Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

ثروات البلاد غير قابلة للتفريط.. الكويت تعود لسرقة العراق من بوابة حقل الدرة البحري

#
کاتب ٢    -      82 مشاهدة
31/08/2026 | 09:01 PM

يبدو أن تجاوزات الجانب الكويتي لم تقتصر على استهداف الصيادين العراقيين في المياه الإقليمية، ولا سيما ما حدث مؤخراً بعد مقتل أحد الصيادين على يد خفر السواحل الكويتية، بل امتدت هذه المرة إلى ثروات العراق الطبيعية والخزين الذي يمكن أن يؤمن جزءاً من احتياجات العراقيين للسنوات القادمة.

وتصاعدت حدة الجدل بعد إعلان الكويت عن صفقات وخطط لبدء الاستثمار في حقل الدرة الغازي المشترك، من دون الرجوع إلى العراق، الذي يؤكد امتلاكه حقوقاً في مخزون الحقل، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مدى قانونية هذه الخطوة وانعكاساتها على حقوق بغداد.

ويرى مراقبون أن التحرك الكويتي يثير إشكالات بشأن الاتفاقيات والقواعد الدولية المنظمة لاستثمار وتقاسم موارد الحقول المشتركة، مشيرين إلى أن الكويت مضت في إجراءات الاستثمار بحقل الدرة، مستفيدةً من التوترات الإقليمية والأزمة في مضيق هرمز، في محاولة لفرض أمر واقع وتجاوز الاستحقاق العراقي من دون تفاهم مسبق مع بغداد.

وفي هذا السياق أكد عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية، قيصر الجوارني، في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "أي تحرك من الجانب الكويتي لبدء استخراج الغاز من حقل الدرة المشترك مع العراق يجب أن يخضع للتنسيق مع بغداد واستحصال الموافقات اللازمة عبر وزارة الخارجية"، مشدداً على أن "الحقل لا يمثل ملكاً خالصاً للكويت، وأن للعراق حصة من ثرواته"، مبينا إن "العراق لم يبدأ فعلياً باستثمار حقل الدرة، فيما تعطل التوجه للعمل فيه بسبب الحرب الإقليمية التي يشنها التحالف الصهيوأمريكي على إيران، وما خلفته من توتر كبير في المنطقة وتأزم الأوضاع في المياه الإقليمية".

وأضاف الجوارني أن "لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية ستوجه وزارة الخارجية للتحرك دبلوماسياً لإثبات حصة العراق في الحقل، وتثبيت الحدود البحرية للعراق عبر استكمال إجراءات ترسيم الحدود في المياه الإقليمية، مع إلزام الأطراف الأخرى بالاتفاقيات والقوانين الدولية الخاصة بإدارة الحقول المشتركة والثروات الموجودة في المياه الإقليمية، من دون التجاوز على حقوق أي طرف".

ودعا وزارة النفط إلى "اتخاذ موقف واضح وحقيقي بشأن الحقل، والبدء بعمليات التنقيب والاستثمار فيه بما يسهم في دعم اقتصاد البلاد وتشغيل محطات الطاقة الكهربائية، خصوصاً أن الحقل يضم مخزوناً كبيراً من الغاز الطبيعي".

من جانبه وجه النائب عن حركة حقوق النيابية، سعود الساعدي، "سؤالاً نيابياً إلى وزير النفط بشأن الإجراءات المتخذة من قبل الوزارة تجاه إعلان الكويت عن طرح مناقصة لإنشاء منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في حقل الدرة المشترك مع العراق، بكلفة تبلغ 3.3 مليارات دولار، وما إذا كانت الوزارة قد حددت حصة العراق في الحقل وضمنت عدم التجاوز عليها".

وتضمن سؤال الساعدي لوزير النفط الاستفسار عمّا إذا "كانت وزارة النفط قد حدّدت مقدار حصة العراق من الإنتاج الفعلي والاحتياطي الكلي لحقل جمانة طوينة 1 (الدرة) البحري، استناداً إلى الحق السيادي والتاريخي الثابت للعراق، وما إذا كانت الوزارة تمتلك دراسات ومعلومات وبيانات دقيقة بهذا الشأن".

 كما استفسر الساعدي عمّا إذا "كانت وزارة النفط قد أشعرت مكتب رئيس مجلس الوزراء أو مجلس الوزراء أو لجنة النفط والغاز في مجلس النواب بشأن التجاوزات الكويتية المستمرة التي تحول دون إطلالة العراق على حقل جمانة طوينة 1 (الدرة) البحري واستغلاله، رغم ما وصفه بالتعارض الصريح مع قرار مجلس الوزراء رقم (266) لسنة 2025".

ويشير مختصون إلى أن حقل الدرة يمثل ثروة مهمة للعراق، لما يمتلكه من احتياطيات غازية كبيرة، فضلاً عن أهمية الغاز في دعم قطاع الطاقة وتوفير الوقود اللازم لإنتاج الكهرباء، ما يجعل الحفاظ على حقوق العراق في الحقل قضية اقتصادية واستراتيجية تتعلق بمصالح الأجيال المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى وزارة النفط لاتخاذ تحرك فعلي وعاجل لتثبيت حصة العراق في الحقل، وعدم الاكتفاء بالصمت إزاء ما يوصف بالتجاوزات الكويتية، والحفاظ على حقوق البلاد وثرواتها الطبيعية، كما تتجه المطالب إلى وزارة الخارجية بضرورة التحرك دبلوماسياً وقانونياً لتثبيت الحدود البحرية للعراق، والتأكيد على حقوقه في الحقول المشتركة، ورفض أي إجراءات أحادية الجانب تمس حصة العراق أو موارده، إلى حين التوصل إلى اتفاق أو تفاهم واضح بين الدول المعنية.