Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

كيف أدخلت المساعدة الأمريكية الكويت في دوامة القلق؟

#
کاتب ٢    -      90 مشاهدة
2/08/2026 | 09:02 PM

ترى وسائل إعلام روسية أن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران لم تقتصر على مواصلة الضغوط السياسية والعسكرية، بل امتدت إلى محاولة حشد الحلفاء الخليجيين ضمن جبهة موحدة لمواجهة طهران. إلا أن هذه السياسة، بحسب التقرير الذي نشرته وكالة "ريغنوم"، خلقت حالة من القلق المتزايد داخل الكويت، التي أصبحت تشعر بأنها تدفع ثمن الصراع أكثر من غيرها.

ويشير تقرير اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية" إلى أن الكويت لم تكن الدولة الخليجية الأكثر تعرضًا للهجمات الإيرانية من حيث العدد، إذ يؤكد الحرس الثوري الإيراني أن الأراضي الكويتية تعرضت منذ بداية عام 2026 لأربع موجات من الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة، في حين تعرضت السعودية والإمارات لهجمات أكبر بكثير. لكن الخسائر الاقتصادية والاستراتيجية التي تكبدتها الكويت كانت، وفق التقرير، من بين الأعلى في المنطقة.

ويرجع ذلك إلى اعتماد الاقتصاد الكويتي الكبير على صادرات النفط، الأمر الذي جعل إغلاق مضيق هرمز يؤثر بصورة مباشرة في حركة التجارة والإيرادات النفطية. كما أن صغر مساحة البلاد وكثافة منشآتها الحيوية جعلا البنية التحتية، بما فيها محطات الكهرباء وتحلية المياه، أكثر عرضة للإصابة.

ويضيف التقرير أن الانتشار الواسع للقواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية داخل الكويت جعلها هدفًا طبيعيًا لأي رد إيراني، إذ تضم البلاد قواعد ومخازن عسكرية ومراكز قيادة تستخدمها القوات الأمريكية لإدارة عملياتها في الشرق الأوسط، فضلاً عن كونها مركزًا لوجستيًا مهمًا لقوات الولايات المتحدة وبعض حلفائها في حلف الناتو.

وبحسب التقرير، وجدت القيادة الكويتية نفسها في موقف بالغ الصعوبة، فهي لا تستطيع منع واشنطن من استخدام أراضيها في العمليات العسكرية، كما لا تستطيع في الوقت نفسه النأي بنفسها عن تداعيات الحرب.

وفي محاولة لخفض التوتر، سعت الكويت إلى إطلاق مبادرات دبلوماسية عبر قطر وباكستان والاتحاد الأوروبي والصين لإحياء مسار تفاوضي جديد في الخليج، إلا أن تلك الجهود لم تلق استجابة واسعة، وسط تشكيك في إمكانية التوصل إلى اتفاق مستقر في ظل النهج الأمريكي المتقلب تجاه إيران.

كما نقل التقرير أن أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أعرب في اتصالات خاصة مع المسؤولين الأمريكيين عن مخاوفه من تصاعد التهديدات، مطالبًا بتعزيز منظومات الدفاع الجوي وتزويد بلاده بصواريخ اعتراضية إضافية.

إلا أن الولايات المتحدة، وفق التقرير، لم تستجب لهذه المطالب بصورة عملية، بسبب استنزاف جزء كبير من مخزونها من الصواريخ الاعتراضية خلال الأشهر الماضية، مكتفية بتقديم وعود سياسية دون توفير دعم عسكري ملموس.

وفي المقابل، كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن إعداد البنتاغون خططًا لعملية برية محدودة داخل إيران في حال تدهور الأوضاع، وهو ما دفع طهران إلى توجيه تحذيرات مباشرة للكويت وغيرها من الدول التي قد تسهم في أي هجوم أمريكي.

ويرى التقرير أن هذه التطورات جعلت المساعدة الأمريكية تبدو للكويتيين أشبه بـ”صديق يحمل جالون بنزين جاء لإطفاء منزل مشتعل”، في إشارة إلى أن الدعم الأمريكي زاد من تعقيد الوضع الأمني بدلًا من تهدئته.

ويشير التقرير إلى أن حالة التوتر انعكست على الداخل الكويتي، حيث تصاعدت المخاوف من عمليات تخريب أو تجسس، وأدت هذه الأجواء إلى وقوع حوادث أمنية، منها إطلاق النار على صيادين بعد الاشتباه بأنهم عناصر إيرانية، واعتقال عشرات الأشخاص بتهمة التجسس قبل الإفراج عنهم لعدم وجود أدلة.

كما أعلنت السلطات الكويتية في أواخر يوليو/تموز 2026 تعبئة وطنية طوعية لتعزيز قدرات الدفاع الجوي والبحري، مع تقديم حوافز مالية للراغبين في الانضمام إلى القوات المسلحة، في خطوة تعكس تنامي المخاوف من احتمال اتساع نطاق الحرب.

ويستحضر التقرير ذكريات الغزو العراقي للكويت عام 1990، مشيرًا إلى أن القيادة الكويتية الحالية تسعى إلى تجنب أخطاء تلك المرحلة من خلال الاستعداد المبكر لأي طارئ، خصوصًا مع استمرار التهديدات الإيرانية باستهداف الدول التي تقدم تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة.

ويخلص التقرير إلى أن الكويت تجد نفسها اليوم بين ضغوط التحالف مع واشنطن ومخاطر الرد الإيراني، بينما تبدو الضمانات الأمنية الأمريكية أقل وضوحًا مما كانت عليه في العقود الماضية، وهو ما يفاقم حالة القلق لدى القيادة الكويتية بشأن مستقبل أمن البلاد في حال توسع المواجهة الإقليمية.