Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

شبهات فساد في مشروع داري.. تحرك نيابي للتحقيق واستكمال الإجراءات الرقابية

#
کاتب ٢    -      107 مشاهدة
3/08/2026 | 10:07 PM

تتواصل الدعوات النيابية والسياسية والقانونية لإعادة فتح ملفات الفساد المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية والإسكانية، وفي مقدمتها مشروع (داري) الذي أطلقه رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، وسط تأكيدات على ضرورة أن تستند جميع التحقيقات إلى الأدلة والإجراءات القانونية، بما يضمن حماية المال العام ومحاسبة المقصرين.

وقال عضو لجنة النزاهة النيابية أحمد شهيد الشمري في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "اللجنة ماضية في فتح جميع ملفات الاستثمار التي تثار بشأنها شبهات فساد أو مخالفات قانونية، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الرقابة وحماية المال العام ومحاسبة المقصرين".

وأشار إلى أن "اللجنة ستولى اهتماماً خاصاً بملف توزيع قطع الأراضي الوهمية، ولا سيما ما يتعلق بمشروع (داري)، فضلاً عن ملفات استثمارية أخرى"، مبيناً أن "التحقيقات ستشمل مراجعة إجراءات منح الأراضي وآليات التخصيص والتأكد من مدى مطابقتها للقوانين والضوابط النافذة".

وأضاف أن "لجنة النزاهة ستنسق مع الجهات الرقابية والقضائية المختصة للحصول على جميع الوثائق والبيانات المتعلقة بهذه الملفات؛ بهدف كشف أي حالات تلاعب أو استغلال للنفوذ أو هدر للمال العام، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، بما يضمن حماية حقوق المواطنين واسترداد أموال الدولة والحفاظ على نزاهة المشاريع الاستثمارية".

وكان وزير الإعمار والإسكان السابق بنكين ريكاني قد قال في تصريح سابق: إن "مشروع (داري) مجرد حبر على ورق وغير مخدوم بالبنى التحتية اللازمة للبناء"، مبيناً أن "مبادرة (داري) عبارة عن بيانات على جهاز الحاسوب وليس لها أثر في الواقع".

من جانبه، قال المحلل السياسي محمد صلاح تركي، في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "ملف مكافحة الفساد لا يزال يتصدر أولويات المشهد العراقي، مع استمرار الدعوات النيابية والشعبية لإعادة النظر في عدد من الملفات التي أثيرت عليها شبهات، ولا سيما المشاريع الاستثمارية والإسكانية التي تحيط بها شبهات تتعلق بوجود مخالفات مالية وإدارية".

وأضاف أن "مشروع (داري) يُعد من أبرز هذه الملفات، بعد تداول اتهامات بوجود تجاوزات في آليات توزيع الأراضي، من بينها إدراج أسماء غير مستحقة فيما عرف بقطع الأراضي الوهمية، فضلاً عن تساؤلات بشأن سلامة الإجراءات القانونية والإدارية التي رافقت تنفيذ المشروع"، مشيرًا إلى أن "إعادة فتح هذه الملفات يجب أن تستند إلى أدلة ووثائق رسمية تقدمها الجهات الرقابية والقضائية، بعيداً عن أي اعتبارات أو خلافات سياسية، بما يضمن تحقيق العدالة وصون المال العام وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة".

وأشار إلى أن "القانونيين يؤكدون أن جرائم الفساد لا تسقط بمرور الزمن، وأن أي مشروع يثبت وجود هدر أو استغلال للمال العام فيه يستوجب التحقيق والمساءلة، سواء تعلق بمشروع (داري) أو بغيره من المشاريع الاستثمارية والخدمية"، موضحًا أن "مبدأ المحاسبة ينبغي أن يطبق على جميع من يثبت تورطهم، دون تمييز على أساس المنصب أو الانتماء السياسي، مع الالتزام بقرينة البراءة وعدم توجيه الاتهامات إلا استناداً إلى أدلة وإجراءات قضائية مكتملة".

ولفت إلى أن "المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة تقييم ملفات الفساد الكبرى، من خلال تفعيل دور المؤسسات الرقابية وتعزيز التعاون بين السلطتين التشريعية والقضائية، بما يسهم في كشف الحقائق ومحاسبة المقصرين واسترداد الأموال العامة متى ما ثبتت المخالفات".

بدوره، قال الخبير القانوني علي التميمي، في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي أعلنت أنها ستفتح ملفات الفساد سواء كانت جديدة أم قديمة"، مبيناً أن "هذه الملفات تعتمد على الأدلة المقدمة عبر البلاغات أو ما يقدم إلى الأجهزة الرقابية والادعاء العام ومجلس النواب وهيئة النزاهة، التي تتولى التحقيق في جميع الملفات".

وأضاف أن "التحقيق يشمل العقود والمشاريع، سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة، وفق ما تثبته نتائج التحقيق"، لافتاً إلى أن "قانون مكافأة المخبرين رقم (33) لسنة 2008 يمنح مكافآت مالية للمبلغين عن جرائم الفساد الإداري والمالي بنسبة تتراوح بين 3% و5% من قيمة الأموال التي يتم الكشف عنها، فيما يوفر قانون حماية الشهود رقم (58) لسنة 2019 الحماية القانونية للمبلغين".

وأشار التميمي إلى أن "جرائم الفساد لا تسقط بالتقادم، ويمكن فتحها في أي وقت؛ لأنها تتعلق بالحق والمال العام"، مؤكداً أن "الحديث القانوني يعتمد على الأدلة التي تجعل أي قضية قابلة للنقاش، بخلاف الحديث السياسي".

من جانبه، أكد الخبير القانوني أحمد العبادي، في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، أن "أي حكومة تمتلك خلال مدتها القانونية، البالغة أربع سنوات، صلاحية فتح جميع ملفات الفساد دون استثناء"، مبيناً أن "الإجراءات يجب أن تبدأ بالملفات الكبرى ثم الأصغر، وملاحقة المتورطين".

وأشار العبادي إلى أن "هيئة النزاهة والمؤسسات الرقابية يفترض أن تؤدي واجبها بعيداً عن هوية رئيس الوزراء، وأن تفتح جميع ملفات الفساد في مؤسسات الدولة، وتحيلها إلى القضاء".

وأكد العبادي أن "ملفات الفساد التي تعود إلى فترة حكومة مصطفى الكاظمي يجب التصدي لها؛ باعتبارها حديثة وواضحة للرأي العام"، مشيراً إلى أن "من أبرز مهام الحكومة الحالية تتمثل في نزع السلاح ومحاربة الفساد، فيما ستكشف الأيام مدى قدرتها على تحقيق ذلك".