Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

طهران تشتت قرارات ترامب وتفكيره.. أكاديمي أميركي يتوقع تأجيل القرار بشأن "النووي"

#
كاتب 3    -      75 مشاهدة
27/05/2026 | 06:24 PM

في ظل الحديث عن ملامح اتفاق محتمل بين واشنطن طهران، ووضع حد للحرب بين الطرفين، تبرز تعقيدات لوجستية وسياسية كبرى، على رأسها أزمة إغلاق مضيق هرمز، وملف التخصيب النووي الإيراني.  

وفي هذا الصدد أكد ديفيد فيليبس، الباحث الأكاديمي الزائر في كلية "سانت أنتوني" بجامعة أكسفورد، ومدير برنامج بناء السلام والحقوق في معهد دراسات حقوق الإنسان بجامعة كولومبيا، إن "مضيق هرمز تحول اليوم إلى نقطة اختناق حقيقية تشل حركة التجارة العالمية".

وقال فيليبس في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "هذا الحصار البحري تسبب في تعطيل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما دفع بالأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد ومقلق، ولدينا اليوم قرابة 1500 سفينة تجارية وناقلة علقت في الخليج العربي لأكثر من ثلاثة أشهر دون أمل قريب بالتحرك". 

وتابع فيليبس: "حتى لو تم الاتفاق على إعادة فتح المضيق سياسياً، فإن الواقع العسكري واللوجستي مختلف تماماً، عملية تطهير المياه من الألغام البحرية ستستغرق أسابيع، إن لم يكن أشهرًا. كما أن أسعار تأمين الشحن البحري ستظل مرتفعة جداً ولن تنخفض حتى تصدر الجهات المختصة بسلامة النقل البحري شهادة رسمية تؤكد أن الممر المائي بات آمناً تماماً للملاحة". 

وأوضح أن "إنشاء نظام عبور منظم وآمن يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهنا تكمن عقدة أخرى، إذ إن هذه الدول الأوروبية تشعر بالاستياء الشديد لأن ترمب ذهب إلى هذه الحرب دون استشارتها".

وبين فيليبس، أن "هناك صدام إرادات واضح، إيران تصر على فرض رسوم عبور (Toll) على السفن المارة، وهو أمر ترفضه الولايات المتحدة جملة وتفصيلاً. أضف إلى ذلك أن المسار الملاحي سيبقى خطيراً وغير مستقر، فإن الإيرانيين لديهم حلفاء مثل الحوثيين في اليمن، وهم متموضعون عسكرياً وقادرون على استهداف السفن في الخليج العربي، تماماً كما فعلوا بنجاح في البحر الأحمر".

ورأى فيليبس، أن "التركيز على فتح مضيق هرمز هو مجرد وسيلة تشتيت عن الأولوية الحقيقية لترمب. ترمب مستعد حالياً لتأجيل اتخاذ أي إجراء حاسم بشأن برنامج إيران النووي لفترة تتراوح بين 30 إلى 60 يوماً. لكن هذا يطرح سؤالاً جوهرياً خطيراً: إذا تم فتح المضيق في المدى القصير وتنفست طهران اقتصادياً، فهل ستكون إيران أكثر مرونة أم أكثر تعنتاً بشأن برنامجها النووي في المفاوضات اللاحقة؟". 

وأكمل فيليبس: "رغم الضربات العسكرية، تُقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لا تزال تمتلك أكثر من 490 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. هذه الكمية كافية لإنتاج 10 قنابل نووية إذا ما رُفعت نسبة تخصيبها إلى 90%. وتشير تقديرات وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن وقت الاختراق (Breakout Time) المطلوب لإيران لترقية هذا المخزون وتحويله إلى سلاح نووي لا يتجاوز 12 أسبوعاً فقط".

ولفت فيليبس، إلى أن "ترمب تعهد بأن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، لكن الاتفاق النووي السابق (JCPOA) كان يفرض مراقبة صارمة للغاية من قبل وكالة الطاقة الذرية مع آلية فرض العقوبات التلقائية (Snap-back) وفي المقابل، يصر مسؤولون إيرانيون مثل جواد ظريف على أن الأنشطة النووية الإيرانية هي مجرد مسألة كبرياء فارسي ليس إلا، وأن بلاده لا تملك أي نوايا لتطوير سلاح فتاك، لكن الواقع يكذب ذلك؛ لأن إيران لم تستأنف أنشطة التخصيب المكثفة إلا في عام 2018 عندما ألغى ترمب الاتفاق النووي من طرف واحد".

وختم فيليبس، بالقول إن "هناك درسين أساسيين، الأول مستوحى من تجربة كوريا الشمالية، والذي يقدم درساً مأساوياً للدول، ومفاده أن الدول التي تمتلك برنامجاً أو سلاحاً نووياً تكون أقل عرضة لتعرضها لهجوم عسكري من قبل الولايات المتحدة مقارنة بالدول التي لا تمتلكه. أما الدرس الثاني وهو المأزق الذي تواجهه واشنطن حالياً، فيكمن في أن المفاوضين الإيرانيين أثبتوا عبر التاريخ والمجريات الحالية أنهم أكثر دهاءً ومكراً (Much more shrewd) بكثير من نظرائهم الأميركيين في إدارة الصفقات تحت النار".