Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

كردستان العراق يتحول إلى "منصة للموساد".. طهران تكشف مخطط "الحرب المركبة" لضرب أمنها القومي

#
كاتب 3    -      2469 مشاهدة
8/01/2026 | 07:59 PM

حذّرت تقارير إيرانيّة من أنّ تحرّكات الجماعات الانفصاليّة المتمركزة في شمال العراق دخلت مرحلة ميدانيّة جديدة توصف بأنّها خطيرة للغاية، بالتزامن مع موجة الاحتجاجات الأخيرة داخل عدد من المناطق الإيرانيّة، في مشهد تقدّمه طهران بوصفه جزءاً من "حرب مركّبة" تستهدف زعزعة الأمن الداخلي عبر جبهة الحدود مع إقليم كردستان العراق.

وذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانيّة، في تقرير لها أنّ هذه الجماعات أطلقت دعوات منظّمة وحملات تحريضيّة متزامنة، مستفيدة من نشاط مكثّف لوسائل إعلام خارجيّة وصفحات إلكترونيّة سعت، بحسب الرواية الإيرانيّة، إلى نقل الاحتجاجات من إطارها المعيشي والمدني إلى مسار "أعمال شغب" وتهديدات أمنيّة مباشرة، مع تركيز خاص على محافظات غرب وشمال غرب إيران.

وبحسب التقرير، فإنّ عدداً من قادة الجماعات المصنّفة إرهابيّة في إيران، من بينهم ريبوار آبدانان (جماعة بيجاك)، حسين يزدان پناه (جماعة باك)، عبد الله مهتدي ورضا كعبي (فصيلان من "كومله")، إضافة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، لعبوا دوراً مباشراً في التحريض من خلال بيانات ورسائل متزامنة.

وأشار التقرير إلى أنّ هذا النشاط ترافق مع تحرّكات إعلاميّة وفضائيّة نُسبت إلى جهات مرتبطة بالموساد ومسؤولين إسرائيليّين، فضلاً عن مواقف وصفها التقرير بالمحرّضة من جانب الإدارة الأميركيّة، ما يعكس، بحسب "تسنيم"، تنسيقاً متعدّد المستويات لتأجيج الاضطرابات داخل إيران.

وأوضحت الوكالة أنّ هذه الجماعات، المتمركزة في معسكرات ومقارّ داخل الأراضي العراقيّة في إقليم كردستان، تجاوزت مرحلة "الحرب النفسيّة" والعمليّات الإعلاميّة، وانتقلت إلى التحرّك الميداني، مع تسجيل مؤشّرات على ذلك في محافظتي إيلام وكرمانشاه، بينها محاولات للاقتراب من أهداف أمنيّة وعسكريّة ومستودعات ذخيرة في المناطق الحدوديّة.

ويأتي هذا التطوّر، وفق المصدر نفسه، على الرغم من الاتّفاق الأمني الموقّع بين إيران والعراق، والذي يلتزم به أيضاً إقليم كردستان، وينصّ صراحة على حظر استخدام الأراضي العراقيّة منطلقاً لأعمال مسلّحة ضدّ العمق الإيراني، ومنع إظهار السلاح أو تداوله العلني من جانب تلك الجماعات.

وفي هذا السياق، يعيد التقرير التذكير بأنّ إيران سبق أن نفّذت خلال السنوات الماضية قصفاً صاروخيّاً ومدفعيّاً متكرّراً على مناطق حدوديّة داخل إقليم كردستان العراق، استهدفت خلاله مواقع تقول إنّها تعود لأحزاب كرديّة إيرانيّة معارضة، قبل أن تصل بغداد وأربيل إلى تفاهمات أمنيّة مع طهران تقضي بإبعاد مقاتلي التنظيمات المعارضة عن الشريط الحدودي ونزع سلاحهم أو إعادة انتشارهم في عمق الأراضي العراقيّة تحت إشراف السلطات المحليّة. وترى "تسنيم" أنّ الخرق الحالي لهذه الالتزامات يضع تلك التفاهمات على المحكّ من جديد.

ويصف مراقبون المشهد بأنّه خطير للغاية، لأنّ طهران، التي انتقلت من خيار القصف المباشر إلى مسار الاتّفاقات الأمنيّة مع الحكومة العراقيّة والإقليم، تجد نفسها اليوم أمام واقع ميداني يقول إنّ الجغرافيا ما تزال تمنح هذه الجماعات هامشاً للحركة. فوعورة المناطق الجبليّة وتشابك الوديان والمرتفعات في المثلّث الحدودي بين إيران والعراق وتركيا، مضافاً إليها برودة الطقس القاسية وتساقط الثلوج، تمنح أفضليّة للقوى المتمرّسة بالقتال في تلك البيئات.

ويشير التقرير إلى أنّ المقاتل الكردي يمتلك تاريخيّاً خبرة طويلة في التكيّف مع القتال في ظروف مناخيّة وجغرافيّة معقّدة، الأمر الذي يجعل مراقبة الحدود ومنع التسلّل أو التحرّك الليلي مهمّة شديدة الصعوبة، ويحوّل التضاريس والثلوج إلى غطاء طبيعي يمكن استغلاله للالتفاف على بنود الاتّفاقات الأمنيّة.

وفي جانب آخر، انتقد تقرير "تسنيم" أداء بعض وسائل الإعلام، معتبراً أنّ طريقة تغطيتها للأحداث ودفعها الخطاب باتّجاه التصعيد والفوضى "تتجاوز العمل الإعلامي التقليدي" وتدخل ضمن "سيناريو أمني أوسع"، على حدّ وصفه.

ورأى التقرير أنّ هذا النمط من التغطية يسهم في توفير غطاء معنوي لتحرّكات الجماعات المسلّحة، ويزيد من توتّر العلاقة بين طهران وأربيل.

وشدّدت الوكالة على أنّ السلطات في إقليم كردستان العراق "مطالبة بالتحرّك العاجل" لمنع استخدام أراضي الإقليم منصّة لتهديد الأمن القومي الإيراني، داعية في الوقت نفسه طهران إلى التعامل "بجدية وحزم" مع ما وصفته بـ"التجاوزات الإعلاميّة والأمنيّة" الصادرة من الإقليم، وعدم تجاهل خرق الالتزامات المتّفق عليها ضمن الأطر الثنائيّة مع بغداد والإقليم.

وختم التقرير بالتأكيد على أنّ ما يجري، من وجهة النظر الإيرانيّة، لا يمكن اعتباره مجرّد اضطرابات عابرة أو حوادث منفصلة، بل يندرج ضمن عمليّة موجّهة في إطار "حرب مركّبة" مستمرّة ضدّ إيران، وامتداد لما تسمّيه طهران "حرب الأيّام الإثني عشر".

وحذّرت "تسنيم" من أنّ أيّ استمرار أو تصعيد في هذه التحرّكات سيُقابَل بـ"ردّ حاسم ورادع" قد يتجاوز الأطر الدبلوماسيّة التقليديّة، مع تحميل الجهات الداعمة والمسهّلة لهذه الأنشطة، سواء كانت حزبيّة أو إقليميّة أو دوليّة، المسؤوليّة الكاملة عن التداعيات المحتملة على استقرار الحدود والعلاقات بين طهران وأربيل وبغداد.