Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

"الرقم 5".. نذير شؤم يقلب حسابات ترامب مع شي

#
کاتب ٢    -      41 مشاهدة
26/09/2026 | 08:50 PM

في الثقافة الصينية القديمة، لا يأتي الرقم 5 عابرًا؛ بل يرتبط بما يعرف بـ"البركات الخمس" التي يُنظر إليها باعتبارها اكتمالًا لحياة محظوظة، ألا وهي: طول العمر، والثروة، والصحة وراحة البال، والفضيلة، ونهاية طبيعية بعد حياة طويلة. لكن الرقم الذي حمل كل هذه الدلالات الإيجابية قد يكتسب معنى مختلفًا تمامًا عندما يتعلق الأمر بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وعلاقته بالصين.

فبينما تشير "البركات الخمس" إلى حياة متوازنة ومكتملة، تتجمع أمام ترامب خمسة عناوين ثقيلة في علاقته بالرئيس الصيني شي جين بينغ، من التجارة والمعادن الأرضية النادرة إلى الذكاء الاصطناعي وتايوان، فيما تضيف الحرب الأميركية مع إيران ملفًا آخر إلى شبكة المصالح المتداخلة بين واشنطن وبكين، ليبدو الرقم 5 هذه المرة أقرب إلى نذير شؤم سياسي منه إلى رمز للحظ.

فهذه المفارقة هي المدخل الذي اختارته صحيفة The Economic Times لقراءة العلاقة بين ترامب وشي، مشيرة إلى مفهوم (Wufu) الصيني، أو "البركات الخمس"، في مقابل مجموعة من الملفات الثقيلة التي ما زالت تعقّد العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم.


ورغم ما أظهرته القمة الأخيرة من تفاهمات، فإن عددًا من القضايا الأساسية لم يُحسم بصورة نهائية، لتبقى العلاقة قائمة على إدارة الخلافات واحتواء التصعيد أكثر من إنهاء الملفات العالقة، وفق ما أوردته الصحيفة.

وفي مقدمة هذه الملفات تأتي التجارة، وهي الساحة التي شهدت أعنف جولات التصعيد بين ترامب وبكين خلال السنوات الماضية، قبل أن يتجه الطرفان مجددًا إلى التهدئة والبحث عن ترتيبات مؤقتة.

وتشمل المفاوضات الرسوم الجمركية والمشتريات الصينية من المنتجات الأميركية، إلى جانب ترتيبات أوسع تتعلق بالتجارة الثنائية، فيما يظل خطر عودة التوتر قائمًا مع انتهاء الفترات المتفق عليها للتهدئة إذا لم تتحول التفاهمات المؤقتة إلى اتفاقات أكثر استقرارًا.

أما المعادن الأرضية النادرة، فتحمل حساسية مختلفة؛ فهذه العناصر تدخل في صناعات التكنولوجيا والطاقة والدفاع، بينما تمتلك الصين موقعًا محوريًا في عمليات استخراجها ومعالجتها وسلاسل توريدها.

وتسعى واشنطن إلى تقليص اعتمادها على بكين في هذا القطاع، لكن بناء سلاسل إمداد بديلة لا يحدث سريعًا، ما يمنح الصين ورقة تفاوضية مؤثرة في أي مواجهة اقتصادية أو تكنولوجية بين البلدين.

وفي الذكاء الاصطناعي، انتقلت المنافسة بين واشنطن وبكين إلى مستوى أكثر ارتباطًا بالأمن القومي والتفوق التكنولوجي، مع سعي كل طرف إلى حماية قدراته المتقدمة ومنع الطرف الآخر من امتلاك أفضلية حاسمة.


ولا يتعلق الخلاف هنا بالشركات والأسواق فقط، بل يمتد إلى الرقائق المتقدمة والقدرات الحاسوبية والبيانات والتطبيقات العسكرية المحتملة، ما يجعل أي تفاهم تكنولوجي بين البلدين مرتبطًا بحسابات أوسع من مجرد التجارة.

ثم تأتي تايوان، الملف الذي يصعب فصله عن البعد العسكري والاستراتيجي في العلاقة الأميركية-الصينية.

فبكين تعتبر الجزيرة جزءًا من أراضيها وتعارض أي خطوات باتجاه استقلالها، بينما تحافظ واشنطن على علاقات غير رسمية مع تايوان وتوفر لها دعمًا عسكريًا، ما يجعل مستقبل الجزيرة إحدى أكثر القضايا حساسية في حسابات الأمن الإقليمي والدولي.

لكن العلاقة بين ترامب وشي لا تتحرك داخل حدود المحيط الهادئ فقط؛ فإيران أصبحت بدورها جزءًا من الحسابات المتداخلة بين واشنطن وبكين، خاصة مع ارتباط الحرب الأميركية-الإيرانية بأمن الطاقة والممرات المائية والتجارة العالمية.

وخلال لقاء ترامب وشي، دخل الملف الإيراني إلى المحادثات، مع تأكيد الجانب الصيني دعمه المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، بينما بحث الرئيسان أيضًا مسألة البرنامج النووي الإيراني وأمن الممرات المائية الدولية، في ظل استمرار تداعيات الحرب على أسواق الطاقة والتجارة.

وهنا تصبح مفارقة الرقم 5 أكثر وضوحًا؛ فما ترمز إليه «البركات الخمس» في الثقافة الصينية من اكتمال وتوازن، يبدو في علاقة ترامب وشي أقرب إلى خمس ساحات متشابكة يصعب فصل إحداها عن الأخرى.

فالتجارة تتقاطع مع المعادن النادرة، والتكنولوجيا ترتبط بالأمن القومي، وتايوان تحمل بُعدًا عسكريًا، بينما تضيف إيران وأمن الطاقة والممرات المائية بُعدًا جيوسياسيًا جديدًا إلى علاقة تحاول واشنطن وبكين إبقاءها تحت السيطرة من دون إزالة الخلافات الأساسية.

وبذلك، قد لا يكون الرقم 5 في حسابات ترامب هذه المرة رقمًا للبركة، بل "كابوس" يؤرقه بحجم الملفات التي لا تزال مفتوحة بين واشنطن وبكين، والخط الفاصل بين محاولات الطرفان لإطفاء سلام بارد يبقي المنافسة بينهما بعيدة عن اشتعال مواجهة ربما لن تكون في صال أحد من البلدين.