Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

ملف الوكالات الحكومية: عقبة إدارية تهدد انطلاقة حكومة الزيدي الاقتصادية والأمنية

#
كاتب 3    -      1559 مشاهدة
23/05/2026 | 05:31 PM

يعيش المشهد السياسي العراقي تحولاً بارزاً بنيل حكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي الثقة في مجلس النواب في الرابع عشر من الشهر الجاري، ملوحةً ببدء مرحلة جديدة ترتكز على الملفات الاقتصادية والمالية.

 ومع منح الثقة لأربعة عشر وزيراً، برزت معضلة الوزارات المدارة بالوكالة أو المؤجلة كأول تحدٍّ بنيوي يواجه هذه الكابينة الناشئة، حيث صوّت البرلمان على تمرير هذه الحقائب فقط من أصل ثلاث وعشرين حقيبة تشكل القوام الكلي للكابينة الحكومية، مما ترك تسع وزارات هامة خارج مظلة الأصالة تشمل قطاعات سيادية وأمنية وتنموية كالدفاع والداخلية والتخطيط والإعمار والإسكان والتعليم العالي.

ويرى مختصون في الشأن السياسي العراقي أن اعتماد حكومة الزيدي في الوقت الراهن على مسارين لتسيير أعمال الوزارات الشاغرة، سواء عبر التكليف الداخلي بالوكالة بإسناد الوزارة لوزير أصيل أو الإبقاء على الوكلاء الأقدمين والمدراء العامين لإدارة التصريف اليومي للأعمال، يمثل حلاً مؤقتاً لتفادي شلل المرفق العام لكنه لا يبني استقراراً مؤسسياً على المدى البعيد.

 فيما يؤكد متابعون للملف التفاوضي أن تفكيك الملفات العالقة بين القوى السياسية يجري حالياً عبر لجان تفاوضية خاصة تابعة للإطار التنسيقي وتحالف إدارة الدولة لبحث ملفات المرشحين وتدقيق قيودهم قبل تقديمهم رسمياً للبرلمان.

وفي هذا السياق المعمق، يشير مراقبون مطلعون على كواليس الحوارات إلى أن جوهر الشغور في بعض الوزارات لا يعكس خلافاً جذرياً بقدر ما يعبر عن رغبة مشتركة في الوصول إلى أعلى مستويات التدقيق لضمان اختيار كفاءات قادرة على الصمود أمام التحديات، ففي البيت السياسي الشيعي الممثل بالإطار التنسيقي، تتركز النقاشات حول حقيبة الداخلية والتعليم العالي، حيث تسعى كتل وازنة لطرح مرشحين يتمتعون بخلفيات مهنية وتكنوقراط، بينما تتمحور العقبة الفنية هنا حول رغبة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي في مطابقة هذه الأسماء مع معايير برنامجه الحكومي الصارم للإصلاح المؤسسي.

وعلى الجانب الآخر، يشير المتابعون إلى أن حقيبتي الدفاع والتخطيط تحظيان باهتمام كبير داخل البيت السياسي السني، حيث تتبادل تحالفات "تقدم" و"عزم" و"الحسم" وجهات النظر حول آليات الترشيح، إذ يرى كل طرف أن رؤيته هي الأقرب لمتطلبات المرحلة الخدمية والأمنية، مما يتطلب وقتاً إضافياً لتوحيد الرؤى والخرج بمرشح تسوية يحظى بقبول الجميع تحت قبة البرلمان.

في حين تسير مفاوضات المكون الكردي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول الحقائب المتبقية  نحو تفاهمات مرنة تهدف إلى تحقيق التوازن الهيكلي الإداري، خصوصاً بعد أن حُسمت حقائب هامة من بينها وزارة العدل التي نالت الثقة بوزيرها الأصيل خالد شواني والخارجية بوزيرها فؤاد حسين، مما يوضح أن ترحيل بقية الحقائب المؤجلة يهدف لمنح الكتل فرصة أوسع لإنضاج خياراتها بعيداً عن ضغط الوقت.

ويحذر خبراء اقتصاد من انعكاسات هذا الشغور الوزاري على انطلاقة الحكومة، مؤكدين أن غياب وزير أصيل لوزارة التخطيط يمثل عقبة جوهرية أمام رسم السياسات الاستثمارية للمشاريع وإقرار الموازنات ومتابعة القروض والإنفاق العام، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ تنفيذ المشاريع الخدمية ومواجهة التضخم، في وقت تسعى فيه الحكومة لتحويل المحافظات إلى طاقات منتجة.

وعلى الصعيدين السياسي والأمني، يرى محللون استراتيجيون أن استمرار التنافس على الحقائب المؤجلة يضعف من التماسك السياسي لتحالف إدارة الدولة الداعم للحكومة، وسط مراقبة حذرة من الشارع العراقي الذي قد يتحرك احتجاجاً إذا ما تأخرت المعالجات الخدمية، كما أن إدارة وزارتي الدفاع والداخلية بالوكالة في ظل ظروف إقليمية معقدة ومضطربة يمثل ثغرة في جدار القرار الأمني الاستراتيجي، إذ يحد غياب الوزراء الأصلاء من القدرة على اتخاذ قرارات تسليحية وإعادة هيكلة أمنية طويلة الأمد لمواجهة أي خروقات أو تهديدات على الحدود، بالرغم من كفاءة القيادات العسكرية الميدانية الحالية.