Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

نقص "باتريوت" يضع أوروبا في مأزق المفاضلة بين أمنها ومساعدة أوكرانيا

#
کاتب ٢    -      115 مشاهدة
11/08/2026 | 11:58 PM

دفعت أزمة نقص صواريخ الدفاع الجوي "باتريوت" الدول الأوروبية إلى المفاضلة بين أمنها ومساعدة كييف، قبل هجوم روسي متوقع على أوكرانيا في الشتاء المقبل، حسبما أوردت مجلة "بوليتيكو".

وترغب كييف في الحصول على مئات الصواريخ الاعتراضية، لكن الدفعة المقبلة من الصواريخ التي سيتم إنتاجها قد تأتي متأخرة جداً، بحسب النسخة الأوروبية من المجلة، إذ أثرت حرب إيران بالسلب على الإمدادات الأميركية، ويقول العديد من كبار الداعمين الأوروبيين لأوكرانيا، إنه لا يمكنهم توفير الكمية الكافية من الصواريخ.

وقال وزير الدفاع الأوكراني السابق، ميخايلو فيدوروف، الأسبوع الماضي: "خلال الأشهر القليلة الماضية، أطلقت روسيا علينا أسبوعياً صواريخ أكثر مما نحصل عليه من شركائنا على مدى شهور". وفي يوليو، اعترضت الدفاعات الجوية الأوكرانية 29 صاروخاً فقط من أصل 195 صاروخاً باليستياً روسياً، بينما فشل 40 صاروخاً آخر في الوصول إلى أهدافه، وفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية.

وقد سبق لألمانيا، إحدى أكبر الدول المانحة للمساعدات العسكرية لأوكرانيا، أن نقلت أنظمة وصواريخ Patriot إلى أوكرانيا. لكن على برلين الآن الموازنة بين احتياجات كييف المتزايدة والحد الأدنى من المخزونات اللازمة لحماية ألمانيا والوفاء بالتزاماتها تجاه حلف الناتو. وتدرس دول أوروبية أخرى أيضاً مسألة الاحتفاظ بصواريخها الاعتراضية أو منحها لأوكرانيا.

وقال العميد يورجن شرودل، وهو مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الألمانية، في ندوة عُقدت في برلين عقب قمة الناتو التي عُقدت الشهر الماضي في أنقرة: "لقد بلغنا حدودنا القصوى هنا. علينا أيضاً ضمان حمايتنا".

وحثت برلين وعواصم أخرى في شمال أوروبا نظيراتها في أنحاء القارة، على دراسة إمكانية تقديم المزيد من المعدات العسكرية والدعم المالي.

وفي تصريحات لمجلة "بوليتيكو"، صرح وزير الدفاع النرويجي، توري أو ساندفيك: "أعتقد أن هذا الوضع غير مستدام لأوروبا على المدى الطويل. يجب على جميع الدول الأوروبية تكثيف جهودها".

ويُشكل هذا ضغطاً على الدول التي تمتلك مخزونات من صواريخ Patriot الاعتراضية، مثل بولندا وإسبانيا واليونان. ويتركز النقص بشكل أساسي على صواريخ باتريوت PAC-3 وPAC-2، التي تُعد من بين وسائل الدفاع القليلة الفعالة لدى أوكرانيا ضد الصواريخ الباليستية الروسية سريعة الحركة.

وتستطيع أوكرانيا استخدام أنظمة دفاع جوي أخرى، غالباً ما تكون أرخص، لمواجهة الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

وتسعى البلاد جاهدةً لتطوير نظامها الاعتراضي المحلي الصنع Freyja، إلا أن هذا النظام المضاد للصواريخ الباليستية لا يزال بحاجة إلى استثمارات وأعمال هندسية واختبارات قبل أن يتمكن من أداء دوره.

وإلى حين جاهزية Freyja، تحتاج أوكرانيا إلى رد فوري على الصواريخ الباليستية الروسية.

وصرح ميخايلو بودولياك، مستشار رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، للمجلة قائلاً: "يُعدّ نظام باتريوت - PAC-3 أو PAC-2 - أحد الأولويات. والحل الأول هو شراء صواريخ PAC-3 وPAC-2 الاعتراضية، أو الحصول عليها من المخزونات".

أوكرانيا تطلب السماح بإنتاج الصواريخ

ويُعدّ اعتماد أوكرانيا على نظام Patriot، أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لكييف، فمعظم صواريخ PAC-3 الاعتراضية تُصنّع في أميركا، ما يعني أن بيعها وأي صفقات إنتاج تخضع لقرارات البيت الأبيض.

وخلال اجتماع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي، كان "الموضوع الرئيسي هو صواريخ Patriot الاعتراضية"، وفق مسؤول رفيع مطلع على المحادثات.

وقد أثار ترمب الآمال في قمة أنقرة عندما صرّح بأنه سيُسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية المصممة أميركياً بموجب ترخيص، وهي خطوة من شأنها أن تُقلل في نهاية المطاف اعتماد كييف على الإمدادات الأميركية الشحيحة. وأوضح سفير الولايات المتحدة لدى حلف الناتو، ماثيو ويتاكر، أن الإنتاج لن يحل النقص الفوري.

وقال لقناة "فوكس بيزنس": "لن يتم إبرام اتفاقية إنتاج طويلة الأجل قبل شتاء هذا العام"، وأن تصنيع الصواريخ الأولى سيستغرق وقتاً أطول.

لكن ترامب تراجع عن ذلك الآن، قائلاً الأسبوع الماضي: "لم نتفق على ذلك. نحن نناقش الأمر. لكن من الصعب التخلي عن هذا النوع من التكنولوجيا".

وبعد تقرير لوكالة "رويترز" يفيد بأن الولايات المتحدة قد استنفدت تقريباً مخزونها من الصواريخ بسبب حرب إيران، يُركز ترامب الآن على إعادة بناء الإمدادات الأميركية. ورداً على سؤال وُجّه إليه، الخميس الماضي، بشأن دعوات زيلينسكي للحصول على المزيد من صواريخ Patriot، قال: "نريد صواريخ أيضاً".

ووقّعت أوكرانيا أيضاً اتفاقية للحصول على صواريخ اعتراضية من طراز PAC-2 تُصنّع في ألمانيا، ولكن من غير المرجّح وصولها قبل العام المقبل.

وفي ظلّ النقص الحادّ في الصواريخ الاعتراضية، تتجه كييف الآن نحو حملة أكثر شراسة لاستهداف منصات الإطلاق الروسية.

وقال فيدوروف: "يجب أن يدرك الروس أنه بعد دقائق معدودة من الإطلاق، سيُقتل الفريق بأكمله الذي يُطلق الصاروخ بصاروخنا الباليستي".

جهود أوروبية متباينة

ويُلقي هذا العبء المباشر على عاتق أوروبا، حيث يبحث الحلفاء مجدداً في ترساناتهم عن صواريخ اعتراضية يمكن أن تصل إلى أوكرانيا قبل حلول الشتاء.

وزوّدت ألمانيا أوكرانيا بثلاثة أنظمة Patriot من مخزونها العسكري، ثمّ وفرت لاحقاً نظامين آخرين من خلال اتفاقية تُزوّد بموجبها الولايات المتحدة الجيش الألماني بالصواريخ. وقامت هولندا بتجميع مكوّنات نظام كامل آخر، يشمل خمس منصات إطلاق وراداراً وصواريخ.

لكن مع ندرة المخزونات حالياً، تواجه الحكومات قيوداً خاصة بها.

وأكدت وارسو في يوليو أنها سلمت عدة صواريخ اعتراضية من طراز PAC-3 استجابةً لطلبات من الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، وكبار القادة الأميركيين. وأفاد موقع Defence24 البولندي بتسليم خمسة صواريخ فقط.

وأثار هذا الأمر  ردود فعل سياسية غاضبة. فقد اتهم نواب المعارضة الحكومة بإضعاف دفاعات البلاد في وقتٍ تخترق فيه الصواريخ والطائرات المسيرة الروسية حدودها مراراً وتكراراً.

وبحسب دبلوماسي أوروبي طلب عدم كشف هويته، لمناقشة اتصالات دبلوماسية حساسة، فإن الدول الأقرب إلى روسيا باتت أقل استعداداً للتخلي عن صواريخ Patriot الموجودة لديها، لأن قواتها المسلحة تعتبر دفاعاتها الجوية غير كافية لتلبية الاحتياجات الوطنية.

ويحول هذا الأمر الأنظار نحو دول جنوب أوروبا، التي قدمت مساهمات أقل لأوكرانيا مقارنةً بألمانيا والعديد من الدول المانحة في شمال أوروبا.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في عام 2024، أن مدريد سترسل صواريخ إلى أوكرانيا، لكن الحكومة لم تفصح عن نوعها أو عددها.

ولم ترد وزارة الدفاع الإسبانية على سؤال من مجلة "بوليتيكو" بشأن ما إذا كانت قد تلقت مؤخراً طلبات للحصول على المزيد من صواريخ Patriot الاعتراضية. وأشارت بدلاً من ذلك إلى دعم إسبانيا العسكري الأوسع لأوكرانيا والتزاماتها تجاه حلف الناتو.

أما اليونان، التي تعتبر تركيا، العضو في حلف الناتو، أكبر تهديد أمني لها، فلم تعلن عن أي عمليات نقل لصواريخ Patriot إلى أوكرانيا. وكانت وسائل الإعلام اليونانية قد ذكرت في يوليو أن أوكرانيا طلبت ما يصل إلى 200 صاروخ Patriot اعتراضي من طراز PAC-2 القديم من أثينا.

ترسانة أوروبية محدودة

وهذه ليست المرة الأولى التي يضطر فيها الحلفاء الأوروبيون إلى تجميع شحنات صواريخ Patriot من مخزوناتهم المحدودة.

ففي اجتماع عُقد في فبراير الماضي، قال وزير الدفاع الأوكراني فيدوروف، إنه ووزير الدفاع البولندي ناقشا قائمة بالصواريخ الاعتراضية الموجودة لدى الحلفاء الأوروبيين، وطلبا من الحكومات ما يمكنها توفيره.

وعرضت برلين دعم الجهود. ونقل فيدوروف عن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، قوله: "إذا حصلتم على 20 من جميع الدول، فسأمنحكم خمساً إضافية". وأضاف: "هذا هو التمرين الذي كان علينا القيام به للحصول على أكثر من 20. إنها مهمة صعبة". وتواصل كييف هذا النوع من المحادثات مع حلفائها.

وقال مسؤول رفيع مطلع على المحادثات: "بالطبع، يعمل الدبلوماسيون الأوكرانيون مع إسبانيا واليونان وكل دولة في العالم لديها مخزونات من الأسلحة". وأضاف: "كل شيء يعتمد على الولايات المتحدة، وغياب الإرادة السياسية للمساعدة يؤثر على الجميع".

وأضاف: "كان بإمكان الإدارة الأميركية المساعدة، لكنها لا تفعل ذلك. ونتيجة لذلك، أصبح الوضع صعباً مع الجميع".

بالنسبة لكييف، تتصاعد الخلافات حول مخزونات الحلفاء في ظل ضيق الوقت. مع تزايد الطلب على صواريخ PAC-3 الاعتراضية في الشرق الأوسط، وقيام البنتاجون بتجديد مخزونه، وقلق العديد من الدول الأوروبية بشأن قدرتها على صدّ هجوم روسي محتمل، وصرّح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها بأن أوكرانيا تُعاني من صعوبة بالغة في شراء أو استبدال أو تأمين أي ذخائر متوفرة. وقال سيبيها: "نحن نخوض معركة حقيقية من أجل كل صاروخ".