Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

نجت من الإعدام بالحقنة القاتلة.. فهل سقط الحكم عنها؟

#
کاتب ٢    -      139 مشاهدة
1/10/2026 | 10:06 PM

بقيت الأميركية كريستا بايك (50 عاماً) على قيد الحياة بعد محاولة إعدامها بالحقنة القاتلة في سجن "ريفربند" بمدينة ناشفيل في ولاية تينيسي، إذ استمرت في التنفس بعد استخدام مجموعتي حقن من مادة البنتوباربيتال، وفق ما أفاد شهود، قبل أن تُنقل إلى مستشفى خارج السجن.

وتفتح الواقعة سؤالا قانونيا نادرا، هل تستطيع الولاية محاولة إعدامها مرة أخرى؟

كانت بايك، البالغة 50 عاما، لا تزال على قيد الحياة بعد انتهاء الخطوات التي يسمح بها بروتوكول الإعدام في الولاية، فيما قال شهود إنها استمرت في التنفس وإصدار أصوات شخير لفترة طويلة عقب حقنها بمادة البنتوباربيتال القاتلة.

وأكدت إدارة الإصلاح في تينيسي نقل بايك إلى منشأة طبية خارج السجن، وقالت إن فريق التنفيذ اتبع جميع خطوات البروتوكول المعتمد، مشيرة إلى أن النظام لا يسمح باتخاذ إجراءات إضافية بعد استخدام مجموعتي الحقن. ولم تكشف السلطات حتى الآن تفاصيل حالتها الصحية.

ماذا حدث داخل غرفة الإعدام؟

كان من المقرر إعدام بايك صباح الأربعاء 30 أغسطس 2026، لكن محكمة استئناف فيدرالية أوقفت التنفيذ مؤقتا للنظر في طعون تتعلق بعدم عرض تاريخ تعرضها للاعتداءات الجنسية والاضطرابات النفسية بصورة كافية أمام هيئة المحلفين.

وبعد ساعات، ألغت المحكمة العليا الأميركية قرار التعليق، لتبدأ إجراءات الإعدام مساء داخل سجن "ريفربند" شديد الحراسة في ناشفيل.

وقال صحفيون شهدوا العملية إن الستار المؤدي إلى غرفة الإعدام فُتح عند الساعة 7:27 مساء بالتوقيت المحلي، بينما كانت بايك مثبتة على السرير.

وظلت بايك مستيقظة لبعض الوقت، ورفعت رأسها وسألت مسؤولي السجن عن ألم شعرت به في ذراعها. وبحلول الساعة 8:26 مساء، كان فريق التنفيذ قد استخدم المجموعة الثانية من مادة البنتوباربيتال، لكنها ظلت تتنفس.

واستمر الشهود في سماع أصوات شخير حتى الساعة 8:53 مساء، عندما أُغلق الميكروفون وطُلب منهم مغادرة المكان. وبعد ذلك وصلت سيارة إسعاف نقلت بايك إلى المستشفى.

ووصف مركز معلومات عقوبة الإعدام ما حدث بأنه واقعة "فريدة وغير مسبوقة"، موضحا أن محكومين آخرين نجوا سابقا بسبب الفشل في تركيب خطوط الحقن، لكن لم تُسجل حالة مماثلة لشخص بقي حيا بعد حقنه بالفعل بالمواد المستخدمة في تنفيذ حكمالإعدام.

كانت المحكمة العليا الأميركية أجازت الأربعاء الماضي تنفيذ حكم الإعدام بحق بايك، لتصبح أول امرأة تُعدم في الولاية منذ أكثر من 200 عام.

وبحسب مركز معلومات عقوبة الإعدام، أُعدمت 18 امرأة فقط في جميع أنحاء الولايات المتحدة منذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام عام 1976.

هل يمنع القانون محاولة جديدة؟

لا يوجد في القانون الأميركي حظر تلقائي يمنع الولاية من محاولة تنفيذ الحكم مرة أخرى.

ويستند ذلك إلى حكم أصدرته المحكمة العليا عام 1947 في قضية ويلي فرانسيس ضد ريسويبر، بعد نجاة سجين من محاولة إعدامه على الكرسي الكهربائي نتيجة عطل فني.

وقضت المحكمة حينها بأن إعادة المحاولة لا تمثل محاكمة أو عقوبة ثانية على الجريمة نفسها، وإنما استكمالا لتنفيذ حكم لم يكتمل. كما رأت أن الفشل العرضي غير المتعمد لا يجعل المحاولة اللاحقة عقوبة قاسية وغير اعتيادية بالمفهوم الدستوري.

لكن الحكم لا يمنح الولايات تفويضا مفتوحا لتكرار محاولات الإعدام. فقد ارتبط قرار المحكمة بكون الفشل الأول ناجما عن حادث غير متوقع، مع عدم وجود دليل على التعمد أو الرغبة في إلحاق ألم إضافي بالسجين.

كما أشار الرأي المرجح للحكم إلى أن تكرار المحاولات الفاشلة قد يطرح قضية دستورية مختلفة.

ويمكن لمحامي بايك الدفع بأن حالتها تختلف جوهريا عن واقعة عام 1947؛ ففي القضية القديمة لم تعمل معدات الكرسي الكهربائي كما ينبغي، أما بايك فتقول السلطات إنها خضعت لجميع خطوات بروتوكول الحقن، بينما تفيد إفادات محاميها والشهود بأنها تلقت مجموعتي الجرعات وظلت حية.

وقد يجادل الدفاع بأن إخضاعها لمحاولة جديدة، بعد الألم والمضاعفات المحتملة التي تعرضت لها، يمثل انتهاكا للتعديل الثامن من الدستور الأميركي، الذي يحظر العقوبات القاسية وغير الاعتيادية.

كما أن محاميها سبق أن حذروا من أن حالتها الصحية، ومن بينها اضطراب في الصفائح الدموية وصعوبة محتملة في الوصول إلى الأوردة، قد تجعل تنفيذ الحقنة القاتلة أكثر خطورة وإيلاما.

ومع ذلك، لا يعني ذلك سقوط حكم الإعدام تلقائيا. فقد تطلب الولاية موعدا جديدا، بينما يتوقع أن يلجأ الدفاع إلى محاكم الولاية والمحاكم الفيدرالية لمنع محاولة أخرى أو الطعن في طريقة التنفيذ.

وأعلن حاكم تينيسي بيل لي، الذي كان قد رفض طلب العفو عن بايك، وقف عمليات الإعدام المتبقية في الولاية حتى نهاية العام، وطلب إجراء مراجعة مستقلة وشاملة لمعرفة ما حدث.

وقال لي إن تنفيذ حكم صادر بصورة قانونية يعد من أخطر مسؤوليات الولاية، وإن المواطنين يتوقعون تنفيذه بطريقة قانونية ودستورية وفعالة.

وتقضي بايك عقوبة الإعدام على خلفية قتل زميلتها كولين سليمر، البالغة 19 عاما، عام 1995، عندما كانت بايك في الثامنة عشرة من عمرها. وأيدت والدة الضحية تنفيذ الحكم بعد انتظارها أكثر من ثلاثة عقود. 

وحظيت الجريمة باهتمام واسع لدى الرأي العام، لاسيما وأن نجمة خماسية، التي تعد عادة رمزا شيطانيا، وجدت محفورة على جسد الجثة.

لكن فشل عملية الإعدام نقل القضية من الجدل بشأن الجريمة والعقوبة إلى اختبار قانوني جديد، فسابقة المحكمة العليا تسمح، من حيث المبدأ، بإعادة المحاولة، إلا أن الظروف غير المعتادة لما تعرضت له بايك قد تدفع المحاكم إلى إعادة رسم الحدود بين تنفيذ الحكم وبين تعريض المحكوم عليه لعقوبة متكررة ومؤلمة.