Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

فخ السيادة.. كيف تحول اتفاق التهدئة في لبنان إلى مشروع حصار شامل للمقاومة؟

#
کاتب ٢    -      762 مشاهدة
27/06/2026 | 07:57 PM

كشفت مصادر دبلوماسية وأمنية خاصة في العاصمة الأمريكية واشنطن وعواصم إقليمية، عن تفاصيل البنود غير المعلنة والمخاطر الاستراتيجية المترتبة على الاتفاق الأخير الذي رصفت واشنطن مساراته بين لبنان وإسرائيل، مؤكدة أن الاتفاق يتجاوز فكرة التهدئة العسكرية المؤقتة ليتكامل مع مخطط أمريكي إسرائيلي شامل يستهدف تفكيك بنية محور المقاومة وتأمين التمدد الإسرائيلي الإقليمي.

وقالت مصادر مطلعة ومقربة من كواليس المفاوضات لـ "وكالة فيديو الإخبارية" إن الاتفاق المصاغ في أروقة الإدارة الأمريكية يحمل في طياته شروطاً مجحفة وغير متوازنة تفرغ السيادة اللبنانية من محتواها الحقيقي، مشيرة إلى أن الأخطر في هذه الوثيقة هو إعطاء الاحتلال الصهيوني "حرية حركة أمنية وعسكرية" تحت ذرائع واهية تسمى "منع إعادة التسلح" أو "إحباط التهديدات الفورية"، مما يمنح طيران العدو وقواته الضوء الأخضر لانتهاك الأجواء والأراضي اللبنانية في أي وقت ومن دون رادع دولي.

وأضافت المصادر الأمنية الخاصة أن الهدف الأساسي من الصياغة الأمريكية للاتفاق هو عزل الساحة اللبنانية جغرافياً وعسكرياً عن بقية جبهات محور المقاومة، وتحديداً جبهة الإسناد الاستراتيجي، عبر فرض آليات رقابة مشددة على الحدود البرية والبحرية والمطار، تقودها لجنة دولية تهيمن عليها الإدارة الأمريكية، والمقصود من هذه الآليات الصارمة هو قطع شرايين الإمداد واللوجستيك العسكري، تمهيداً لإنفاذ الشق الأخطر من المخطط والمتمثل في محاصرة سلاح المقاومة وتجريدها من عناصر قوتها الردعية التي حمت لبنان على مدار عقود.

وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن التأثيرات السلبية لهذا الاتفاق تتعدى الداخل اللبناني لتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإقليمي، حيث يسعى الكيان الإسرائيلي من خلال الاستقرار الأمني على جبهته الشمالية إلى تفرغ آلته العسكرية والاستخبارية للاستفراد بجبهات أخرى في المحور، ومحاولة الاستثمار في هذا التراجع المفروض برعايتها لفرض وقائع جيوسياسية جديدة تتيح للاحتلال التمدد اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً في منطقة الشرق الأوسط دون خشية من ردود فعل رادعة.

وتابعت المصادر بأن الاتفاق يتضمن بنوداً تنفيذية تلزم الأطراف الدولية والمحلية بتقديم تقارير دورية ومستمرة حول طبيعة الأنشطة في جنوب نهر الليطاني، وتحويل المنطقة إلى عمق أمني مكشوف بالكامل أمام وسائل الاستطلاع الصهيونية والأمريكية، وهو ما يمثل طعنة في ظهر التضحيات التي قدمتها شعوب المنطقة في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية، ويؤسس لشرعنة التدخل الخارجي في رسم العقيدة الدفاعية للدول السيادية، وتحويل جيوشها الوطنية إلى أدوات وظيفية لمراقبة وضبط قوى التحرر والمقاومة بدلاً من مواجهة الاحتلال.

وأكدت القراءات الاستراتيجية الواردة من المصادر الخاصة أن هذا الاتفاق يمثل "فخاً سياسياً" جرى الإعداد له بدقة لامتصاص المكتسبات الميدانية للمحور وتحويلها إلى خسائر دبلوماسية على طاولة التفاوض، محذرة من أن القبول بمرور هذا المخطط دون حراك سياسي وشعبي وإقليمي مضاد سيفتح الباب على مصراعيه أمام سلسلة من التنازلات التي تمس الثوابت الوطنية، وتمنح الكيان الصهيوني فرصة تاريخية لتحقيق ما عجز عن تحقيقه في الميدان العسكري عبر حروبه المتعاقبة.

وشددت المصادر المطلعة لـ "وكالة فيديو الإخبارية" على أن القوى الحية في محور المقاومة بدأت بالفعل في دراسة كافة الثغرات القانونية والميدانية التي يحاول الاحتلال النفاذ منها، مؤكدة أن الوعي بطبيعة النوايا الأمريكية الصهيونية الخبيثة الكامنة وراء نصوص اتفاق واشنطن يمثل الخطوة الأولى والأساسية لإفشال هذا الحصار، والتمسك بالحقوق السيادية الكاملة غير الخاضعة للمساومة أو الابتزاز الدولي.