Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الردع المعطل: لماذا تخشى واشنطن "فخ" الحرب مع إيران؟

#
كاتب 3    -      563 مشاهدة
1/02/2026 | 09:18 PM

تكشف التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط عن تحول جوهري وعميق في العقيدة العملياتية لواشنطن، حيث انتقل الثقل من التخطيط لشن هجمات استباقية إلى استراتيجية "الاحتماء" والدفاع السلبي.

ويظهر هذا التحول بوضوح في انشغال البنتاغون بنشر منظومات دفاع جوي إضافية في محاولة لاحتواء رد فعل إيراني متوقع يدرك القادة العسكريون مسبقاً أنه سيكون واسع النطاق ومكلفاً للغاية.

 هذا السلوك الميداني لا يعبر عن مجرد رغبة في ضبط النفس، بل يعكس عجزاً بنيوياً عن خوض حرب يمكن السيطرة على مساراتها أو التنبؤ بنهاياتها، خاصة في ظل تقييمات استخباراتية تؤكد أن التفوق الجوي التقليدي لم يعد العامل الحاسم الوحيد في معادلات الصراع الحديثة.

وتؤكد تحليلات عسكرية لوكالة فيديو الإخبارية أن الولايات المتحدة تبتعد حالياً عن خيار الضربات الجوية الوشيكة، وتركز بدلاً من ذلك على تحصين قواعدها وحماية حلفائها، وهو ما يفسره مراقبون بأنه تردد واضح ناتج عن مخاطر الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وفي سياق متصل، تمتلئ وسائل الإعلام الإقليمية بتساؤلات جدية حول النوايا الحقيقية لواشنطن، حيث تذهب تقديرات إلى أن التصعيد الحالي يهدف في جوهره إلى ممارسة "ضغوط قصوى" لدفع طهران نحو طاولة المفاوضات لا الدخول في اشتباك عسكري مباشر قد يفجر المنطقة بأكملها.

وعلى الجانب الآخر، تسود حالة من التباين في الأوساط الإسرائيلية بشأن احتمال وقوع هجوم أمريكي، إذ استبعد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير تنفيذ أي ضربة في المدى القريب، واصفاً المرحلة الحالية بأنها تتسم بعدم اليقين.

وتتعمق المخاوف في تل أبيب نتيجة عدم إطلاع واشنطن لحليفتها على كامل تفاصيل قراراتها، مما أثار قلقاً من احتمال توصل الإدارة الأمريكية إلى اتفاق جزئي مع طهران يركز على البرنامج النووي ويتجاهل التهديدات الباليستية، وهو ما تراه هيئة البث الإسرائيلية خطراً وجودياً لا يمكن التعايش معه نظراً لدقة الترسانة الصاروخية الإيرانية.

ويشير مختصون خلال حديثهم لوكالة فيديو الإخبارية"، إلى أن  إيران بنت استراتيجيتها الدفاعية على مبدأ تحييد التفوق التكنولوجي الغربي عبر امتلاك ترسانة ضخمة من الصواريخ والمسيرات الانتحارية المصممة لإرباك أنظمة الاعتراض مثل "ثاد" و"باتريوت".

وأكدت المصادر أن الأنظمة الأمريكية تواجه ثلاث مشكلات قاتلة تتمثل في محدودية أعداد الصواريخ الاعتراضية مقارنة بكثافة الرشقات الإيرانية، والتكلفة المالية الباهظة، فضلاً عن عجزها التقني أمام الهجمات المتزامنة من جهات متعددة.

وهذا يعني أن الحماية الأمريكية باتت "موضعية ومؤقتة"، وليست قادرة على توفير مظلة شاملة في حال اندلاع حرب مفتوحة تتحول فيها إسرائيل من حليف متقدم إلى نقطة ضعف استراتيجية يسهل استهداف مراكزها الحيوية لكسر هيبة الردع العالمي لواشنطن.

وشدد مختصون على أن الرهان الإيراني يعتمد بشكل أساسي على عامل "الزمن" والقدرة على إطالة أمد الصراع وزعزعة أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وهو نموذج للحروب الطويلة لا تستطيع الولايات المتحدة وإسرائيل تحمله اقتصادياً أو سياسياً.

 وما يزيد من تعقيد الموقف هو تآكل الغطاء الإقليمي، حيث نأت دول خليجية رئيسية بنفسها عن المشاركة في أي عمل عسكري، رافضة فتح أجوائها أو أراضيها، مما يعكس فقدان الثقة في قدرة واشنطن على إدارة الأزمة.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن الضربة الأمريكية لا تتأخر بل "تتعطل" بفعل ميزان ردع جديد، يقر فيه الجميع بأن تكلفة المغامرة العسكرية ضد طهران تتجاوز بكثير أي مكاسب تكتيكية محتملة.