Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الانتفاضة الشعبانية من ركام القمع إلى فجر الحرية.. قصة شعب كسر قيود الخوف ضد النظام القمعي

#
كاتب 3    -      736 مشاهدة
3/02/2026 | 05:25 PM

تستعيد الذاكرة العراقية في مثل هذه الأيام من شهر شعبان، واحدة من أعظم الهبات الجماهيرية في التاريخ الحديث؛ "الانتفاضة الشعبانية" عام 1991، التي لم تكن مجرد رد فعل على واقع مأساوي، بل كانت زلزالاً اجتماعياً وسياسياً كسر قيود الدكتاتورية، وأسس لمرحلة جديدة من الوعي الشعبي بضرورة الإصلاح والبناء ومواجهة الفساد والاستبداد.

بدأت الحكاية من ساحة "سعد" في البصرة، حين أطلق جنديٌ عائد من انكسار الحرب رصاصته الأولى نحو تمثال المقبور، لتكون تلك الرصاصة إيذاناً بسقوط جدار الخوف.

وفي غضون أيام قليلة، امتد لهيب الثورة ليشمل 14 محافظة عراقية، من أقصى الجنوب إلى تخوم الشمال، هذا الزحف الشعبي لم يكن عشوائياً، بل عكس توقاً جماهيرياً لاستعادة هوية الوطن المسلوبة، حيث تحولت الشوارع إلى ساحات للكرامة، وسقطت مراكز القمع الأمنية تحت أقدام الثائرين الذين لم يمتلكوا سوى إرادتهم وصدورهم العارية.


القيادة الروحية ومنهج الإصلاح
لقد تميزت الانتفاضة الشعبانية بارتباطها الوثيق بالقيادة الروحية والمبادئ القيمية الأصيلة. فبينما كانت السلطة الغاشمة غارقة في ملذاتها وفسادها، وتعمل على تفكيك النسيج المجتمعي للبقاء في الحكم، كان قادة الانتفاضة والموجهون الحقيقيون لها يركزون على بناء الإنسان وصيانة الممتلكات العامة وترسيخ قيم التكافل.

لقد برز الفارق الشاسع بين "القيادة المصلحة" التي تستمد قوتها من الله ومن إرادة الناس لبناء مجتمع متعلم ورصين، وبين "السلطة المتسلطة" التي ترى في تدمير البنى التحتية وتجهيل المجتمع وسيلة للاستمرار.


فاتورة الحرية ووحشية القمع
واجه النظام الدكتاتوري هذه الوثبة الشعبية بوحشية منقطعة النظير، مستخدماً الآلة العسكرية الثقيلة والطائرات لقصف المدن المقدسة والمناطق السكنية ولم يفرق بين أرض مقدسة أو مدينة وبين طفل أو شيخ أو أمراة بل كان الجميع حطب لحقد اعمى قتل الحياة في كل مكان وصلت أليه أيديهم الملطخة بدماء الأبرياء.



تلك المرحلة شهدت أبشع الجرائم ضد الإنسانية، حيث رُسمت خارطة العراق بدموع الأمهات ودماء الشباب في "المقابر الجماعية" التي تظل شاهداً حياً على تضحيات العراقيين.

بل حتى سياسة التجويع الجماعي كانت حاضرة كجزء من وحشية النظام البعثي المقبور لإسكات الأصوات الرافضة للظلم والطغيان فأصبح رغيف الخبز تحدي كبير أمام العائلة ولا يمكن الحصول عليه إلا بقطع الأنفاس.



وبالرغم من القمع الحديدي، نجحت الانتفاضة في كسر هيبة النظام دولياً وداخلياً، ووضعت الحجر الأساس لسقوطه الحتمي الذي تحقق لاحقاً.

دروس الماضي وآفاق المستقبل
اليوم، يرى المحللون والمراقبون أن إحياء ذكرى الانتفاضة الشعبانية ليس مجرد طقس لتذكر الألم، بل هو استحضار لدروس البناء والإصلاح.

ويؤكد مختصون خلال حديثهم لوكالة فيديو الإخبارية "إن الفرق الجوهري الذي جسدته تلك المرحلة بين القائد الذي يبني المجتمع ويحمي مؤسساته، وبين الذي يهدمها من أجل بقائه، يمثل اليوم البوصلة التي يسترشد بها العراقيون في مسيرتهم نحو دولة المؤسسات والعدالة الاجتماعية.

 إن دماء شهداء شعبان تفرض اليوم مسؤولية كبيرة في الحفاظ على المكتسبات، والاستمرار في نهج التعليم والتطوير الذي هو السلاح الأمضى في مواجهة أي فكر هدام أو فساد مالي وأخلاقي.

وبعد كل هذه السنين يؤكد شهود على الانتفاضة الشعبانية أنها تظل "النبع" الذي يرتوي منه الأحرار، والمنطلق الذي يؤكد أن إرادة الشعوب حين تتصل بقيادة مصلحة ورؤية واضحة، قادرة على صنع المعجزات وتغيير مسار التاريخ نحو الأفضل.