنافذ والجمارك.

وقال داغر أيضاً: "لا قيمة لتغيير سعر الصرف إذا كان إجراءً منفرداً، الجميع يتعامل معه كأداة للخروج من الأزمة، بينما الحقيقة أن المشكلة أكبر، ولا يمكن تجاوز فجوة الموازنة إلا عبر حزمة أدوات متكاملة، على رأسها ربط الإنفاق بالإيراد".

تعاون نقدي يضمن الاستقرار

من جانبه، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، في حديث صحفي اطلعت عليه وكالة فيديو الإخبارية ، وجود مستوى عالٍ من التعاون البنّاء بين السياستين النقدية والمالية يقوم على مبدأ التكيّف النقدي غير المباشر.

وأوضح أن هذا المبدأ يوفر الرافعة المالية الابتدائية للجهاز المصرفي عبر تمكينه من شراء السندات الحكومية من المصارف المحلية كافة، من خلال عمليات الخصم التي تؤدي بدورها إلى استقرار سيولة الجهاز المصرفي.

وبيّن صالح أن هذا التعاون لا يقتصر على ذلك، بل يشكل دعامة أساسية لتأمين متطلبات التمويل القصير الأجل للمالية العامة، بما يضمن الحفاظ على مستويات مريحة من السيولة لدى المصارف من جهة، ولدى المالية العامة عند الحاجة من جهة أخرى.

وأكد أن احتياجات السيولة النقدية وتوفير متطلباتها تجري بصورة طبيعية ومنتظمة، وأن الرواتب والأجور والمعاشات وسائر الالتزامات المالية في وضع آمن جداً ولا تواجه أي مخاطر في الأمدين القريب والمتوسط.


الفساد يضغط على الدينار

يرى الخبير الاقتصادي هلال الطعان، أن انخفاض أسعار النفط الخام، المصدر الرئيسي للموازنة العامة، إضافة إلى تراجع الإيرادات غير النفطية المتمثلة بالضرائب والجمارك وإيرادات أملاك الدولة، مع وجود الفساد الإداري والمالي في معظم مفاصل الدولة، وعدم وجود إجراءات رادعة للفاسدين، قد يؤدي إلى خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار.

وأضاف الطعان في حديث صحفي اطلعت عليه وكالة فيديو الإخبارية: "هذا ما حصل في موازنة 2021 عندما تم رفع سعر الدولار من 120,000 إلى 145,000 دينار، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار جميع المواد الغذائية والاستهلاكية، وضغط على معيشة الطبقات الفقيرة والمتوسطة ذات الدخل المحدود".

وتابع: "لذا جميع التوقعات ممكنة في ظل عدم وجود سياسة اقتصادية سليمة وواقعية للاقتصاد العراقي".

ويتبين أن ارتفاع سعر الدولار في العراق لا يرتبط بعامل واحد، بل يتقاطع مع تحديات مالية وإدارية وهيكلية تحتاج إلى حلول شاملة، في وقت تؤكد فيه الحكومة استمرار الاستقرار المالي وقدرتها على الإيفاء بالالتزامات الأساسية.

وبين تحذيرات الخبراء ودعواتهم لحزمة إصلاحات واسعة، وتمسك السياسة المالية والنقدية بخططها الحالية، يبقى السوق مترقباً لأي خطوات عملية قد تحدد مسار المرحلة المقبلة.