Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

رفع دعم الوقود يشعل أسعار مواد البناء في العراق.. الإسمنت يقفز بأكثر من 60%

#
کاتب ١    -      122 مشاهدة
15/09/2026 | 10:40 AM

تشهد أسواق مواد البناء في محافظة كركوك موجة ارتفاعات جديدة، مع دخول قرار رفع الدعم عن أسعار المنتجات النفطية المجهزة للقطاعات الاقتصادية حيز التنفيذ، وسط تصاعد المخاوف من انتقال الزيادة في كلف الوقود والطاقة والنقل إلى المواطنين وأصحاب المشاريع السكنية.
وسجل سعر طن الإسمنت ارتفاعاً من نحو 90 ألف دينار إلى 145 ألف دينار، فيما ارتفع سعر ألف بلوكة بنحو 100 ألف دينار، بحسب متعاملين في السوق، في وقت يؤكد أصحاب معامل الإسمنت أن كلفة الوقود المجهز لمعاملهم قفزت من نحو 3 ملايين دينار إلى أكثر من 13 مليوناً، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على تكاليف الإنتاج.
وقال متعاملون في سوق مواد البناء بغداد إن الارتفاعات بدأت تظهر بوضوح منذ مطلع الشهر الجاري، ولم تقتصر على الإسمنت، بل شملت الحديد والزجاج والبلوك ومواد إنشائية أخرى، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل والتجهيز.
وقال احمد موسى ، أحد المتعاملين بالمواد الإنشائية، إن الأسعار "شهدت ارتفاعاً سريعاً خلال فترة قصيرة"، مبيناً أن زيادة أسعار الوقود والطاقة والنقل تنعكس على كامل سلسلة التجهيز، بدءاً من الإنتاج وصولاً إلى المستهلك النهائي.
وأضاف أن السوق تواجه ضغوطاً متزامنة ناجمة عن ارتفاع كلف المواد الأولية والتشغيل والنقل، وهو ما يجعل السيطرة على الأسعار أكثر صعوبة.
بدوره، قال البائع احمد شريف  إن التاجر "لا يستطيع في كثير من الأحيان التحكم بالسعر النهائي"، لأن المواد تصل إليه بأسعار أعلى من السابق، داعياً الجهات الحكومية إلى مراقبة سلسلة التجهيز من المعمل إلى الموزع ثم السوق، للتأكد من أن الزيادات تتناسب فعلياً مع ارتفاع كلف الإنتاج والنقل.
الوقود يرفع كلفة الإنتاج
في المقابل، يعزو أصحاب معامل الإسمنت جانباً مهماً من الارتفاع إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود المجهز للمعامل.
وقال صاحب أحد معامل الإسمنت في كركوك، جليل الصالحي، إن المعامل كانت تتسلم الوقود المشغل لها بكلفة تقارب 3 ملايين دينار، قبل أن ترتفع الكلفة إلى أكثر من 13 مليون دينار.
وأوضح أن هذه الزيادة انعكست مباشرة على تكاليف الإنتاج وأسعار الإسمنت، إلى جانب أعباء الطاقة والتشغيل والنقل، مؤكداً أن المعمل لا يستطيع تحمل الارتفاع الكبير في كلفة الوقود من دون أن ينعكس جزء منه على سعر المنتج.
وبحسب الأرقام التي قدمها الصالحي، فإن كلفة الوقود ارتفعت بأكثر من أربعة أضعاف، إلا أن هذه الزيادة لا تعني بالضرورة انتقال كامل قيمتها إلى سعر طن الإسمنت، إذ تدخل عوامل أخرى في تحديد السعر النهائي.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع دخول قرار حكومي حيز التنفيذ بشأن رفع الدعم عن أسعار المنتجات النفطية المجهزة للقطاعات الاقتصادية، بعد إقرار مجلس الوزراء في آب الماضي تطبيق القرار اعتباراً من الأول من أيلول 2026، مع استثناء المنتجات الرئيسة المجهزة للمواطنين حصراً.
وكانت أسعار مدعومة قد اعتمدت في وقت سابق لعدد من القطاعات الصناعية، بينها معامل الإسمنت، التي كانت تحصل على زيت الوقود بسعر يعادل 60 بالمئة من السعر العالمي، ما جعل انتقالها إلى أسعار أعلى يمثل زيادة كبيرة في كلف التشغيل.
المواطن أمام فاتورة البناء
ولا تتوقف تداعيات ارتفاع أسعار الوقود عند أبواب المعامل، إذ تنتقل الزيادة عبر سلسلة الإنتاج والنقل والتفريغ والخزن والتوزيع، وصولاً إلى السعر الذي يدفعه المواطن.
ويقول مواطنون إن الارتفاعات باتت تشكل عبئاً متزايداً، خصوصاً على أصحاب المشاريع السكنية الفردية الذين يعتمدون على الرواتب والمدخرات في بناء منازلهم على مراحل.
وقال حسين علي  إن الارتفاع الحالي وضع المواطنين أمام "مشكلة حقيقية"، مبيناً أن زيادة سعر الإسمنت تنعكس على مراحل متعددة من البناء، من الأساسات إلى السقوف والجدران، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الحديد والبلوك.
وطالب جمال الحكومة بالتدخل لضبط السوق ومراقبة الأسعار، مشيراً إلى أن أصحاب الدخل المحدود هم الأكثر تضرراً من الزيادات المتتالية.


من جانبه، قالت الموظف   حسن روح الله إن بناء منزل أصبح "من أصعب المشاريع بالنسبة للموظف"، في ظل عدم مواكبة الرواتب للارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء.
وأضافت أن المواطن يواجه في كل مرة سبباً جديداً لارتفاع الأسعار، من الوقود والنقل إلى الكهرباء والمواد الأولية، "لكن النتيجة واحدة، وهي أن المواطن يدفع الفارق من جيبه".
مخاوف من تباطؤ البناء
ويربط متعاملون في السوق الارتفاعات أيضاً بكلف الكهرباء الصناعية وأجور النقل التجاري وأسعار المواد الأولية وحركة الاستيراد، فضلاً عن تأثيرات الأسواق الخارجية.
كما قد تسهم التوترات العسكرية في المنطقة في زيادة كلف النقل التجاري وتعقيد حركة البضائع عبر الحدود، بما ينعكس على المواد المستوردة أو الصناعات التي تعتمد على مدخلات خارجية.
ويحذر أصحاب مشاريع البناء من أن استمرار موجة الغلاء قد يؤدي إلى تباطؤ حركة البناء في كركوك، ولا سيما المشاريع الفردية التي ينفذها المواطنون من مدخراتهم الخاصة.
ويرى مختصون أن معالجة الأزمة لا ترتبط فقط بإعادة الدعم إلى مستوياته السابقة، وإنما تتطلب آلية واضحة لاحتساب كلف الإنتاج الحقيقية، ومراقبة أسعار المواد عند خروجها من المعامل ومقارنتها بأسعار بيعها في الأسواق، بما يضمن عدم استغلال القرارات الاقتصادية لفرض زيادات تفوق الارتفاع الفعلي في كلف الإنتاج.
وبينما تواجه معامل الإسمنت ارتفاعاً حاداً في كلف التشغيل، يجد المواطن نفسه في الطرف الأخير من سلسلة الأسعار، أمام سؤال أصعب: إلى أين ستتجه كلفة بناء المنزل إذا استمرت أسعار الوقود ومواد البناء في الصعود؟