Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

«هيبيك» تشعل الجدل في العراق.. رسوم سنوية وشبهات مالية ومطالبات بإلغاء الاشتراكات

#
كاتب 4    -      48 مشاهدة
29/10/2026 | 12:44 PM

أثار فرض رسوم مالية على الطلبة الجامعيين مقابل استخدام منصة «هيبيك» الإلكترونية موجة من الاعتراضات في العراق، وسط مطالبات بمراجعة آلية تمويل المشروع وضمان عدم تحميل الطلبة أعباء إضافية، في وقت تتواصل فيه التساؤلات النيابية بشأن كلفته التقديرية وآليات التعاقد والتنفيذ.
وتصاعد الجدل بعد تحديد رسوم الاشتراك السنوي بمبلغ 66 ألف دينار، مع شكاوى من طلبة بشأن مطالبتهم بتجديد الاشتراك سنوياً، رغم تصريحات سابقة أشارت إلى أن الدفع سيكون لمرة واحدة طوال مدة الدراسة الجامعية.
وقالت طالبات إن المبالغ المطلوبة أثرت في قدرتهن على تغطية النفقات الأساسية، ولا سيما أجور النقل الجامعي، فيما أشرن إلى تفاوت تطبيق الاشتراك بين الجامعات والأقسام، إذ تفرض بعض المؤسسات الجامعية التسجيل في المنصة، بينما لا تطبقه أخرى بصورة إلزامية.
وتتمحور الاعتراضات حول مدى انسجام هذه الرسوم مع مبدأ مجانية التعليم، الذي نصت عليه المادة 34 من الدستور العراقي، فضلاً عن المخاوف من أن تتحول الخدمات الرقمية إلى عبء مالي إضافي على الطلبة، خصوصاً ذوي الدخل المحدود.
شبهات مالية ومطالبات بالتحقيق
وفي سياق متصل، تصاعدت المطالبات النيابية بمراجعة المشروع، بعد تداول تقديرات بشأن وصول إيراداته المحتملة إلى نحو 99 مليار دينار، فيما تحدث عضو في اللجنة القانونية النيابية عن إحالة ملف المنصة إلى هيئة النزاهة الاتحادية للتحقق من الشبهات الإدارية والمالية، مشيراً إلى أن الكلفة التقديرية للمشروع تبلغ 160 مليار دينار.
ولم تعنِ هذه التصريحات أو الأرقام المتداولة ثبوت مخالفات، إذ لا تزال المطالبات تتركز على توضيح تفاصيل التعاقد والكلفة وآليات تحصيل الأموال، بما يضمن الشفافية في إدارة المشروع.
إعفاء مؤقت وتساؤلات مستمرة
وفي محاولة لاحتواء الاعتراضات، أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي حيدر بهاء الحسني إعفاء الطلبة من رسوم الاشتراك في منصة «هيبيك» لمدة شهر، إلا أن القرار لم ينهِ الجدل، مع استمرار المطالبات بإلغاء الرسوم بصورة نهائية أو إيجاد آلية تمويل بديلة لا تثقل كاهل الطلبة.
وكانت وزارة التعليم العالي قد أطلقت المنصة في حزيران 2025، بهدف أتمتة الإجراءات الأكاديمية وتوفير الخدمات الجامعية إلكترونياً، بما يشمل الملفات الدراسية والوثائق والحضور والغياب والدرجات والتبليغات الرسمية، إلى جانب خدمات الدفع الإلكتروني.
الوزارة تدافع عن المشروع وتقر بتأخر بعض الخدمات
في المقابل، دافع الأكاديمي عمار صبري عن فكرة المنصة، موضحاً أنها تهدف إلى تسهيل الإجراءات أمام الطلبة والتدريسيين والموظفين، وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، فضلاً عن توفير المحاضرات والخدمات الأكاديمية ضمن بيئة إلكترونية موحدة.
وأشار إلى أن المنصة تضم نحو 120 تطبيقاً وخدمة، وأن تشغيلها وصيانتها وتطويرها يتطلب فرق عمل متخصصة ونفقات مستمرة، مبيناً أن الشركة المنفذة حددت الاشتراك السنوي بمبلغ 66 ألف دينار لتغطية تلك التكاليف.
لكنه أقر في الوقت نفسه بأن بعض الخدمات لم تُفعّل بعد، وأن أجزاء من المشروع شهدت تأخراً في التنفيذ، ما أعاد طرح التساؤلات بشأن مدى جاهزية المنصة وحجم الخدمات المتاحة فعلياً مقابل الرسوم المفروضة.
وبينما تتواصل الدعوات إلى تطوير الخدمات الرقمية في الجامعات العراقية، يبقى ملف «هيبيك» موضع خلاف بين مؤيدي التحول الإلكتروني والمعترضين على كلفته، وسط مطالبات حكومية ونيابية بحسم آلية التمويل، وتوضيح تفاصيل المشروع، وضمان عدم تعارضه مع حق الطلبة في التعليم المجاني.