Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

170 خرقاً جوياً إسرائيلياً وأمريكياً وتركياً تضع سيادة العراق على المحك

#
کاتب ١    -      55 مشاهدة
26/10/2026 | 10:12 AM

أثارت التقارير المتداولة بشأن تسجيل 170 خرقاً للأجواء العراقية منذ 30 أيلول  وجائت الخروقات من  قبل

الطيران الاسرائلي والامريكي والتركي والفرنسي والبريطاني والالماني تساؤلات بشأن قدرة الدولة على حماية مجالها الجوي وضمان احترام سيادتها الوطنية، وسط مطالبات بتوضيح رسمي لطبيعة هذه الخروقات والجهات المسؤولة عنها.
وتبرز أهمية القضية في ظل حساسية الأوضاع الأمنية والإقليمية، وما تفرضه من ضرورة حماية الأجواء العراقية ومنع استخدامها في عمليات عسكرية من دون موافقة عراقية مشروعة أو أساس قانوني ينطبق على الحالة.
ويرى طرحٌ بشأن القضية أن التعامل معها يتطلب أكثر من بيانات الاحتجاج، من خلال توضيح نتائج الرصد والتحقيق، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية المناسبة إزاء أي تجاوز تثبته الأدلة.
كما تطرح القضية تساؤلات بشأن ضوابط التعاون العسكري مع الدول الأجنبية، ومدى فاعلية الإجراءات المتخذة لمنع تكرار الخروقات، بما يضمن استقلال القرار العراقي ويحفظ أمن البلاد ومصالح مواطنيها.

فإن الأمر يستدعي توضيحاً رسمياً عاجلاً ودقيقاً: ما طبيعة هذه الخروقات؟ ومن يقف وراءها؟ وهل جرى توثيقها بالوسائل العسكرية المختصة؟ وما الإجراءات التي اتخذتها بغداد لمنع تكرارها؟ إن صحة هذا الرقم وتفاصيله يجب أن تخضع للتحقق، لكن خطورة القضية تفرض ألا تبقى الأسئلة معلقة، وألا يتحول أمن الأجواء العراقية إلى ملف تتقاذفه التصريحات والتبريرات.

فالأجواء العراقية ليست ممراً مفتوحاً للقوى المتصارعة، ولا مساحة رمادية تستطيع أي دولة أن تتصرف فيها وفق حساباتها الأمنية والعسكرية. إنها جزء من إقليم العراق الذي تقع على عاتق الدولة مسؤولية حمايته، وأي استخدام لها من دون موافقة عراقية مشروعة يثير مسألة خطيرة تتعلق بالسيادة والقانون الدولي. وإذا كان الرقم المتداول دقيقاً، فإننا أمام قضية لا يمكن التعامل معها بوصفها حادثاً عابراً، بل باعتبارها اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على فرض سلطتها وحماية مجالها الجوي.
وتزداد حساسية المشهد عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة، التي تربطها بالعراق علاقات أمنية وعسكرية. فالشراكة لا تعني الوصاية، والتعاون لا يمنح أي طرف حق التصرف المنفرد في أجواء الدولة الأخرى، 

ومن الطبيعي أن يؤدي الغموض بشأن الخروقات الجوية إلى تعميق انعدام الثقة لدى قوى سياسية وفصائل المقاومة التي تنظر إلى الوجود العسكري الأجنبي بوصفه مصدر قلق سيادي وأمني. فحين لا تتضح حدود الحركة العسكرية الأجنبية، ولا تُعلن ضمانات كافية لمنع استخدام الأجواء العراقية في عمليات إقليمية، تتزايد الشكوك بشأن جدوى التعهدات الأمنية. غير أن مسؤولية الدولة تقتضي معالجة هذه المخاوف ضمن إطار وطني مؤسسي، عبر جمع الأدلة وتحديد المسؤوليات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية البلاد، ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة لا تخدم مصالح العراقيين.