Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

نواب وخبراء: مبادرة المليون قطعة أرض مشروع سكني واقتصادي واسع

#
کاتب ١    -      39 مشاهدة
8/09/2026 | 04:16 PM


أكد نواب وخبراء اقتصاديون أن مبادرة المليون قطعة أرض تمثل مشروعاً سكنياً واقتصادياً وعمرانياً واسعاً، من شأنه الإسهام في معالجة أزمة السكن والحد من العشوائيات، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل وتنشيط قطاعات اقتصادية متعددة، مشيرين إلى ضرورة توافر جملة من المتطلبات لضمان نجاح المبادرة وتحقيق أهدافها.
وقال عضو اللجنة المالية النيابية ناصر تركي، لوكالة فيديو الإخبارية، إن «مبادرة المليون قطعة أرض مهمة جداً، لأنها تلامس حقوق الناس وحاجتهم الماسة إلى مسكن ملائم يليق بالمواطن العراقي».
وأضاف أن «رئيس الوزراء علي الزيدي، عندما رأى الحاجة الماسة لدى المواطنين، ولا سيما المحرومين من السكن، أصر على إنجاز هذا العمل، الذي يحظى بدعم مجلس النواب العراقي وأبناء الوطن».
وتابع أن «رئيس الوزراء أشار إلى أن الحكومة تعمل على إكمال مبادرة المليون قطعة أرض سكنية، وبعدها يمكن توفير البديل المناسب لمن يسكنون في العشوائيات، وهو ما يمثل بعداً إنسانياً كبيراً».
استكمال الوجبة الأولى
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة نبيل الصفار، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «العمل المشترك والمتواصل بين اللجان المشتركة في مبادرة وطن أسهم في تهيئة الوجبة الأولى من قطع الأراضي في بعض المحافظات، والتي ستتم المباشرة بإيصال خدمات البنى التحتية إليها، تمهيداً لتوزيعها على العوائل المستحقة التي لا تمتلك سكناً أو قطعة أرض».
وأضاف أن «هذا هو المعيار الرئيسي في قبول الطلبات، من خلال مطابقة بيانات المتقدمين مع قاعدة البيانات التي أعدتها مديرية التسجيل العقاري، لمعرفة مدى امتلاك المتقدم قطعة أرض أو وحدة سكنية».
وأشار إلى أن «العمل سيكون بشكل تتابعي ومستمر، إذ إن أي محافظة تستكمل إجراءات تخصيص الأراضي من خلال اللجان الفرعية المشكلة فيها، والتي تضم دوائر البلديات والزراعة والتخطيط العمراني والعقاري وممثلي عقارات الدولة، تُعرض الأراضي على اللجنة الخاصة بتحديد الأراضي، التي ترأسها الهيئة التنسيقية العليا بين المحافظات».
وأوضح أن وزارة الإعمار تشارك في اللجنة من خلال مديرية البلديات العامة وهيئة تنفيذ المدن السكنية الجديدة، لافتاً إلى أنه «تمت إزالة التعارضات الموجودة وإعداد التصاميم الأساسية والقطاعية لها».
وذكر الصفار أن «المدة الزمنية الكلية لمبادرة وطن، وكما أعلن رئيس مجلس الوزراء، هي ثلاث سنوات، وسيتم خلالها تسليم المواطنين المستحقين قطع الأراضي المخدومة مجاناً».
مشروع اقتصادي وعمراني
بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن «مبادرة المليون قطعة أرض لا ينبغي النظر إليها بوصفها مبادرة لتوزيع الأراضي فقط، وإنما باعتبارها مشروعاً اقتصادياً وعمرانياً واسعاً يمكن أن يحرك سلسلة طويلة من الأنشطة الإنتاجية والخدمية».
وبيّن أن «تهيئة الأراضي وتخديمها بالبنى التحتية، ثم انتقال المستفيدين إلى مرحلة البناء، سيولدان طلباً كبيراً على الإسمنت والطابوق والحديد والأنابيب والأسلاك والأبواب والنوافذ والأثاث والأجهزة الصحية والكهربائية، فضلاً عن تنشيط أعمال المقاولين والمهندسين والعمال والحرفيين والنقل والخدمات المرتبطة بالبناء».
وأشار إلى أن «هذه الأهمية تكتسب زخماً أكبر مع إعلان تهيئة 216 ألف قطعة في ست محافظات ضمن المبادرة، تمهيداً لأعمال التطوير والتخديم».
آلاف فرص العمل
وتابع عبد ربه أن «الأثر الاقتصادي لا يتوقف عند قيمة الأرض، بل يمتد إلى خلق دورة اقتصادية متكاملة يمكن أن توفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، خصوصاً إذا جرى توجيه الطلب الناتج عن المشروع نحو الصناعة المحلية، بدلاً من الاعتماد الكبير على المواد المستوردة».
وأضاف أن «إشراك القطاع الخاص والمطورين العقاريين في تنفيذ البنى التحتية يمكن أن يخفف العبء عن الموازنة ويعزز النشاط الاستثماري».
خفض أسعار العقارات
وأوضح أن «ضخ مئات الآلاف من القطع السكنية المخدومة إلى السوق يمكن أن يمارس ضغطاً نزولياً على الأسعار، لكن بشرط أن تتحول الأراضي فعلياً إلى وحدات سكنية، وأن تُمنع المضاربة وإعادة بيع الأراضي».
وبيّن أن «الزيادة الكبيرة في المعروض السكني، إذا ترافقت مع تسهيل التمويل وارتفاع معدلات البناء، ستقلل تدريجياً من فجوة العرض والطلب، وبالتالي تحد من قدرة المضاربين على رفع أسعار الأراضي والعقارات».
تخفيف الضغط عن مراكز المدن
ولفت إلى أن «نموذج الأرض المجانية المخدومة يمكن أن يكون أكثر فاعلية من مجرد توزيع الأراضي، لأن توفير الماء والكهرباء والطرق والمجاري والمؤسسات الخدمية يجعل الانتقال إلى المناطق الجديدة أكثر قابلية للتنفيذ».
وأكد أن «نجاح هذا الجانب يحتاج إلى تخطيط عمراني متكامل، فليس المطلوب نقل السكان من مركز المدينة إلى أطرافها فقط، وإنما إنشاء مراكز سكنية جديدة متكاملة تضم المدارس والمراكز الصحية والأسواق ووسائل النقل وفرص العمل».
مدن جديدة وفق متطلبات التنمية
وبيّن الخبير الاقتصادي صفوان قصي، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن «من الواضح أن حكومة الزيدي جادة في موضوع استيفاء متطلبات الدستور العراقي، بأن يمتلك كل شخص وكل عائلة عراقية قطعة أرض تُهيأ فيها مستلزمات الحياة من مياه وكهرباء ومدارس ومراكز صحية».
وأضاف أن «إنشاء تجمعات سكانية على مساحة العراق يتطلب دراسة الموارد المتاحة لتحقيق دخل لسكان تلك المناطق»، مؤكداً أن «هذه المناطق تحتاج إلى رعاية، إذ يُفترض أن تُنشأ وفق طراز المدن الذكية التي تعتمد على الطاقة الشمسية، وتتوفر فيها مياه صالحة للحياة».
دور المصارف والمطورين العقاريين
وأشار إلى أن «المصارف العراقية يفترض أن تساهم في تمويل المطور العقاري بمبالغ مالية وبتكاليف مخفضة، لغرض قيام المطور بإنشاء هذه التجمعات السكانية، على أن تُخصص 20 بالمئة من الوحدات السكنية في تلك المناطق المخدومة لذوي الدخل المحدود أو معدومي الدخل».
ولفت إلى أن «عمليات الإنشاء ينبغي أن تكون بمستويات مختلفة، عمودياً وأفقياً، بما يتناسب مع حاجة سكان تلك المناطق».
معايير الاستحقاق
وذكر أن «توزيع هذه الأراضي سيتم على من لم يمتلك، هو وأفراد عائلته، أي ملك، وإذا لم يصل العدد إلى مليون قطعة، فسيتم شمول من لم يحصل سابقاً على قطعة أرض من الدولة».
وأكد ضرورة أن «تُخصص هذه الأراضي ضمن مساحات محددة في كل محافظة، وأن تكون قريبة من مواقع النقل ومصادر الدخل، من أجل تقليل العشوائيات ومعالجة ملف التجاوزات، وكذلك نقل جزء من سكان مراكز المدن والمحافظات إلى هذه المدن الجديدة التي تستوعب حياة تليق بالعراقيين».