تتصاعد في الآونة الأخيرة تساؤلات حادة حول طبيعة التحالفات التي تبرمها تيارات توصف بـ "السلفية الجهادية"، والتي تخلت عن شعارات "الولاء والبراء" لتصطف في خندق واحد مع القوى التي ناصبت الإسلام العداء تاريخياً وفعلياً، في مفارقة السقوط بفخ التبعية لليهود تحت ذريعة محاربة "الروافض" وانكشاف الأقنعة
بوصلة منحرفة: التحالف مع شاتمي الرسول ضد "علي ولي الله"
يرصد المراقبون حالة من الازدواجية الفجة؛ ففي الوقت الذي تعادي فيه هذه التيارات الجمهورية الإسلامية في إيران لمجرد تمسكها بشعار "أشهد أن علياً ولي الله" واختلافها المذهبي رغم وحدة الرسالة والكتاب المقدن والقبلة وغيرها من ثوابت الدين، نجدها تهرول للتحالف -سواء بالصمت أو التنسيق الميداني- مع جهات تنكر نبوة محمد (ص) وتصفه بأوصاف لا تليق، وتدعي "أنه مات وخلف بنات"، بل وتدعم نشر الصور المسيئة للرسول الأكرم وتصف الإسلام بـ "الدين الضال والمتخلف".
السلفية "الجهادية" في خندق اليهود
ويؤكد مختصون خلال حديثهم لوكالة فيديو الإخبارية أنه لم يعد سراً أن بعض هذه الفصائل ومن بينها جماعات أحمد الشرع الملقب "الجولاني" باتت تعمل كأدوات وظيفية تخدم الأجندة الإسرائيلية في المنطقة.
ويؤكد البعض منهم انه بدلاً من توجيه السلاح نحو المحتل الذي يدنس المقدسات، نجد بوصلتهم موجهة حصراً نحو الصدور المسلمة في حزب الله وأنصار الله والفصائل المقاومة، بذريعة أنهم "أذرع إيران"، بينما الحقيقة أن هذا الاستهداف لا يخدم سوى أمن "إسرائيل".
أذرع أمريكا وإسرائيل في المنطقة
ويشير باحث سياسي إلى أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية تصف حركات المقاومة بأنها "أذرع إيران" لتبرير استهدافها، فإن الواقع السياسي اليوم يفرض مصطلحاً جديداً؛ وهو "أذرع أمريكا وإسرائيل" التي تمثلها دول وتيارات في المنطقة ومن بينها دول الخليج.
ويؤكد أن هذه القوى باتت تعمل كشرطي يحمي المصالح الصهيونية، وتنفذ أجندات التفتيت الطائفي لإضعاف الجبهة الإسلامية، مما يجعلها أذرعاً حقيقية للمشروع الغربي، تنفذ بالوكالة ما يعجز الاحتلال عن فعله بالأصالة.
ويشدد على أن الإصرار على معاداة من يرفع راية "علي ولي الله" والتحالف مع من يشتم رسول الله (ص) ويمزق القرآن، يسقط القناع عن مدعي "السلفية" ويكشف أن محركهم ليس الدين، بل هو مشروع استخباراتي يهدف إلى إدامة التبعية للإدارة الأمريكية وحماية أمن الكيان الصهيوني على حساب دماء المسلمين ووحدتهم.