Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

إضراب طلاب المدارس الثانوية.. أزمة التعليم في فرنسا تتصاعد

#
کاتب ٢    -      116 مشاهدة
30/09/2026 | 09:10 PM

لم يعد إضراب طلاب المدارس الثانوية في فرنسا مجرد تحرك محدود أمام عدد من المؤسسات التعليمية في ضواحي باريس، إذ امتد، الثلاثاء 29 سبتمبر/ أيلول، إلى 416 مدرسة في أنحاء البلاد، وفق ما أوردته صحيفة "لوموند"، بالتزامن مع إضراب عام في الوظيفة العامة.

وبينما ركزت التغطية الرسمية على أعمال العنف والاعتقالات، يقول الطلاب إن احتجاجهم يرتبط أولًا بواقع يومي يصفونه بالمهين، يشمل نقص المدرسين والكوادر الإدارية، واكتظاظ الفصول، وتردي المباني، والضغط المتزايد المرتبط بنظام القبول الجامعي "باركورساب".

وتكشف شهادات طلاب من أوبرفيلييه ومونتروي وباريس أن الحركة لا تنطلق من مطلب سياسي واحد.

فبعض المشاركين يرفعون شعارات حزبية أو يطالبون بخفض الإنفاق العسكري، لكن آخرين يرفضون اتهامهم بأنهم أداة في صراع بين الحكومة وحزب "فرنسا الأبية".

من نقص المدرسين إلى فصول مكتظة

في ثانوية "لو كوربوزييه" بأوبيرفيلييه، قالت الطالبة وِيام، وفق "لوموند"، إن طلاب تخصص الرياضيات يفقدون ساعة دراسية أسبوعيًا، ما يهدد استعدادهم لامتحان البكالوريا.

وتحدث طلاب آخرون عن إلغاء حصص المعلوماتية بسبب ضعف أجهزة الحاسوب، إضافة إلى تسرب المياه وارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول.

أما في ثانوية جان جوريس بمونتروي، فتصف الطالبات يومًا دراسيًا طويلًا، وازدحامًا في مطعم المدرسة، وفصولًا تضم 35 طالبًا إلى درجة عدم توافر المقاعد أحيانًا. وترتبط هذه الشكاوى بمشكلة أوسع في استبدال المدرسين الغائبين.

وبحسب الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات (USL)، تعاني مدرسة من كل مدرستين تقريبًا نقصًا يصل إلى 50% في أعداد مساعدي التعليم، فيما تفتقد مؤسسات أخرى ممرضين اجتماعيين أو مساعدين اجتماعيين أو مدرسين لمواد أساسية في سنوات البكالوريا.

وتدعم بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية جانبًا من هذه الشكاوى. فقد أوردت قناة "سي نيوز" أن دراسة للمنظمة، نُشرت في 29 سبتمبر/أيلول، أظهرت أن نحو ثلاثة أرباع المدرسين الفرنسيين غير راضين عن أجورهم، التي تقل في المتوسط عن أجور نظرائهم في دول المنظمة، ما يسلط الضوء على تحديات تتعلق بالأجور وظروف العمل والاحتفاظ بالكوادر التعليمية.

"نحن نُعامل كالأطفال"

يرفض كثير من الطلاب وصف الحركة بأنها مفروضة من حزب "فرنسا الأبية"، رغم حضور نواب محليين من الحزب في بعض مواقع الاحتجاج.

وقالت طالبة في حديث "للوموند"، إن الشباب يعبّرون عن آرائهم بأنفسهم، مضيفة أن السلطات "تعاملهم كالأطفال عندما يحاولون الكلام، ثم تعاملهم كراشدين عندما تستدعي الشرطة".

ويحمل هذا الشعور بعدًا اجتماعيًا واضحًا. فقد قالت الطالبة فرح إن المحتجين يعترضون على الفوارق بين مدارس الضواحي ومدارس باريس، بينما لخّصت مريم مطلبها بالقول إن طلاب الضواحي يستحقون الفرص والاحترام نفسيهما.

ويضيف ضغط "باركورساب" بعدًا آخر للأزمة؛ فالطلاب يتابعون درجاتهم باستمرار خوفًا من أن تؤثر في فرص دخول الجامعة، ما يحول العملية التعليمية إلى مصدر دائم للقلق.

بين مشروعية المطالب ورفض العنف

في المقابل، تحاول الحكومة الفصل بين المطالب التعليمية وأعمال الشغب.

وقال وزير التعليم إدوار غيفراي، في تصريحات لإذاعة RTL، إن المطالب المرتبطة بعمل المدرسة "مشروعة ويجب الاستماع إليها"، لكن "العنف غير مشروع".

وأفادت الوزارة بإصابة عشرات الطلاب والعاملين منذ بداية الحركة، بينما أعلن وزير الداخلية لوران نونيز توقيف 440 شخصًا، معظمهم قاصرون، خلال تحركات الثلاثاء.

في المقابل، قال رئيس الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات رياض راني إن العنف يعكس "عنفًا مؤسسيًا واجتماعيًا" يتعرض له الشباب، لكنه أعلن رفضه جميع أشكال العنف، بما فيها عنف الشرطة.

واتهم الحكومة باستخدام خطاب "التلاعب" لتقويض الحركة، مطالبًا بحوار عاجل حول اكتظاظ الفصول، وترميم المدارس، وظروف الدراسة.

وتتجاوز كلفة الاحتجاج النقاش السياسي، إذ نقلت RMC وBFMTV أن أضرار المدارس في منطقة إيل دو فرانس تجاوزت مليون يورو، نتيجة تكسير بوابات ونوافذ، إضافة إلى تكاليف التنظيف والحراسة.

ومع دعوة الاتحاد النقابي إلى مواصلة الإضراب، يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته معادلة صعبة: احتواء العنف من دون تحويل الإجراءات الأمنية إلى بديل عن معالجة أزمة تعليمية تقول شهادات الطلاب وبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إنها تراكمت لسنوات.