Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

القصور الرئاسية في تكريت.. من رموز للسلطة القمعية إلى شاهد على المأساة

#
كاتب 3    -      624 مشاهدة
10/06/2026 | 05:56 PM

تحولت القصور الرئاسية السابقة على ضفاف نهر دجلة قرب جسر تكريت - كركوك في محافظة صلاح الدين إلى شاهد على مجزرة سبايكر التي وقعت في حزيران 2014 وخلفت أكثر من 1700 ضحية من طلبة القوة الجوية والمنتسبين، في واحدة من أكبر المآسي التي شهدها العراق في تاريخه الحديث.

وقالت الجهات المعنية في معلومات اطلعت عليها وكالة فيديو الإخبارية إن المجزرة وقعت عقب الانهيار الأمني الذي أعقب سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش الإرهابي في العاشر من حزيران 2014، ما أدى إلى فقدان السيطرة على مناطق واسعة في شمال وغرب البلاد، فيما وجد آلاف الطلبة العسكريين في قاعدة سبايكر أنفسهم وسط حالة من الارتباك وانقطاع الاتصال بالقيادات العسكرية.

وأضافت أن أعداداً من المنتسبين والطلبة غادروا القاعدة، إلا أنهم وقعوا في الأسر بعد سيطرة عناصر التنظيم ومجاميع مسلحة متحالفة معه على الطرق المؤدية إلى مناطقهم.

وتابعت أن الأسرى نُقلوا إلى مواقع متعددة داخل مدينة تكريت ومحيطها، بينها مناطق قريبة من نهر دجلة والقصور الرئاسية، حيث تعرضوا لعمليات إعدام جماعي وثقتها تسجيلات مصورة أثارت صدمة واسعة داخل العراق وخارجه.

وأوضح ذوو ضحايا أن المجزرة ما زالت تلقي بآثارها الإنسانية والنفسية على آلاف العائلات، إذ استذكرت الحاجة أم ضياء آخر اتصال هاتفي مع ابنها قبل أيام من الحادثة، مؤكدة أن العائلة شاهدته لاحقاً في أحد المقاطع المصورة بين الضحايا الذين أُعدموا.

وقال عباس المحمداوي، الذي فقد شقيقين في المجزرة، إن المعاناة استمرت سنوات طويلة بسبب البحث عن مصير الضحايا وإجراءات التعرف على الرفات.

وأشار مواطنون من مدينة تكريت إلى أن مواقع الإعدام ما تزال تمثل رمزاً للألم، لافتين إلى مشاركة عدد من الأهالي في البحث عن المقابر الجماعية بعد تحرير المدينة عام 2015.

وأضافت الجهات المعنية أن فرق الطب العدلي والجهات المختصة عثرت على عشرات المقابر الجماعية داخل محيط القصور الرئاسية ومناطق أخرى قريبة، فيما استمرت عمليات فحص الحمض النووي لسنوات لإعادة الرفات إلى ذويها.

وأكد الباحث في الشأن الأمني أحمد عمر أن مجزرة سبايكر شكلت محطة مفصلية في تاريخ العراق الحديث، كونها كشفت حجم التهديد الذي مثله تنظيم داعش خلال تلك المرحلة وهشاشة المنظومة العسكرية آنذاك.

وتابعت أن المحاكم العراقية أصدرت خلال السنوات الماضية أحكاماً بحق عدد من المدانين المتورطين في تنفيذ المجزرة، فيما لا تزال بعض الملفات قيد التحقيق والمتابعة القضائية، بينما تؤكد عائلات الضحايا أن تحقيق العدالة الكاملة يتطلب كشف جميع ملابسات الجريمة وتحديد مصير المفقودين الذين لم يُعثر على رفاتهم حتى الآن.