Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

انكسار "عاصفة" ترامب: كيف أطاحت قوة الردع الإيرانية وهشاشة الدفاع الإسرائيلي بمخططات العدوان؟

#
كاتب 3    -      1284 مشاهدة
16/01/2026 | 05:36 PM

شهدت الأيام الماضية تحولات دراماتيكية في البيت الأبيض، حيث انتقل الخطاب من التهديد بـ"مسح المنشآت" وتغيير النظام في إيران إلى البحث عن "مسارات دبلوماسية"، هذا التراجع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة اصطدام الطموحات العسكرية بواقع جيوسياسي وميداني معقد.

فشل الرهان على "جبهة التخريب" الداخلية
راهنت إدارة ترامب طويلاً على أن الضغط الخارجي المتزامن مع تحركات داخلية قد يؤدي إلى انهيار النظام من الداخل. إلا أن التقارير الاستخباراتية الأخيرة لم تكن بمستوى الطموحات حيث أثبتت التظاهرات المليونية الداعمة للنظام في إيران، والالتفاف الشعبي حول خيار السيادة، أن المراهنة على "المخربين" كانت قراءة خاطئة للواقع الإيراني.

كما ان فشل استراتيجية "التغيير الناعم" أكدت لمستشاري ترامب أن أي ضربة عسكرية ستؤدي إلى مفعول عكسي، وهو توحيد الشعب الإيراني خلف قيادته وتصليب الموقف الوطني ضد التدخل الأجنبي.

"عقدة" الدفاع الإسرائيلي ودروس حرب الـ12 يوماً
كانت التجربة الميدانية في "حرب الـ12 يوماً" حاسمة في تغيير الحسابات، حيث  كشفت المواجهة عن ثغرات جدية في منظومات الدفاع الإسرائيلية (القبة الحديدية وفلاخن داود) التي عجزت عن اعتراض الجيل الجديد من الصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيرة الانتحارية، مما تسبب بخسائر بمليارات الدولارات.

كما حذرت القيادات العسكرية في تل أبيب واشنطن من أن أي عدوان سيواجه بـ"رد زلزالي" لا تستطيع الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحمله، خاصة مع قدرة إيران على استهداف المنشآت الحيوية والنووية الإسرائيلية بدقة متناهية.

انقسام "صقور" البيت الأبيض وتقلص الخيارات
داخلياً، واجه ترامب انقساماً غير مسبوق بين مستشاريه، فقد أكد القادة العسكريون أن ضربة عسكرية "محدودة" لن تحقق أهدافها في تعطيل البرنامج النووي المحصن في أعماق الجبال (مثل منشأة فوردو)، بينما الضربة "الشاملة" ستجر أمريكا إلى حرب إقليمية مفتوحة.

كما ساد خوف حقيقي من أن تخرج واشنطن من المواجهة بموقف "مخزي"؛ حيث تظهر بمظهر العاجز عن تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، مما يحطم هيبة الردع الأمريكي عالمياً أمام روسيا والصين.

الثبات الإيراني والحضور الإقليمي
على عكس التوقعات الأمريكية، لم تظهر إيران أي علامات ضعف حيث حافظ الحرس الثوري على جهوزيته العالية، بل وطور قدراته الهجومية في خضم الأزمة، كما لم تقتصر التظاهرات الداعمة لإيران على الداخل، بل امتدت لتشمل عواصم إقليمية (مثل بغداد وبيروت واليمن)، مما أعطى رسالة واضحة بأن أي اعتداء سيشعل المنطقة بأكملها ضد المصالح الأمريكية.

جميع تلك المعطيات كانت كافية لتراجع ترامب في اعتراف ضمني بأن "كلفة الحرب" فاقت بمراحل "فوائدها المتوقعة"، فقد وجد الرئيس الأمريكي نفسه أمام نظام متماسك، وحليف إسرائيلي مرتجف، وخيارات عسكرية لا تضمن النصر، ففضل العودة إلى "فن الصفقات" والضغط الاقتصادي بدلاً من الانتحار العسكري.