Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

أزمة القبور تتفاقم في "إسرائيل".. لا مكان للموتى

#
کاتب ٢    -      132 مشاهدة
29/08/2026 | 11:50 PM

أفادت القناة 12 العبرية، اليوم السبت، تكشف الرسائل في مكاتب دور الجنائز في القدس عن الواقع اليومي: مكاتب جمعية الدفن مغلقة حاليًا، يثير هذا الأمر استياءً لكنه تحوّل في السنوات الأخيرة إلى إحدى الأزمات البنيوية والاجتماعية المُلحة في "إسرائيل".

وقال تقرير اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن دراسة جديدة أجراها البروفيسور أليكس واينريف من مركز تاوب تشير إلى أنه بحلول عام 2050، سيتجاوز عدد الوفيات في إسرائيل عدد الوفيات في البلاد ما جرى في عام 2023. سيحتاج هؤلاء الأشخاص إلى الدفن، ولكن من المتوقع أن تنفد المساحة في المقابر التي كان من المفترض أن توفر حلاً لعقود قادمة في العقد المقبل. وتسعى الحكومة جاهدةً لدفعنا نحو الدفن الجماعي؛ في الأدراج، وعلى الأرضيات، وفي الأقبية.

يكشف استعراض الخيارات المتاحة أمام العائلات في القدس اليوم عن تفاوتات اقتصادية هائلة. الخيار المجاني، الممول من قبل مؤسسة التأمين الوطني، هو الدفن داخل جدار، يُطلق عليه أحيانًا "مقبرة صغيرة". أما من يصرّ على الدفن في الأرض، أو في بناء يُحاكي الدفن في العراء، فسيُضطر لدفع مبالغ طائلة. في القدس، يُكلّف الدفن حوالي 68,800 شيكل (قرابة 17 ألف دولار). في حيفا من يطلب قطعة أرض خاصة قد يدفع حوالي 27,000 شيكل.

في ريشون لتسيون، يُقترح حل مؤقت: "الدفن الثلاثي". وهو عبارة عن قبر مُخصص لثلاثة أشخاص، كل قبر فوق الآخر، مع تقسيم شاهد القبر. بينما يحصل المتوفى الأول على قطعة الأرض مجانًا، يدفع الزوج/الزوجة حوالي 11,400 شيكل، ويكلف القبر الثالث حوالي 14,200 شيكل. هذه الفجوات بين المدن ليست سوى غيض من فيض نظام لا مركزي وغير مُنظم.

توضح المحامية شلوميت رافيتسكي تور باز، مديرة مركز المجتمع المشترك في "معهد الديمقراطية الإسرائيلي"، أنه عند دراسة البيانات، ندرك أنه إذا استمرينا في الدفن في الحقول، فسنعيش ببساطة داخل المقابر.

بحسب رافيتسكي تور-باز، "منذ قيام إسرائيل دُفن ما يزيد قليلاً عن مليوني شخص هنا، ويعيش في إسرائيل عشرة ملايين نسمة، ما يعني أن مساحة الأرض المطلوبة للدفن في العقود القادمة ستكون أكبر بكثير مما خُصص لهذا الغرض حتى الآن. وتتفاقم المشكلة بسبب الشريعة اليهودية التي تنص على أن القبر أبدي ولا يجوز نقله أو استخدامه لأغراض أخرى". وتحذر قائلة: "قد يستولي الموتى على نمط حياتنا وعلى الأراضي".

لمعالجة هذه المعضلة، اتجهت "إسرائيل" إلى تشجيع "الدفن في المساحات المفتوحة". يوفر الدفن المزدوج مساحةً تصل إلى 2.5 ضعف، بينما يوفر الدفن في الأدراج (المدافن) والدفن المرتفع (المدافن المبنية) مساحةً تصل إلى خمسة أضعاف. مع ذلك، فإن العقبة الرئيسية نفسية. تُظهر استطلاعات الرأي العام التي أجراها "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" أن حوالي 30% فقط من الجمهور اليهودي مستعدون للنظر في الدفن في الأدراج أو على الأرضيات.

توضح رافيتسكي تور-باز قائلة: "يمثل الدفن في محراب خطوة نفسية صعبة. فتجربة زائر القبر لا تكون كتجربة الوقوف بجوار الأرض، بل كتجربة مواجهة جدار. حتى الدفن المرتفع، الذي يشبه إلى حد ما موقف سيارات متعدد الطوابق، يخلق شعوراً مختلفاً عن الدفن التقليدي". ورغم أن هذه الحلول مقبولة من الناحية الشرعية، إلا أن المجتمع الإسرائيلي لا يزال متمسكاً بصورة القبر في الحقل، كما كان الحال في الأجيال الأخيرة.

إحدى المشكلات الرئيسية في إدارة الأزمة هي غياب جهة مركزية واحدة تُعنى بهذه القضية. يوجد في "إسرائيل" ما يقارب 500 شركة دفن. هذا الهيكل اللامركزي يُسبب فوضى ونقصًا في الإبلاغ. تُشجع الحكومة الدفن الجماعي بجعله الخيار المجاني الوحيد في المدن الكبرى، لكنها لا تستثمر بالقدر الكافي في البنية التحتية اللازمة لبناء هذه المنشآت الجنائزية الباهظة.

ونتيجةً لذلك، تعتمد شركات الدفن على الأموال التي تجنيها من الأشخاص الذين يشترون القبور وهم أحياء أو يطلبون الدفن في الحقول. وتختلف الأسعار اختلافًا كبيرًا: من 5000 شيكل في مستوطنة بيت شان إلى عشرات الآلاف من الشواقل في وسط "إسرائيل". وبدون تنظيم صارم واستثمار وطني في البنية التحتية، ستستمر المقابر في المدن الكبرى في الاختناق.

ختم التقرير: "في ظل الوضع الراهن، حيث يموت نحو 50 ألف شخص في إسرائيل سنوياً، لا توجد ببساطة مساحة كافية من الأراضي. ما لم يحدث تغيير جذري في نظرة المجتمع وتنظيم هذا المجال، ستجد الأجيال القادمة نفسها تعيش بجوار مقابر لا نهاية لها ستغطي المساحات الخضراء القليلة المتبقية. وحتى ذلك الحين، يبدو أن الطريق بين تل أبيب والقدس سيستمر في التغير، مع ظهور المزيد من جدران الدفن والأنفاق على جانبي الطريق، في محاولة يائسة لإيجاد مثوى لائق للموتى دون خنق الحياة".