اعتبر الباحث في الشأن السياسي الكردي أبو بكر كارواني، اليوم الثلاثاء، أن المنافذ الحدودية في إقليم كردستان تمثل "ثقوباً سوداء" تبتلع الإيرادات العامة وتغذي الفساد بعيداً عن الرقابة الرسمية.
وأوضح كارواني أن تفكيك مؤسسات الدولة تحت عناوين مثل تحرير السوق والخصخصة وجذب الاستثمار أدى إلى إضعاف البنية المؤسسية وخلق مساحات نفوذ خارج سلطة الدولة، مشيراً إلى أن بعض الأحزاب المسلحة والميليشيات استغلت هذا الوضع للسيطرة على مناطق ومرافق حيوية، بما فيها المنافذ الحدودية.
وأكد أن إبقاء هذه المنافذ خارج نظام جمركي موحد وشفاف مثل الأسيكودا يسمح بما وصفه بـ"النهب المنظم للموارد"، ويحولها إلى مصدر تمويل لقوى سياسية ومسلحة لا تخضع بالكامل للسلطة الاتحادية.
وأشار كارواني إلى أن عدم توحيد النظام الجمركي بين بغداد وأربيل يعمّق الشكوك حول الإيرادات غير النفطية ويمنح الأطراف المسيطرة على المنافذ هامشاً واسعاً للتحكم بالموارد بعيداً عن الرقابة المركزية.
وحمّل القوى المسيطرة على المنافذ غير الرسمية المسؤولية المباشرة عن إضعاف هيبة الدولة وسيادتها الاقتصادية، معتبراً أن الحكومة الاتحادية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم قدرتها على فرض أنظمة موحدة على جميع المنافذ.
وختم بالقول إن إصلاح هذا الملف يتطلب إرادة سياسية واضحة لتوحيد النظام الجمركي، وإغلاق المنافذ غير الرسمية، وتجفيف مصادر التمويل غير الخاضعة للرقابة، باعتبار أن المنافذ الحدودية تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الوطني وأحد أهم مفاصل السيادة.