Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

أزمة السيادة.. "فيتو" واشنطن يضع بغداد أمام خيارات قاسية

#
كاتب 3    -      1458 مشاهدة
28/01/2026 | 10:52 PM

دخلت الأزمة السياسية في العراق مرحلة "كسر الإرادات" بعد التهديدات الصريحة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال"، والتي وصف فيها ترشيح نوري المالكي بـ "الخيار السيئ جداً"، ملوحاً بوقف الدعم الأمريكي بالكامل.

 هذا التصعيد وضع الكتل الوطنية، لا سيما الإطار التنسيقي، في مواجهة مباشرة بين "استحقاق الداخل" و"ضغوط الخارج".

ويشير خبراء خلال حديثهم لوكالة فيديو الإخبارية إلى السيناريوهات المحتملة لهذا الانسداد السياسي والمخاطر المرتبطة بكل مسار أولها يتمثل في تمسك الإطار التنسيقي بترشيح المالكي والمضي في جلسة التصويت داخل البرلمان، استناداً إلى مبدأ السيادة الوطنية ورفض التدخلات.

وأوضح مصدر أن هذا الخيار قد يؤدي إلى تفعيل التهديد الأمريكي بتقليص إمدادات الدولار النقدي، وهو السلاح الأكثر فتكاً نظراً لأن 90% من إيرادات العراق النفطية تمر عبر البنك الفيدرالي في نيويورك يضاف اليها انسحاب الدعم اللوجستي والأمني، مما قد يضعف قدرة القوات العراقية في مواجهة جيوب الإرهاب، مع حدوث قفزات جنونية في سعر الصرف، مما قد يولد احتجاجات شعبية واسعة ضد الحكومة الجديدة.

السيناريو الثاني، بحسب الخبراء وهو الذهاب نحو خيار "المرشح التوافقي" أو ما يعرف بـ "مرشح الضرورة"، وهو شخصية من داخل الإطار التنسيقي لكنها تحظى بقبول أو "عدم ممانعة" دولية.

وتؤكد مصادر أن المضي بهذا الخيار قد يؤدي إلى انقسامات داخلية حادة بين الصقور (المتمسكين بالمالكي) والحمائم (الباحثين عن تهدئة مع واشنطن)، ومن ابرز تداعيات هكذا خطوة هو تصوير القوى السياسية أمام جمهورها على أنها رضخت لـ "تغريدة" من ترامب، مما قد يضعف نفوذها في الانتخابات القادمة.

السيناريو الثالث وهو الأشد قسوة من خلال "حكومة الطوارئ أو التمديد" وهذا الخيار قد يتم الذهاب اليه في حال فشل التوافق وتصاعد الرفض الأمريكي، فقد يتم الاتفاق على تمديد عمل الحكومة الحالية لفترة محددة أو الذهاب نحو "حكومة طوارئ" لتجنب الانهيار الاقتصادي.

وتتمثل خطورة هذا الخيار رغم استبعاد تحقيقه إلى الدخول في نفق قانوني مظلم بسبب تجاوز المهل الدستورية لاختيار رئيسي الجمهورية والوزراء، كما انه سيؤدي لبقاء الدولة في حالة "تصريف أعمال" يمنع إقرار الموازنات الاستثمارية والمشاريع الكبرى.

وتُجمع الأوساط السياسية على أن الخطر الأكبر لا يكمن في شخص المرشح، بل في "تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الأمريكية-الإيرانية" مجدداً.

فالتدخل الأمريكي السافر يقابله إصرار من بعض القوى على عدم التراجع، مما يجعل الاستقرار المالي والأمني للعراق "رهينة" في صراع القوى العظمى.

لكن يذهب الخبراء إلى تأكيد حقيقة أن هنالك بدأت تلوح في الأفق ملامح "صفقة شاملة" قد تشمل ملفات إقليمية، لكن الثابت حتى الآن هو أن "عراق 2026" لن يكون كما قبله بعد دخول ترامب المباشر على خط تشكيل الحكومة.