طالبت اللجنة التحقيقية لمتابعة تلوث مياه نهري دجلة وديالى بالتوصية بإعلان حالة الطوارئ المائية وتفعيل القرارات القضائية بحق المؤسسات الحكومية المقصرة التي تسببت بتلوث الأنهار.
وذكر بيان للدائرة الإعلامية تلقته وكالة "فيديو الاخبارية"، أن "رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي أصدر أمراً نيابياً يقضي بتشكيل لجنة تحقيقية نيابية برئاسة النائب يوسف الكلابي، وعضوية السيدات والسادة النواب: محاسن الدليمي، أحمد الدلفي، كاظم الشمري، مها الجنابي، صلال علي، وحيدر علي، للوقوف على تداعيات التلوث البيئي الخطير الذي تعرض له نهر دجلة".
وأشار إلى أن "هذه الخطوة تأتي استناداً إلى النظام الداخلي لمجلس النواب، للتحقيق في أسباب تسرب المياه الآسنة والمخلفات الصناعية التي أدت إلى تكوين بقعة سامة في مجرى النهر، ما تسبب في توقف إمدادات المياه عن محافظة واسط، ونفوق آلاف الأطنان من الثروة السمكية، في كارثة بيئية تهدد الأمن المائي والغذائي في المنطقة".
وعقدت اللجنة النيابية، بحسب البيان، اجتماعها الأول برئاسة النائب يوسف الكلابي، وبحضور عدد من وكلاء الوزارات المعنية (الموارد المائية، الصحة، البيئة)، فضلاً عن أمين بغداد، لمناقشة التلوث في نهر ديالى والتداعيات الخطيرة للإطلاقات المائية التي أدت إلى نفوق أعداد هائلة من الأسماك ووصول المياه السامة إلى عدة محافظات.
وبيّن أن "الجلسة شهدت نقاشات مكثفة حول مسؤولية تفاقم الأزمة، وأشار النواب إلى أن الإطلاقات المائية من سدّي حمرين ودربندخان كانت غير مدروسة، ما أدى إلى دفع كميات كبيرة من السموم، وهي عبارة عن ترسبات متراكمة وصلت إلى مترين في نهر ديالى، إلى مجرى نهر دجلة".
وأكدت اللجنة أن "بقعة التلوث شديدة السمية امتدت لتصل إلى قضاء المدائن ومدينة بسماية، وواصلت زحفها لتصل إلى قضاء الصويرة في محافظة واسط، ثم إلى النعمانية، ما تسبب بخسائر فادحة لمربي الأسماك المجازين من منطقة المدائن وصولاً إلى العمارة".
ومن جهته، أشار أمين بغداد إلى أن "التلوث الحاصل في نهري ديالى ودجلة لا يقتصر على مياه الصرف الصحي فقط، بل هناك مسببات أخرى"، مبيناً أن "المشكلة الرئيسية تكمن في أن المشاريع الحالية هي مشاريع معالجة فقط، وليست لمعالجة المخلفات الصناعية الثقيلة، إضافة إلى أن هذه المشاريع لا تتماشى مع حجم النمو السكاني في بغداد، ففي جانب الرصافة محطة الرستمية تُصفّي ضمن القوة الاستيعابية، بينما يُطرح المتبقي مباشرة في مجرى النهر، وكذلك الحال في جانب الكرخ ضمن محطة البوعيثة".
واستعرض عمار موسى كاظم واقع التلوث المائي في العاصمة، مشيراً إلى أن نهر ديالى يُعد الملوث الأبرز لنهر دجلة نتيجة حمله مخلفات صناعية وصرف صحي ثقيل.
وأوضح أن "المنظومة الحالية تعاني ضغطاً هائلاً، حيث تستقبل محطة الرستمية كميات تفوق طاقتها التصميمية بنحو 150 ألف م³ يومياً، ما يضطر الأمانة إلى تصريف الفائض دون معالجة. ولحل هذه الأزمة، أكد المباشرة بنصب 7 وحدات معالجة بطاقة 105 آلاف م³، من المؤمل دخولها الخدمة في حزيران المقبل، بالتوازي مع توسعة محطة البوعيثة في الكرخ بطاقة 351 ألف م³، واستئناف العمل في مشروع خط الخنساء بعد تذليل عقباته القانونية.
أما على المستوى الاستراتيجي، فقد كشف عن التعاقد مع استشاري إيطالي لتصميم مشروع ضخم بطاقة تتجاوز مليون م³ لمعالجة مياه شرق القناة، والعمل على إدراج مشروع شمال الكاظمية لخدمة مناطق التاجيات والصابيات والرواد ضمن مشاريع وزارة الإسكان، مشدداً على أن معالجة هذا الملف تتطلب تخصيصات مالية مستقلة وتعاوناً من وزارات الصناعة والكهرباء والصحة لوقف طرح مخلفاتها في النهر".
وتركزت أبرز الانتقادات النيابية حول غياب التحذير المسبق للمواطنين، "إذ تساءل النواب عن سبب عدم إبلاغ الأهالي ومربي الأسماك عبر وسائل الإعلام قبل الإطلاق بفترة كافية لتدارك الأزمة وإنقاذ ممتلكاتهم. ومن جانبه، دافع وكيل وزارة الموارد المائية عن موقف الوزارة، مؤكداً أنهم قاموا بتعميم كتب رسمية وإبلاغ خلية الأزمة ودائرة الماء في المحافظات المعنية يوم 30 آذار قبل وصول الموجة".
وفي الجانب الفني، شدد مدير عام السدود على أن "الحفاظ على سلامة السدود يمثل أولوية قصوى لا يمكن التهاون بها، موضحاً أن السدود وصلت إلى طاقتها الاستيعابية القصوى (منسوب التشغيل الأقصى) بسبب الأمطار الغزيرة، وكان لا بد من إطلاق المياه لتجنب انهيارها، وهو ما قد يتسبب بكارثة أكبر بكثير. كما كشف أن التجاوزات المستمرة من قبل الأهالي على مجرى النهر وتجريف ضفافه أدت إلى تضييقه بشكل كبير، ما جعله غير قادر على استيعاب الإطلاقات المائية الطبيعية مقارنة بسعته التصميمية الأساسية".
وخلصت الجلسة، وفقاً للبيان، إلى عدة مقررات وتوصيات، أهمها "المطالبة بإعلان حالة الطوارئ المائية وتفعيل القرارات القضائية بحق المؤسسات الحكومية المقصرة التي تسببت بتلوث الأنهار، مثل وزارات الصحة وأمانة بغداد والصناعة والكهرباء، إضافة إلى تنظيم جولة نهرية ميدانية للجنة النيابية والوكلاء تنطلق من الكاظمية وصولاً إلى المدائن للاطلاع المباشر على حجم التجاوزات ومصادر التلوث، وبحث آلية تعويض المتضررين من مربي الأسماك والمواطنين وفقاً للقانون، مع تحميل الجهات التي يثبت تقصيرها جزءاً من المسؤولية".
وأكد رئيس اللجنة في ختام الجلسة أن "الهدف يتمحور حول التشخيص الدقيق للأزمة ورفع توصيات إجرائية لمجلس الوزراء، تستهدف معالجة المسببات الجذرية لضمان عدم التكرار، وحماية الموارد المائية بوصفها عنصراً حيوياً للأمن القومي".