Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

العراق أمام مفترق الدولة واللادولة

#
کاتب ٢    -      94 مشاهدة
29/09/2026 | 07:03 PM

بقلم: شيخ عام قبيلة بني مالك والنائب السابق 

عبد السلام عبد المحسن العرمش المالكي 

يقف العراق اليوم أمام لحظة فارقة لا تحتمل التردد ولا تسمح بإعادة إنتاج المراحل التي أثقلت كاهل الدولة والمجتمع أبعدت البلاد عن طريق الاستقرار والبناء

لقد مر العراق خلال السنوات الماضية بظروف قاسية تركت آثارها على الدولة والمواطن معاً من الإرهاب إلى الفساد ومن الانقسام السياسي إلى المحاصصة ومن ضعف المؤسسات إلى تعدد مراكز القرار والسلاح وليس المطلوب اليوم استعادة تفاصيل تلك السنوات بقدر ما هو مطلوب استخلاص درسها الأهم: لا يمكن بناء دولة مستقرة وقوية بوجود منطقين متوازيين منطق الدولة ومنطق خارج الدولة....
ومن هنا تبدأ المرحلة الجديدة من سؤال واضح وصريح : هل نريد دولة يحتكم فيها الجميع إلى الدستور والقانون، أم نبقى أسرى واقع تتعدد فيه المرجعيات ومراكز القوة والسلاح؟!!
إن حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية ليس شعاراً سياسياً وإنما هو مبدأ أساسي في بناء الدولة الحديثة وحماية المواطن وصيانة السيادة ولذلك فإن مواعيد تسليم السلاح وإجراءات تنظيمه وحصره بالمؤسسات الرسمية ينبغي أن نتعامل معها باعتبارها استحقاق وطني بعيداً عن التخوين والتصعيد والاتهامات المتبادلة....
وفي الوقت نفسه فإن معالجة هذا الملف ينبغي أن تتم بروح الدولة الحوار وبالتدرج الذي يحفظ الأمن ويمنع الصدام، وبما يضمن احترام القانون ويحفظ كرامة جميع الأطراف فالقوة الحقيقية للدولة ليست في قدرتها على فرض الأمر بالقوة فقط بل في قدرتها على إقناع مواطنيها بأن القانون هو المظلة التي تحمي الجميع
إن القوى والفعاليات الشعبية والسياسية والدينيةوالاجتماعية أمام مسؤولية تاريخية في هذه المرحلة والمطلوب منها الإسهام في تهدئة الخطاب ودعم سيادة القانون وتشجيع الانتقال من لغة السلاح إلى لغة المؤسسات ومن منطق المواجهة إلى منطق الدولة والحوار....
كما أن أي تشكيل حكومي جديد يحتاج إلى استكمال مؤسساته وكابينته الوزارية على أساس الكفاءة والقدرة على إدارة الملفات الوطنية بعيداً عن تعطيل مؤسسات الدولة أو تحويلها إلى ساحات للمساومات السياسية، فاستقرار الحكومة لا ينفصل عن استقرار الدولة وفاعلية المؤسسات لا تتحقق من دون وزراء قادرين على تحمل المسؤولية وتنفيذ البرامج والسياسات الحكومية 
إن العراق لا يحتاج اليوم إلى مزيد من العسكرة ولا إلى إنتاج أزمات جديدة ولا إلى فتح أبواب صراع داخلي في ظل بيئة إقليمية ودولية مضطربة بل يحتاج إلى دولة قوية ومؤسسات فاعلة وقانون نافذ وحكومة مكتملة وأمن يخضع لقرار الدولة وعلاقات خارجية تحفظ المصالح والسيادة وتمنع تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الصراعات.
إن نجاح القوات الأمنية في تحمل مسؤولياتها الأمنية وما ترتب على ذلك من إعادة تنظيم بعد الانسحاب العسكري الأجنبي والذي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة يكون فيها السؤال  كيف ننتقل من دولة تستجيب للأزمات إلى دولة تمنع إنتاج الأزمات؟!والجواب
وحدة وطنية وسيادة كاملة وقانون واحد وسلاح واحد تحت سلطة الدولة ومؤسسات لا تخضع إلا للدستور وحكومة مكتملة قادرة على العمل واقتصاد يستثمر ثروات العراق لمصلحة أبنائه
هذه ليست مطالب فئة دون أخرى ولا مشروع طرف ضد طرف إنها قضايا ترتبط بمستقبل الدولة العراقية نفسها...
العراق أمام مفترق طريق طريق تحسم فيه الخلافات داخل المؤسسات وتحل النزاعات بالحوار ويكون السلاح حصراً بيد الدولة ويصبح القانون المرجعية العليا للجميع وطريق آخر يعيد إنتاج الفوضى وتعدد مراكز القوة والقرار....
المرحلة المقبلة تستحق أن تكون بداية للانتقال من منطق السلاح إلى منطق العمل ومن عسكرة الحياة إلى العلم والإعمار ومن إدارة الأزمات إلى بناء المستقبل....
والمطلوب الآن أن تتحول الإمكانات إلى مؤسسات وأن يتحول الاستقرار الأمني إلى استقرار سياسي واقتصادي وأن يصبح احترام القانون قاعدة لا استثناء فالدولة لا تبنى بكثرة السلاح وإنمابقوةمؤسساتهاولا تحمى بتعدد البنادق وإنما بوحدة قرارها...
ولا يصان مستقبلها بالصراع، وإنما بالعلم والعمل والقانون إنها لحظة تستحق أن يتقدم فيها العراق خطوة إلى الأمام وأن تكون الدولة هي العنوان الجامع والقانون هو الحكم والمواطن هو الغاية....