Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

اليمن يُربك حسابات السعودية ويفسد حفل الضيافة.. ماذا حدث؟

#
کاتب ١    -      124 مشاهدة
12/10/2026 | 09:45 AM

انطلق أمس في الرياض المؤتمر العالمي للنفط للمرة الأولى في تاريخه الممتد 93 عاماً، في وقت كان فيه مطار الرياض مغلقاً، بعدما انسحبت شركات "بي بي" و"إكسون موبيل" و"شل" و"توتال" من المشاركة.

وكانت السعودية قد استعدت لشهور لهذه اللحظة. فقد كان مقرراً أن تستضيف الرياض للمرة الأولى في تاريخ انعقاد "المؤتمر العالمي للنفط" (WPC) الممتد 93 عاماً هذه الفعالية.وكان من المقرر أن يُعقد هذا الحدث، الذي انطلق عام 1933 في لندن، هذا العام تحت شعار "مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع"، بمشاركة أكثر من 70 وزيراً للنفط والطاقة من مختلف أنحاء العالم، وأكثر من 300 رئيس تنفيذي ومسؤول رفيع في كبرى الشركات، وقادة أكثر من 25 منظمة دولية في مجال الطاقة.ولم يكن هذا المؤتمر مجرد حدث في مجال الطاقة؛ بل كان استعراضاً للقوة الاقتصادية. فقد أرادت الرياض استخدام هذا المنبر لجذب استثمارات ضخمة في إطار رؤية 2030، وتثبيت مكانتها كقطب للطاقة والاستثمار في المنطقة.وعلى هامش هذا الحدث، كانت مقررة أيضاً اجتماعات وزراء أوبك، والمنتدى الدولي للطاقة، واجتماع وزراء الطاقة النظيفة (CEM17)، وقمة "مبادرة مهمة الابتكار" (MI-11).غير أن هجوم القوات المسلحة اليمنية على مطار الملك خالد الدولي في الرياض غيّر كل شيء.وما يميز هذا الهجوم ليس شدته فحسب، بل توقيته الدقيق. فقد بدأت الهجمات يوم الخميس (8 أكتوبر) وتصاعدت في الأيام التالية.وفي هجوم السبت 10 أكتوبر، قُتل 13 شخصاً وأُصيب أكثر من 300 بجروح. وبعد يوم واحد، وقع هجوم آخر على المطار نفسه أسفر عن مقتل مواطن باكستاني وإصابة 11 آخرين.واللافت أن مطار الرياض استُهدف ثلاث مرات في أقل من أسبوع، وإلى جانب ذلك، تعرض مطار أبها الدولي ومطار الملك فهد الدولي في الدمام شرق السعودية للهجوم أيضاً. كما استُهدفت منشأتان تابعتان لشركة النفط أرامكو بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة.

وأدى هذا الهجمات إلى الإغلاق الكامل لمطار الرياض. فقد أُلغيت 291 رحلة على الأقل في أقل من 24 ساعة، ونُقلت جميع مدارس العاصمة السعودية إلى التعليم عن بُعد.ووجد محمد بن سلمان، الذي وضع كل بيضه الدعائي والدبلوماسي في سلة هذا المؤتمر، نفسه فجأة أمام عاصمة مطارها مغلق وأجواؤها أُعلنت غير آمنة.عمالقة النفط يغادرون الساحة واحداً تلو الآخروكانت وكالة رويترز أول وسيلة إعلامية أفادت بأن الشركة البريطانية "بي بي" ألغت مشاركتها في المؤتمر.وقال متحدث باسم "بي بي": "بذلنا كل جهدنا للمشاركة في المؤتمر العالمي للنفط. وللأسف، بسبب اضطرابات السفر، لا تتوفر لنا إمكانية الحضور الفعلي."لكن هذه كانت مجرد البداية. فقد أفادت صحيفة فايننشال تايمز نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرؤساء التنفيذيين لـ"إكسون موبيل" و"توتال إنرجيز" و"شل" أعلنوا أيضاً انسحابهم

وكانت ميج أونيل، الرئيسة التنفيذية لـ"بي بي"، التي كان اسمها مدرجاً في البرامج السابقة للمؤتمر، من أبرز الشخصيات التي جلب غيابها انتباه وسائل الإعلام. حتى وزير الطاقة الإيطالي انسحب أيضاً من المشاركة في اجتماع وزراء الطاقة في الرياض.وامتنعت شركة "شل" عن التعليق، فيما لم ترد الشركتان الأخريان على طلبات رويترز.وأظهرت هذه الانسحابات المتسلسلة أنه حتى لو أصرّت وزارة الطاقة السعودية على عقد المؤتمر، فإن افتتاحه الرسمي بدون الوجوه الرئيسية في صناعة النفط العالمية سيتحول إلى مراسم بروتوكولية خالية من الثقل.ووجدت السعودية، التي كانت قد أعدت نفسها لاستضافة أكبر حدث طاقوي في العالم، نفسها فجأة أمام حقيقة مُرة: الرياض لم تعد، بالنسبة لكثير من مديري النفط في العالم، وجهة آمنة

جاء الضربة التالية من جانب واشنطن؛ فقد طلبت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) أمس 11 أكتوبر، في تعميم أصدرته للطيارين، من شركات الطيران الأمريكية توخي أقصى درجات الحذر في الرحلات إلى السعودية أو المرور عبر مجالها الجوي. ويسري هذا التحذير حتى 10 ديسمبر، ويشمل أيضاً الطائرات المسجلة في الولايات المتحدة.وتكمن أهمية هذا القرار في أن الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي للرياض، أعلنت رسمياً أن المجال الجوي السعودي غير آمن للرحلات التجارية، ووجهت رسالة إلى الشركات الدولية بأن واشنطن لا تستطيع ضمان أمن الطيران في السعودية.وفي الوقت نفسه، كانت "دلتا" تعتزم بدء رحلة مباشرة بين أتلانتا والرياض اعتباراً من 23 أكتوبر، لكن رئيسها التنفيذي إد باستيان قال إن "السلامة" هي التي تحدد تنفيذ هذا البرنامج. وهذا في وقت لا تشغل فيه أي شركة طيران تجارية أمريكية حالياً رحلات مباشرة إلى الرياض، وكان افتتاح هذا الخط ليشكل نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.مستقبل غامض؛ قمة دافوس الصحراء في خطر


إذا كان مؤتمر الطاقة مؤشراً على ما ينتظر الرياض، فإن قمة "مبادرة الاستثمار المستقبلي" (FII) المعروفة بـ"دافوس الصحراء" لن تكون في وضع أفضل.ومن المقرر أن تُعقد هذه القمة من 26 إلى 29 أكتوبر في مركز المؤتمرات الدولية الملك عبدالعزيز في الرياض، وكان من المقرر أن يحضرها عمالقة وول ستريت مثل "إكسون موبيل" و"غولدمان ساكس" و"بلاك روك".وأفادت مصادر مطلعة بأن المسؤولين السعوديين كانوا يعتبرون مؤتمر الطاقة هذا الأسبوع "مؤشراً ميدانياً للقياس" لاتخاذ قرار بشأن عقد قمة دافوس الصحراء أو إلغائها.وإذا كان الانعقاد الناقص لمؤتمر الطاقة، مع غياب الرؤساء التنفيذيين لعمالقة النفط الأربعة في العالم وتحذير FAA، هو المعيار، فإن مستقبل دافوس الصحراء يبقى أيضاً في هالة من الغموض.

وفي ردّ على المخاوف، أعلنت الرئيسة التنفيذية لدافوس الصحراء، محا آل سعود، أن "السلامة والرفاهية تبقى أعلى أولوياتنا"، وأنه "ستُتخذ تدابير أمنية شاملة في مطارات الرياض ومكان انعقاد المؤتمر والفنادق الرسمية". لكن هذه التطمينات تأتي في وقت المطار الرئيسي للعاصمة مغلق، وكثير من المشاركين المحتملين لا يستطيعون السفر إلى الرياض.كما أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن كبار مديري شركات الاستثمار الذين كان مقرراً أن يشاركوا في FII أبدوا قلقاً بشأن الوضع الأمني، وقال أحد المديرين: "ليس لدينا أي فكرة عما يجري."#السعودية #النفط #الهجمات_اليمنية