Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

شروط الإقليم أمام استئناف التصدير: استغلال للأزمات أم تمرد قانوني؟

#
كاتب 3    -      88 مشاهدة
15/03/2026 | 08:33 PM

أثار إعلان وزارة النفط الاتحادية عن وضع إقليم كردستان شروطاً أمام استئناف تصدير النفط عبر المنظومة الشمالية نحو ميناء جيهان التركي، ردود أفعال نيابية واقتصادية، وفيما وصفه نواب بالحدث الخطير والمؤسف، اعتبره خبراء اقتصاد خطأ استراتيجيا وسط تحذيرات من مخاطر استمرار التوقف في ظل الظروف الإقليمية الراهنة وتداعياتها على الموارد المالية للبلاد.

ردود الأفعال هذه، جاءت على خلفية بيان وزارة النفط الاتحادية، الذي كشف عن التواصل مع وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان لاستئناف التصدير وبكميات لا تزيد عن (300) ألف برميل عبر أنبوب التصدير داخل الإقليم نحو ميناء جيهان، بالإضافة إلى كميات النفط من الحقول داخل الإقليم التي كانت تصدر قبل الظروف الراهنة بما لا يقل عن (200) ألف برميل، مشيراً إلى أن وزارة الثروات الطبيعية أكدت رفضها استئناف التصدير حالياً ووضعت شروطاً عديدة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام.
استغلال للأزمات وموقف يفتقر للمبادرة الوطنية

واعتبر النائب محمد جاسم الخفاجي في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، أن "وضع شروط أمام استئناف التصدير يمثل أمراً "مؤسفاً وخطيراً جداً"، واصفاً الموقف بأنه محاولة للاستحصال على مغانم في وقت تعاني فيه الدولة من أزمات جيوسياسية، بسبب الحرب الدائرة في المنطقة وظروف مضيق هرمز".

وأضاف أن "التوقعات كانت تصب في اتجاه مبادرة من حكومة الإقليم لتسهيل الإجراءات وحلحلة مشكلة توقف التصدير عبر مضيق هرمز، إلا أن الرد جاء بوضع عوائق وصفها بـ"غير المجدية".
وحذر الخفاجي من أن "هذا الموقف ناتج عن عدم الالتزام الصارم بقوانين الموازنة"، مشيراً إلى أن "هذه الأزمة ستمر ولكن الموقف سيتم التعامل معه بصرامة".

رفض التصدير يمثل "خطأ استراتيجياً" يهدد وحدة المصير

وحذر الخبير في شؤون الطاقة في إقليم كردستان بهجت أحمد، من تداعيات امتناع الإقليم عن تصدير نفط كركوك والمناطق الأخرى، واصفاً ذلك بـ"الخطأ الاستراتيجي".
وأكد أحمد في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، أن "مصير حكومتي المركز والإقليم واحد اقتصادياً وسياسياً، وكان الأجدر بالطرفين التعاون الحاسم لتجاوز الأزمة الحالي".
وشدد على أن "الوضع الراهن يتطلب تغليب لغة التفاهم الجدي لتأمين إيرادات البلاد".

ضرورة تنظيم عملية التصدير بعيداً عن مفاهيم الاشتراط
من جانبه، قرأ الخبير المالي والاقتصادي صفوان قصي المشكلة من زاوية تنظيمية، مؤكداً أهمية استئناف الضخ من الإقليم باتجاه ميناء جيهان التركي.

ورأى قصي أن "ما يطرحه الإقليم قد لا يكون "شروطاً" بالمعنى التعجيزي بقدر ما هو حاجة لترتيبات مشتركة بين شركة (سومو) والشركات العاملة في الإقليم".

وشدد على ضرورة حسم ملفات تكاليف الاستخراج والنقل وأسعار البيع وتحديد الجهات المسؤولة عن الإدارة، معتبراً أن "تنظيم هذه العلاقة يمنع حدوث "سوء إدارة" أو معوقات فنية قد تعيق ديمومة الضخ مستقبلاً".

غياب قانون النفط والغاز هو المحرك الحقيقي للأزمة
بدوره، لخص الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد صدام المشهد بربط هذه الشروط بغياب "قانون النفط والغاز الاتحادي"، مبيناً أن الفراغ التشريعي هو ما يدفع حكومة الإقليم لفرض اشتراطات تستغل الوضع الجيوسياسي القائم.

وأشار صدام إلى أن "الاتفاقات السياسية ستبقى "مؤقتة" وهشة ما لم يتم إقرار قانون ملزم يفرض سيطرة الدولة وفق الدستور، داعياً البرلمان والحكومة الاتحادية إلى استخلاص الدروس من هذه الأزمة وتشريع قانون يمنع استغلال الظروف الاقتصادية والسياسية لفرض مكاسب فئوية على حساب الرؤية الوطنية الموحدة.
الحاجة لاتفاق مكتوب يحفظ حقوق شركات النقل والإنتاج
وفي رؤية فنية مفصلة، أوضح الخبير النفطي كوفند شيرواني أن "استئناف التصدير يعتمد على شركات إنتاج ونقل خاصة في الإقليم تتولى مهام التشغيل والصيانة".

وأشار شيرواني إلى أن "ضخ كميات إضافية يترتب عليه كلف مالية تستوجب اتفاقاً تحريرياً وشفافاً، خاصة وأن وزارة النفط ملزمة، بموجب تعديل قانون الموازنة الأخير، بتسديد 16 دولاراً للبرميل الواحد لتغطية مصاريف الإنتاج والنقل، مؤكداً أن "الموقف يتطلب وضوحاً في تغطية هذه التكاليف لضمان حقوق المساهمين كافة في الصناعة النفطية".