Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

فورين بوليسي: حرب ترامب ضد إيران انتهت بهزيمة استراتيجية تفوق تداعيات حرب فيتنام

#
كاتب 3    -      76 مشاهدة
18/06/2026 | 11:04 AM

اعتبرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة ضد إيران انتهت إلى هزيمة استراتيجية ثقيلة لواشنطن، مرجحة أن تكون آثارها أبعد مدى من تداعيات حرب فيتنام التي ظلت لعقود رمزا للإخفاق العسكري والسياسي الأمريكي.
وقالت المجلة إن إدارة الرئيس دونالد ترامب دخلت الحرب وهي تراهن على إخضاع إيران وإعادة رسم موازين القوى في المنطقة، إلا أن النتائج جاءت معاكسة للأهداف المعلنة، حيث خرجت طهران أكثر تشددا وقدرة على التأثير، فيما تعرضت هيبة الولايات المتحدة ومكانتها القيادية في النظام الدولي لضرر عميق قد يستمر لسنوات طويلة.
وفي مقال للباحث بول موسغريف، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة جورجتاون في قطر، أوضح أن "قرار ترامب بشن حملة ضد إيران صحيح كان بتشجيع من الآخرين، لكنه كان قراره الشخصي، وقد أدى ذلك إلى انقلاب ينذر بكارثة استراتيجية تفوق بكثير هزيمة الولايات المتحدة في حرب فيتنام".
وذكر أن سرعة حرب إيران أضفت جوا من عدم الواقعية على أهداف ترامب التي أعلنها منذ عودته إلى البيت الأبيض، مبينة أن غياب الخسائر الأمريكية الكبيرة في هذا الصراع أخفى حجم الهزيمة الأمريكية.
وتابع في مقاله أنه على الرغم من أن أنظمة الدفاع الأمريكية أثبتت فعاليتها في مواجهة الصواريخ الإيرانية والمسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه، إلا أن إيران تمكنت من اختراق هذه الأنظمة بنجاح كبير، مما يثير تساؤلات حول مدى فعالية هذه الأنظمة في مواجهة عدو أكثر تركيزا أو في صراع طويل الأمد.
وأوضح أنه من منظور استراتيجي، كانت النتائج قاتمة للغاية، فقد حققت الولايات المتحدة نوعا من تغيير النظام: فبدلا من تحويل طهران إلى حليف مطيع، جعلت الحرب إيران أكثر تشددا، مما جعل الحرس الثوري الإسلامي يسيطر فعليا على البلاد. ورغم فعالية الأسلحة الإسرائيلية والأمريكية الوحشية في الأيام الأولى للحرب، إلا أنها أظهرت في نهاية المطاف محدودية الحلول العسكرية التقليدية، وهو ما أفاد إيران كثيرا. وقد صمد البرنامج النووي الإيراني أمام جولتين من الغارات الجوية الإسرائيلية الأمريكية المشتركة. ويبدو من غير المرجح أن تحقق جولة ثالثة نتائج أفضل.
وأكد أن تأثيرات الحرب على القيادة الأمريكية في النظام العالمي كانت أعمق،فقد تحمل الحلفاء الإقليميون، الذين يُقال إن العديد منهم عارضوا هذه المغامرة، العبء الأكبر من تكاليف القتال. الأهم من ذلك، أدركت إيران أن قدرتها على خنق مضيق هرمز ستمنحها نفوذا اقتصاديا على مستوى العالم.
وحذر من أن الولايات المتحدة، تحت أي إدارة كانت، ستواجه هذه التداعيات في ظل ضعفها الداخلي والخارجي، ستقلّ ثقة حلفائها في قدراتها، وسيقلّ استعداد شعبها لتحمّل تكاليف حتى المشاركة المثمرة، وسيزداد احتمال تحدّي منافسيها لإرادة واشنطن. وستكون هذه النتائج أشدّ وطأة وأكثر ديمومة من فشل الولايات المتحدة في حربها في فيتنام.
وختم بالقول إن ثمة أمر واحد سيبقى متشابها. فبعد عقود من الآن، سيطرح الطلاب الذين ينظرون إلى الوراء لفهم هذا الصراع الأمريكي السؤال نفسه الذي طرحه هو حول حرب الولايات المتحدة في فيتنام: لماذا؟ مشيرا إلى أن الباحثين سيقدمون العديد من الإجابات المدروسة جيدا، لكن لن يكون أي منها مُرضيا في نهاية المطاف.