أصبحت إيران على أعتاب الانضمام إلى بنك التنمية الجديد لمجموعة بريكس؛ وهو مؤسسة يمكنها أن تفتح طريق تجارة طهران دون الدولار.
فقد قال الرئيس الايراني مسعود بزشكيان صباح اليوم الجمعة قبل مغادرته إلى الهند للمشاركة في القمة الثامنة عشرة لقادة بريكس، بشأن بنك التنمية الجديد لهذه المجموعة: «في إطار بريكس تم تشكيل بنك خاص، ومن المقرر أن نشهد استثمارات الدول بحيث تتم التفاعلات بين الدول والأعضاء دون الاعتماد على الدولار.»تُعقد قمة بريكس اليوم وغدًا في نيودلهي، ويتمحور موضوعها الرئيسي حول دراسة الاستراتيجية الاقتصادية 2030 لبريكس، وتعزيز سلاسل التوريد، وتطوير المدفوعات الرقمية العابرة للحدود، وتوسيع التجارة بالعملات المحلية.تشكّلت مجموعة بريكس في عام 2009 بعضوية البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت جنوب أفريقيا إليها في عام 2010. كما انضمت إيران رسميًا في يناير 2024 إلى عضوية بريكس، وتضم هذه المجموعة الآن 11 عضوًا رئيسيًا و10 أعضاء في «بريكس بلس».كما تأسس بنك التنمية الجديد لمجموعة بريكس (NDB) في يوليو 2015 من قبل خمسة أعضاء مؤسسين في شنغهاي. وكان هدفه الرئيسي تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في الدول الناشئة، دون أن تكون قروضه مشروطة بإصلاحات سياسية واقتصادية.ووفقًا لأحدث الإحصاءات الرسمية، حتى نهاية يونيو 2026، أقرّ بنك التنمية الجديد 141 مشروعًا بقيمة إجمالية بلغت 44 مليار دولار. ومع انضمام أوزبكستان في يونيو الماضي، بلغ عدد أعضاء البنك 10 دول، وتجاوز نطاق تعاونه الإطار الأولي لمجموعة بريكس.
وتشمل المشاريع المُقرّة طيفًا واسعًا؛ من 320 مليون دولار لأول مستشفى ذكي في البرازيل، إلى مليار دولار لتحديث البنية التحتية الحضرية في ثماني مدن كبرى في جنوب أفريقيا. كما موّل هذا البنك مشاريع متعددة في مجالات الطاقة النظيفة، والنقل بالسكك الحديدية، وتوفير المياه والصرف الصحي في الدول الأعضاء.لماذا يُعدّ بنك بريكس حيويًا لإيران؟قال وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيراني، سيد علي مدنيزاده، الذي سافر إلى الهند للمشاركة في قمة بريكس، في هذا الصدد: «إن الاستخدام الأوسع للعملات المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار وعملات الدول الغربية يحظى بأهمية كبيرة، خصوصًا لبلادنا التي تعيش في ظروف الحظر، ويمكن أن يساعد في حل المسائل الاقتصادية من خلال استخدام العملات المحلية والاستفادة من قدرات نظام الدفع الدولي.»وأكد مدنيزاده: «إن تطوير استخدام العملات المحلية وأنظمة الدفع الدولية المستقلة عن الآليات الغربية سيكون من الإنجازات المهمة جدًا لمجموعة بريكس بالنسبة لبلادنا.»
أهم وظيفة لهذا البنك بالنسبة لإيران هي توفير بنية تحتية مالية خارج منظومة الدولار.ويمكن لبنك التنمية الجديد أن يفتح أمام إيران عدة مسارات عملية:أولاً، تمويل مشاريع البنية التحتية دون الحاجة إلى الدولار. يمكن لإيران أن تتلقى قروضها بعملات الأعضاء المحلية أو باليوان، وأن تسددها بالعملات نفسها أو من خلال تصدير السلع.ثانيًا، تسوية التجارة الثنائية بالعملات المحلية. وقد أكد وزير الاقتصاد الإيراني أن استخدام العملات المحلية في بريكس يمكن أن يساعد في تقليل أثر العقوبات. وهذا يعني أن إيران يمكنها أن تبيع نفطها وسلعها إلى الصين أو الهند أو روسيا، وأن تتلقى ثمنها باليوان أو الروبل أو الروبية، دون أن تمرّ الأموال عبر البنوك الأمريكية.ثالثًا، الاستفادة من أنظمة الرسائل المالية الداخلية لمجموعة بريكس. وفي الاجتماع الأخير لوزراء اقتصاد بريكس، جرى التأكيد على استخدام «أنظمة الدفع وأنظمة الرسائل الداخلية». ويمكن لهذه الأنظمة أن تحلّ محل سويفت وأن تُبقي مسار نقل الأموال مفتوحًا أمام إيران.
كما أعلن همتي، رئيس البنك المركزي الإيراني، يوم 12 أغسطس 2026 رسميًا عن قرار إيران الانضمام إلى بنك التنمية الجديد لمجموعة بريكس.وأعلن في هامش اجتماع وزراء الاقتصاد ورؤساء البنوك المركزية لمجموعة بريكس في الهند: «إن أهم نتيجة للتعاون بين الدول الأعضاء في بريكس هي تأسيس بنك التنمية الجديد، وستنضم بلادنا قريبًا إلى هذا البنك.»ويمكن لهذا البنك، بعضوية 10 دول ومشاريع بنية تحتية في الدول الناشئة، أن يعمل بالنسبة لإيران كمنفذ للتنفّس الاقتصادي في ظروف الحظر. وإن العضوية في هذا البنك والاستفادة من آليات العملة المحلية في بريكس هي السبيل العملي الوحيد لإيران لمواصلة التجارة الدولية دون الدولار.كما أكد همتي على ضرورة توسيع التعاونات النقدية والمصرفية بين أعضاء بريكس، وزيادة التجارة بالعملات المحلية، وتقليل الاعتماد على الدولار. وقال إن إيران ترحّب بالتعاونات النقدية الثنائية والثلاثية مع الأعضاء الآخرين.وبشأن مبادلات العملة المحلية بين إيران وأعضاء بريكس، لم تُنشر بيانات رسمية دقيقة. لكن المسار الأكثر تقدمًا هو روسيا. وقد أعلن الممثل التجاري الروسي في طهران أيضًا أن أكثر من 90 بالمئة من معاملات روسيا مع أعضاء بريكس تتم بالعملات المحلية، وأن إيران اتخذت أيضًا خطوات فعالة في هذا المسار.
والصين هي أكبر شريك تجاري لإيران، وتبلغ التجارة غير النفطية بين البلدين 13.8 مليار دولار، لكن الحصة الدقيقة للتسوية باليوان غير واضحة.وقد قدّم ترامب، رئيس الولايات المتحدة، مرارًا مجموعة بريكس باعتبارها تهديدًا لهيمنة الدولار، وقال: «إن فكرة أن ترغب دول بريكس في الابتعاد عن الدولار قد انتهت. نحن نطلب من هذه الدول تعهدًا بألا تنشئ عملة جديدة لبريكس، وألا تدعم عملة أخرى لتحلّ محل الدولار.»كما أفادت صحيفة «رايز» الهندية بأن التجارة بالعملات المحلية بين أعضاء بريكس «تسارعت بسبب العقوبات الاقتصادية وميل الدول المتزايد إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.»