أحدث قرار الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب بوضع "فيتو" صريح على ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء صدمة
عنيفة في الأوساط السياسية العراقية.
فبينما استقبلت قوى سياسية وشعبية القرار
بمزيج من "الارتياح" لإنهاء حقبة الجدل حول عودة المالكي، وقع الخبر
كالصاعقة على حلفاء الأخير الذين كانوا يعتبرون وصوله للمنصب أمراً محسوماً، مما
أشعل جدلاً واسعاً حول التدخل في السيادة الوطنية ومستقبل الدعم الأمريكي للعراق.
شهادة نايتس
وفي خضم هذا
الارتباك،و هدوء السوداني جاء مايكل نايتس، الزميل في معهد واشنطن والمتخصص في شؤون العراق وإيران،
ليفجر مفاجأة من العيار الثقيل عبر تدوينة كشفت كواليس ما قبل الفيتو.
وأكد نايتس أن رئيس الوزراء محمد شياع
السوداني "لم يكن في عجلة من أمره"، على عكس حلفائه الذين تملكهم الذعر.
فقد كان السوداني يدرك جيداً أن أوراق اللعبة في
يده، وليست في يد خصومه.
الخيط السري مع البيت الأبيض
كشف نايتس أن "الورقة الرابحة"
للسوداني كانت خط اتصال شبه مباشر بالبيت الأبيض عبر مبعوث ترامب، "مارك
سافايا".
ومن خلال تواصل منتظم، نجح السوداني
وفريقه في إرسال رسائل واضحة مفادها أن المالكي هو "رجل إيران" في
العراق، وأن حكومته لن تكون موضع ترحيب دولي، خاصة إذا ضمت فصائل وجماعات مسلحة
موالية لطهران.
هندسة البديل الوحيد وبينما كان العالم
يترقب القرار، كان السوداني يعلم يقيناً – بتأكيدات من سافايا – أن الفيتو
الأمريكي قادم لا محالة، وهنا ظهرت "خطة السوداني النهائية"؛ فباستبعاد
المالكي من المشهد، لم يعد هناك بديل معقول ومقبول دولياً وإقليمياً سوى السوداني
نفسه.
وبحسب نايتس، فإن السوداني لعب
"لعبة بوكر" عالية المخاطر، حيث نجح في جعل نفسه خياراً تضطر حتى إيران
لقبوله كحل وسط في أي صفقة تفاوضية مع واشنطن، ليخرج من هذه الأزمة الطرف الأكثر
حظاً في تثبيت ولايته.