Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

"السترات البيضاء".. حركة جديدة في فرنسا لمواجهة عنف الاحتجاجات

#
کاتب ٢    -      119 مشاهدة
27/10/2026 | 10:44 PM

وسط موجة الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا، ظهرت حركة جديدة اختارت مواجهة العنف دون الانحياز إلى الشرطة أو التخلي عن حق التظاهر، تحمل اسم "السترات البيضاء". 

المبادرة أطلقها رجل أعمال فرنسي بعدما شاهد مراهقين يشاركون في تخريب المتاجر، فقرر النزول إلى الشارع مع متطوعين لمحاولة منع التصعيد وتهدئة المحتجين. فهل تنجح "السترات البيضاء" في حماية الاحتجاجات من العنف الذي يطغى على مطالبها في الفترة المقبلة؟

وجد ستة متطوعين أنفسهم في اختبار صعب لفكرتهم القائمة على أن كلمة "لا" قد تمنع اندلاع الفوضى خلال تعبئة السبت الماضي في مدينة شامبيري.

من هو دافيد كو؟

صاحب الفكرة هو دافيد كو، رجل أعمال في الثامنة والأربعين من عمره ومقيم في شامبيري. أصابه الذعر مما شهده في احتجاجات السابع عشر من أكتوبر تشرين الأول الجاري حين كان يُرافق ابنه الذي أراد المشاركة في الاحتجاجات.

وقف دافيد كو أمام متجر FNAC فرأى صبيّين في الثالثة عشرة من عمرهما يُلقيان حجراً على الواجهة الزجاجية. ويقول لصحيفة "لو دوفينيه": "ذهبت إليهما وطلبت منهما التوقف. رفعت صوتي فانسحبا سريعاً".

ما استخلصه كو من المشهد أن: "95% من الموجودين في أعمال النهب كانوا يتفرجون ويُصوّرون. المشكلة هي التأثير الجماعي، العدوى السلبية. في نهاية المطاف، مجرد وجود بالغ يقول (لا) يمكن أن يُغيّر شيئاً"، فأطلق صفحة على فيسبوك وبنى حوله تجمعاً سمّاه "السترات البيضاء."

6 متطوعين بين 1500 متظاهر

في مسيرة الرابع والعشرين من أكتوبر، حضر ستة متطوعين فقط يرتدون تيشيرتات بيضاء. في مؤخرة الصفوف، أزالوا العوائق من الطرق، وفتحوا نقاشات مع الشباب، واستمعوا لهم وحاوروهم، في عمل وقائي صامت جرى في خضم جمهور متوتر.

لكنهم وقفوا عاجزين أمام نحو 200 متظاهر يرتدون الأسود ويُخفون وجوههم، كانوا في مقدمة الصفوف يواجهون الشرطة بالمتفجرات اليدوية.

يبين كو حدود دوره بوضوح: "نحن لا نحل محل قوات الأمن ولا نتدخل بينها وبين المتظاهرين. أمام المجموعات المنظمة من المُخرّبين لا نستطيع فعل شيء. تدخّلنا في هوامش الحركة لمنع التصعيد وتهدئة تأثير القطيع. تكفي شرارة واحدة لإشعال كل شيء."

المتطوعة كورين أوضحت دافعها: "لا أتظاهر أبداً عادةً، لكن الاضطرابات دفعتني للتحرك. أنا أدافع عن حق التظاهر السلمي."

سابقة "الأربطة البيضاء"

الفكرة ليست جديدة كلياً. ففي الثاني عشر من يناير كانون الثاني 2019، خلال الأسبوع التاسع من احتجاجات السترات الصفراء في باريس، ظهر متطوعون بأربطة بيضاء على ذراعهم للمرة الأولى في تاريخ الحركة. أربعون شخصاً رسمياً، ينتمون كما وصف أحدهم لـ"كل الطبقات الاجتماعية من رجال ونساء"، دأبوا على مصاحبة الصفوف وإبقائها على المسار المُعلن والتفاوض لتجنب المواجهات.

قال أنتوني، البالغ ثلاثين عاماً، وهو متطوع ومحارب مظلي سابق: "هدفنا توجيه الصفوف لتبقى على المسار ومنع المتظاهرين من الاستجابة للاستفزازات"، أما برايان من قطاع البناء فقال: "الهدف ألا تشتعل الأجواء. نشكّل حاجزاً بشرياً، قد نتلقى ضربات، لكن ذلك يحمي الآخرين."

وجودهم لقي قبولاً عاماً من المتظاهرين. وقال إيتيان: "المواجهات والتخريب يُعطيان الحكومة ذرائع لتشويهنا. بوجودهم على الأقل، لن يُنسب ذلك إلينا."

"مظاهرة سيئة تُنسي كل شيء"

ما يجمع 2019 و2026 هو القناعة ذاتها: التخريب يختطف الرسالة. وكو يصوغها بوضوح: "مظاهرة تسير بشكل سيئ تجعل الجميع ينسى كل الباقي. الأجندة تضيع في الضجيج".

ويختم بلهجة لا تخلو من أمل: "هذه مجرد بداية، وبإمكان ذلك أن يُحدث فرقا".