Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

معجزة الثبات الميداني تذل تكنولوجيا العدو وتصنع نصراً يتجاوز حدود الخيال الهوليودي

#
كاتب 3    -      76 مشاهدة
19/04/2026 | 10:50 PM

مشهد استثنائي تتجاوز تفاصيله حدود الخيال السينمائي وأكثر الروايات الهوليودية تعقيداً، حيث سُجلت معجزة ميدانية بقيادة الشيخ نعيم قاسم، قلبت موازين التوقعات التي لم تكن تؤمن بإمكانية حدوثها حتى في الأحلام.

تبدأ فصول الحكاية من لحظة انكسار قاسية تعرضت لها مجموعة صغيرة متمثلة بـ "المـقاومة"، حين فقدت أمينها العام وقائدها التاريخي الشهيد القائد حسن نصر الله، ثم توالى غياب قادة الصف الأول، وصولاً إلى فقدان الأمين العام الجديد السيد هاشم صفي الدين بعد أيام وجيزة من تسلمه المسؤولية.

 لم تكن الخسائر بشرية فحسب، بل ضربت حادثة "البيجر" البنية العامة، ليخرج الحزب من مواجهة استمرت اثني عشر يوماً بحالة تهالك شديدة، مثقلاً بجراح آلاف المصابين وفقدان كبار الشهداء.

مع قرع طبول الحرب الأخيرة، ساد اعتقاد عالمي بأن الحزب قد انتهى فعلياً؛ حتى الأوساط القريبة من المحور كانت تتوجس من سقوط مدوٍ عند أول ضربة.

لكن الواقع صاغ رواية أخرى وسط ظروف مستحيلة؛ جبهة داخلية موجهة ضدهم، وعدوان خارجي "صــهيوأمريكي" مشترك، ومطالبات دولية بالاستسلام ونزع السـلاح.

تضاعفت التحديات مع تهجير الأهالي وعزل الحزب عن مناصريه وعن المحور بأكمله، تحت حصار بري وبحري وجوي مطبق، وسيطرة جوية مطلقة للعدو الذي واصل قـصفاً يومياً سوّى الأبنية بالأرض.

 وفي قلب هذا الركام، قدم أبناء الشيخ الجليل نموذجاً للصمود يتخطى أفلام "الصراع من أجل البقاء"؛ فتعثر العدو عاجزاً عن التقدم، وتفاجأ بمقاتلين يخرجون من باطن الأرض، محولين الدبابات ذات التقنية العالية إلى حطام محترق، وناصبين الكمائن التي لم تكتفِ بالتصدي الميداني، بل امتدت لتطال قلب الكيـان في تل أبيب بـواريخ حيدرية لا تتوقف.

وعلى عكس أبطال الأفلام الذين يكشفون كل أوراقهم عند فقدان الأمل، أظهر الحزب ثباتاً وتنظيماً لم تعهده القوى الكبرى في الحروب العالمية. تجلى ذلك في وحدة وتماسك خلف القيادة عابرة للمثالية، وحاضنة شعبية مهجرة هتفت وسط الركام: "نعم للمـقاومة.. أرواحنا فداكم"، مقدمين الروح قبل البيت.

وحتى في اللحظات الأخيرة، عندما طلبت الإدارة الأمريكية الهدنة، ظلت المراهنات قائمة على اضمحلال الحزب، خاصة مع استمرار العــدوان اليومي الشرس. غير أن هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم فزادهم هدى، لم يتنازلوا عن مبادئهم، محققين انتصاراً تاريخياً كفئة قليلة مؤمنة في وجه أعتى القوى المتجبرة والمتغطرسة في العالم.