Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

ما بين سيف العقيدة وذل التبعية .. كيف هزمت طهران أساطيل واشنطن وخضع الآخرون لابتزازها؟

#
كاتب 3    -      2185 مشاهدة
7/02/2026 | 08:35 PM

تتجلى القوة في المشهد السياسي الدولي ليس فقط من خلال عدد الرؤوس الحربية أو حجم الميزانيات العسكرية، بل في "الصلابة العقائدية" التي تشكل العمود الفقري للقرار السيادي.

 وتبرز إيران كنموذج فريد في العصر الحديث، حيث استطاعت تحويل الإيمان بـ "نهج أهل البيت" وفلسفة "النصر أو الشهادة" إلى أداة ضغط دبلوماسية عابرة للقارات.

هذا الإيمان لم يكن مجرد شعار ديني، بل تحول إلى استراتيجية تفاوضية صلبة أجبرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على الرضوخ لشروط طهران، وقبول الجلوس على طاولة المفاوضات في الأمكنة التي تختارها إيران، وفي الملفات التي تحددها هي، رافضةً أي إملاءات تمس بجوهر كرامتها الوطنية أو الدينية.

وقال مختصون لوكالة فيديو الإخبارية إن المقارنة بين الحالة الإيرانية والنماذج الأخرى بحسب مختصين بالشأن الدولي خلال حديثهم لوكالة فيديو الإخبارية تكشف هوة سحيقة في مفهوم "المنعة"، ففي حين نجد نموذجاً مثل فنزويلا، ورغم امتلاكها ثروات نفطية هائلة، إلا أنها عانت من هشاشة الجبهة الداخلية وتغلغل الخيانة في مفاصل الدولة، مما سمح لقوى خارجية باختراق سيادتها وصولاً إلى اختطاف رأس الدولة وإسقاط النظام من الداخل عبر فلول الخيانة.

هذا الانهيار يفسره غياب العقيدة الجماعية الرابطة التي تجعل من الفرد والمؤسسة وحدة واحدة في مواجهة الغزو، عكس ما نراه في البنيان الإيراني الذي يرى في التراجع عن الحق "ذلة" لا يمكن القبول بها مهما بلغت التضحيات.

وفي سياق متصل، يبرز نموذج "دول الخليج" كطرف نقيض لسيادة العقيدة؛ حيث استُبدلت السيادة المستقلة بـ "الحماية المشتراة".

لقد حولت واشنطن، خاصة في عهد ترامب ومبعوثيه، هذه الدول إلى ساحات للابتزاز المالي المباشر، حيث تُنتزع الأموال تحت تهديد سحب الغطاء الأمني، وتُباع لها أسلحة مستهلكة أو "خردة عسكرية" بشروط تقيد استخدامها.

ويؤكد خبراء لوكالة فيديو الإخبارية أن هذا الخنوع نابع من افتقاد هذه الأنظمة لشرعية العقيدة وصمود المبدأ، مما جعلها تعيش في حالة رعب دائم من أي تصريح أو تغريدة تصدر عن البيت الأبيض، معتبرة أن بقاءها مرهون برضا الخارج لا بقوة الداخل.

ويؤكد خبير بالشأن الإيراني لوكالة فيديو الإخبارية أن "عقيدة الصمود" الإيرانية المستمدة من قيم الحسين (عليه السلام) وانتهاج ألية "الند بالند" خلقت حصانة نفسية لدى المفاوض الإيراني، فبينما يذهب الآخرون للتفاوض من أجل البقاء في الكرسي أو الحفاظ على الثروة، يذهب الإيراني للتفاوض إلى مسقط وهو يضع "الشهادة بكرامة" كخيار موازٍ للنصر.

ويضيف: هذا التوازن النفسي هو ما جعل مبعوثي واشنطن يدركون أن لغة التهديد لا تجدي نفعاً مع شعب يرى في الموت في سبيل المبدأ انتصاراً، مما اضطر القوى العظمى لتغيير نبرتها من التهديد بالعدوان إلى التوسل بالحوار.

وشدد الخبير أن الفارق بين القوة والخنوع لا يكمن في السلاح بل في "الروح التي تحمله"، مبينا أن إيران بإيمانها العقائدي فرضت نفسها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها، بينما بقيت النماذج الأخرى تتأرجح بين مطرقة الخيانة الداخلية وسندان الابتزاز الخارجي، لتظل الحقيقة الساطعة هي أن الشعوب التي تمتلك عقيدة "هيهات منا الذلة" هي الوحيدة القادرة على كتابة تاريخها بمداد السيادة والكرامة.