أكد رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، اليوم الجمعة، عدم وجود أي نوايا أو احتمالات لحدوث تصادم عسكري في العراق، مشدداً على أن الحكومة لن تسمح لأعداء البلاد باستغلال أي فرصة لتهديد أمنه واستقراره، فيما كشف عن حزمة إجراءات وخطط للتعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة.
وقال الزيدي، في كلمة خلال مشاركته في حوار بغداد الثامن وتابعتها وكالة فيديو الإخبارية، إن العراق يمر بفترة عصيبة، إلا أن الحكومة تمتلك أكثر من خيار لمعالجة المشكلات الاقتصادية، مشيراً إلى العمل على تفعيل المنافذ الحدودية ووضع حلول للتحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز يمثل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن الحكومة اتخذت الإجراءات اللازمة للتعامل مع الظروف الراهنة والحفاظ على استقرار الاقتصاد العراقي، مبيناً أن الرواتب والمدفوعات الحكومية مؤمنة، وأن الحكومة ماضية في خطة لتغطية الأعوام المقبلة.
وأشار الزيدي إلى أن الحكومة ستقدم مشروع الموازنة قريباً، لتكون بمثابة خريطة للمستقبل الاقتصادي للعراق، مبيناً أن موازنة العام المقبل ستركز على قطاع الكهرباء، ولا سيما في مجالات الإنتاج والتوزيع والنقل، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة الشمسية.
وأوضح أن الحكومة تمكنت من تأمين الرواتب وإيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط، لافتاً إلى العمل على توسعة الصادرات النفطية عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب بحث إمكانات التصدير عبر بانياس والعقبة.
وأكد الزيدي أن الحكومة تعمل على زيادة حصة العراق التصديرية من خلال منظمة أوبك، وتسعى إلى الوصول بالطاقة التصديرية إلى ما بين 8 و10 ملايين برميل يومياً خلال ست سنوات، معتبراً أن العراق، الذي حارب تنظيم داعش نيابة عن المنطقة والعالم، يستحق حصة تصديرية من النفط الخام تتناسب مع حجم سكانه واحتياطاته النفطية.
وفي الملف الأمني والسياسي، أكد رئيس الوزراء أن جميع القوى السياسية متفقة على المضي في حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى العمل على وضع آليات لتسليم السلاح وإنهاء هذه الحالة بشكل كامل.
وشدد الزيدي على أنه "لا توجد نوايا أو احتمالات لأي تصادم عسكري"، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح لأعداء العراق باستغلال أي فرصة، كما جدد التأكيد على عدم التراجع عن مكافحة الفساد، مشيراً إلى أن الحكومة تحظى بدعم واسع من القوى السياسية.
وفي الجانب الاقتصادي، كشف الزيدي عن إصلاحات في آليات التعامل مع الاستهلاك المحلي للوقود وفق نموذج اقتصادي جديد، مبيناً أن هذه الإجراءات من المتوقع أن تحقق وفرة مالية تبلغ 17.8 تريليون دينار على مدار عام كامل.
وأكد أن الحكومة لا تفكر ببناء حكومة بقدر تفكيرها ببناء الدولة والاقتصاد، مشيراً إلى أن العراق يمتلك فرصاً وموجودات وإرادة تمكنه من تجاوز التحديات الراهنة.
وأوضح الزيدي أنه ألزم نفسه بعدم الترشيح لولاية ثانية، مبيناً أن البرامج الإصلاحية التي تنفذها حكومته ستحصد نتائجها الحكومات المقبلة.
كما أعلن أن صندوق التنمية سيبلغ رأسماله 100 مليار دولار، موضحاً أن تمويله سيعتمد على مساهمة البنك المركزي والاكتتاب العام، إضافة إلى إسهام مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية دعم القطاع الخاص، مؤكداً أن تحقيق التنمية لن يكون ممكناً من دون تطويره، مشيراً إلى سعي الحكومة لوضع آليات تشجع الانتقال من القطاع العام إلى القطاع الخاص.
وفي ملف الإسكان، أعلن الزيدي أن مشروع توزيع مليون قطعة أرض سكنية سيبدأ قريباً، مبيناً أن المشروع يستهدف المواطنين الذين لا يمتلكون أي عقار أو أرض سكنية، ومؤكداً أن آخر مواطن مشمول بالمشروع سيستلم قطعة أرضه خلال أقل من ثلاث سنوات.
وأكد الزيدي أن الحكومة تعمل على تحويل دور العراق من ساحة للصراع إلى جسر للتفاوض والتفاهم، مشيراً إلى أن ثقل العراق الإقليمي يمكن أن يكون مؤثراً وحاسماً في تحقيق الاستقرار في المنطقة.