Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

كواليس إنقاذ عبد الكريم قاسم من الاغتيال مقابل عودة جاسوس الموساد إلى إسرائيل

#
كاتب 3    -      82 مشاهدة
25/03/2026 | 06:09 PM

كشفت وثائق تاريخية وفصول من مذكرات استخباراتية دولية عن واحدة من أكثر عمليات المقايضة السرية إثارة في تاريخ العراق المعاصر، بطلها الزعيم عبد الكريم قاسم وجاسوس الموساد "يهودا تاجار".

العملية التي جرت في كانون الثاني عام 1961، لم تكن مجرد إجراء قانوني، بل كانت ثمرة "تخادم معلوماتي" فرضته تقلبات السياسة والصراع على السلطة.

خيوط اللعبة: من "أورزدي باك" إلى قفص الاتهام

تعود جذور القضية إلى ربيع عام 1951، حين سقط "يهودا تاجار"، مبعوث الموساد الإسرائيلي، في قبضة الأمن العراقي بشارع الرشيد.

 المفارقة أن الاعتقال جاء بمحض الصدفة بعد أن تعرف عليه لاجئ فلسطيني في متجر "أورزدي باك". أدى سقوط تاجار إلى انهيار شبكات صهيونية سرية وكشف مستودعات أسلحة كانت مخبأة منذ أحداث "الفرهود" عام 1941.

وبينما نُفذ حكم الإعدام بحق أعضاء آخرين في الشبكة مثل يوسف بصري وشالوم صالح، استقر تاجار خلف القضبان بقرار السجن المؤبد.

معلومة استخباراتية مقابل "رأس" الجاسوس
ظلت قضية تاجار عالقة حتى مطلع الستينيات، حيث كشف المؤلفان مايكل بار زوهار ونسيم مشعل في كتابهما "موساد" عن كواليس الإفراج المفاجئ.

وتشير المصادر إلى أن جهاز الموساد التقط معلومات استخباراتية بالغة الخطورة تفيد بوجود مؤامرة "ناصرية" (نسبة إلى جمال عبد الناصر) تهدف لاغتيال عبد الكريم قاسم والإطاحة بنظامه.

واستغل رئيس الموساد حينها هذه المعلومة كـ "ورقة ضغط" رابحة؛ حيث قام بتمرير تفاصيل المؤامرة إلى الدوائر المقربة من قاسم عبر وسطاء دوليين، مشروطاً بإطلاق سراح تاجار فوراً.


نجاة الزعيم وعودة الجاسوس
أمام جدية التهديد وحاجة عبد الكريم قاسم لتحصين أمنه الشخصي ضد خصومه السياسيين، وافق الجانب العراقي على الصفقة السرية. وبموجب هذا الاتفاق تم إطلاق سراح يهودا تاجار من سجون بغداد سراً، كما عوضت إسرائيل الجانب العراقي بمعلومات أمنية ساهمت في إحباط مخططات الانقلاب والاغتيال في تلك الفترة، حيث اغلق الملف بعودة تاجار إلى إسرائيل، ليظل هذا الفصل شاهداً على أن لغة المصالح الاستخباراتية قد تتجاوز أحياناً صرامة الأحكام القضائية والعداء السياسي المعلن.