Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

عصر "فيفا للسلام" ينهار.. بطريقة هوليودية ترامب ينهي النظام الدولي ويرسخ نهج القوة

#
كاتب 3    -      69 مشاهدة
4/01/2026 | 05:39 PM

عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته يشكل نموذجا صارخا لسياسة البلطجة وفرض منطق القوة، وتجاهلٍ كافة القوانين الدولية، كذلك تجاهلا بالكامل للغة الحوار، والمساعي الدبلوماسية، والآليات التي نص عليها القانون الدولي لحل النزاعات بين الدول.

لقد مثل قصف منشآت حيوية داخل دولة ذات سيادة، ثم اختطاف رئيسها بطريقة استعراضية أقرب إلى مشاهد الأفلام الهوليودية، عدّ انتهاكا فاضحا للأعراف الدولية، وسلوكا مدانا أخلاقيا وقانونيا، من شأنه أن يهدد الأمن والسلم العالميين.

هذا التصعيد الخطير لا يكشف فقط عن استخفاف واضح بميثاق الأمم المتحدة، بل يفضح أيضا تراجعا مقلقًا في مسار السياسة الخارجية الأميركية، لا سيما في عهد ترامب، الذي رفع في خطاباته شعارات السلام، وسعى إلى تسويق نفسه للعالم كرجل تسويات يستحق جائزة نوبل للسلام، إلا أن ممارساته على الأرض جاءت نقيضا تاما لتلك الادعاءات.

هذه العملية فرضت واقعا مؤلما في العلاقات الدولية، وأسهمت في تقويض قيم السلم والأمن العالمي، وضرب المواثيق الدولية عرض الحائط، ولم يكن مستغربا، وباعتباره انتهاكا سافرا للسيادة الوطنية وسابقة خطيرة في النظام الدولي.

إن ما جرى في فنزويلا ليس حادثة عابرة، بل مؤشر خطير على مسار دولي يهدد الاستقرار العالمي، ويضع البشرية أمام مرحلة تتراجع فيها القوانين، وتعلو فيها شريعة القوة، على حساب العدالة والشرعية الدولية.

من جانبه اعتبر المراقب السياسي عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته من قبل قوة الدلتا الأمريكية تعد قرصنة دولية لا تليق بالولايات المتحدة، مؤكداً أن مثل هذه الممارسات مرفوضة من قبل الشعب الأمريكي قبل غيره، محذراً من أن استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اتباع سياسة البلطجة” سوف تدفع بالولايات المتحدة نحو المجهول، لا سيما في ظل معاناتها من أزمة اقتصادية خانقة.

وقال العكيلي في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن " إقدام الرئيس الأمريكي على تنفيذ عملية خاطفة باختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته يؤكد أن الولايات المتحدة لا تراعي القوانين الدولية، وتتعامل وفق منطق قانون خاص بها" ، مشيراً إلى أن " استمرار هذا النهج سيقود أمريكا إلى نتائج خطيرة على المستويين السياسي والاقتصادي وستدفعها للمجهول " .

وأضاف أن " عملية الاختطاف ستترك تداعيات سلبية كبيرة على الولايات المتحدة، إذ ستدفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في علاقاتها معها، والتوجه نحو الابتعاد عن التعامل مع الولايات المتحدة الامريكية " ، مؤكداً أن “الشعب الأمريكي كان أول الرافضين لهذا الاعتداء على دولة ذات سيادة، وسيكون له موقف واضح تجاه سياسات ترامب التي وصفها بالحمقاء”.

وفي السياق ذاته أكد النائب السابق أكرم فوزي، أن الولايات المتحدة تمارس ما وصفها بـ"البلطجة الدولية" في تعاملها مع الدول، معتبراً أن هذا النهج يمثل أمراً بالغ الأهمية في رسم ملامح المرحلة المقبلة على مستوى المنطقة والعالم.

وقال فوزي في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "أمريكا تمارس بلطجة دولية واضحة من خلال فرض العقوبات واستغلال نفوذها الاقتصادي وهيمنتها التي طالت معظم المنظمات المعنية بتطبيق الاتفاقيات والقرارات الدولية، ومنها مجلس الأمن"، متسائلاً "ماذا فعلت هذه المنظمات إزاء ما يجري في فلسطين ولبنان وسوريا وبقية البلدان، ولماذا لم تقف بوجه غطرسة الكيان المحتل؟".

وأضاف أن "ما تقوم به الولايات المتحدة يمثل عملية زعزعة للأمن والاستقرار على مستوى العالم، ضمن توجه واضح لتنفيذ أجندة باتت معروفة، هدفها تأمين مصالحها ومصالح الجهات التي تدعم تلك الأجندة".

وأشار فوزي إلى "ضرورة أن تكون مصلحة العراق هي الأساس في طبيعة التعامل مع واشنطن".

وختم بالقول إن "المرحلة القادمة تحمل تحديات كبيرة، وعلى جميع القوى السياسية أن تكون مدركة لطبيعتها وخطورتها، وأن تتعامل معها بمسؤولية وطنية عالية".

وكان الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب قد أصدر أوامر بتنفيذ عملية لاختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، والتي جرت في العاصمة كراكاس مساء أول أمس.