Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

العرب يراهنون على التغيير.. في الانتخابات النصفية الأمريكية

#
کاتب ١    -      204 مشاهدة
30/10/2026 | 02:24 AM

 قبل عامين، راهن عرب ديربورن بولاية ميتشغان على وعود دونالد ترامب بإنهاء الحروب وتحسين الاقتصاد، غضبا من سياسة إدارة جو بايدن تجاه غزة. لكن الآمال تبددت أمام تصاعد النزعات والجبهات الجديدة وغلاء المعيشة، ليحلّ الندم محلّ الثقة لدى عدد من الناخبين. لكن مع اقتراب الانتخابات النصفية أصبح المرشح الديمقراطي عبدول السيد عنواناً لآمال سياسية جديدة لدى بعض أبناء الجالية.

لكن بعد مرور عامين على بداية عهد ترامب، حلّ الإحباط والندم محل الآمال التي رافقت ذلك اللقاء. فقد باع ألبرت عباس، اللبناني الذي استقبل الرئيس الأمريكي، محله التجاري وابتعد عن السياسة، فيما قُطّعت الملصقات الإعلانية التي وُضعت في شوارع ديربورن آنذاك والتي كُتب عليها: "من أجل السلام، صوّت لترامب".

اليوم، يشعر غالبية العرب الأمريكيين الذين منحوا ترامب أصواتهم في عام 2024 بالندم والخذلان، قائلين إنهم لم يحصلوا على ما انتظروه. بالعكس، فبحسب محمد حسان ملهم (57 عاماً)، وهو مالك مطعم متخصص في الوجبات العربية، "ازداد الوضع الأمني الدولي تأزماً، بالتزامن مع فتح الرئيس الأمريكي جبهة حربية جديدة مع إيران، وأصبحت الحالة الاقتصادية مزرية بالنسبة إلى غالبية الأمريكيين".


"ترامب لم يف بوعوده والوضع ازداد تدهور"

"أقولها دون خجل: لقد صوّت لصالح ترامب في عام 2024 لأنه قدّم لنا وعوداً كثيرة، من بينها إنهاء حرب غزة، وتحسين الوضع الاقتصادي والمالي في أمريكا، وعدم ترحيل المهاجرين (الشرعيين)، لكنه لم يفِ بوعوده، وازداد الوضع تدهوراً".

وأضاف: "في عام 2024، صوّت العرب والمسلمون لترامب لأنهم كانوا يأملون الخير منه قبل الانتخابات. وهناك حتى من انخرطوا في حملته الانتخابية هنا في ديربورن، لكن الأمور تغيّرت. أنا شخصياً صوّت لترامب، لكنني ندمت، مثل غالبية العرب هنا".

وبخصوص الانتخابات النصفية، أكد محمد حسان ملهم أنه "سيصوّت لمن يستحق المنصب والمسؤولية". وعندما سألناه عن نظرته إلى المرشح الديمقراطي لنيل مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، عبدول السيد، أجاب قائلاً: "نحن نعرفه جيداً. إنه إنسان يخدم الجالية العربية في ميتشغان كثيراً، ونتمنى له كل الخير".

ينحدر محمد حسان ملهم من اليمن. وصل إلى الولايات المتحدة عام 2014، ولا يزال يتابع الأخبار في بلده يومياً. ويرى أن الشعب اليمني يعيش حالة اجتماعية واقتصادية مزرية، وأن اليمنيين مشرّدون في وطنهم، وذلك بسبب السياسة الخارجية التي انتهجها دونالد ترامب ودائرته في عموم دول الشرق الأوسط.
مدينة ديربورن ومحيطها دخلا في نوع من الركود الاقتصادي
وقال: "كان ترامب قد وعد بحل المشكلة اليمنية، لكنها ازدادت سوءاً". ثم استدرك قائلاً: "عندما أرى ما يحصل في اليمن، أشعر بأن وضعنا هنا، ووضع جميع الأمريكيين بشكل عام، أفضل بكثير"، مشيراً إلى أن "التغيير الذي قد يطرأ في صفوف مجلس الشيوخ بعد انتخابات الثلاثاء المقبل سيبعث آمالاً جديدة لدى عرب أمريكا".

واعترف محمد حسان ملهم بأن الحالة المالية لعرب ديربورن تأثرت بشكل كبير منذ وصول ترامب إلى سدة الحكم. وقال في هذا الشأن: "صحيح أن القدرة الشرائية انخفضت منذ سنوات جائحة كوفيد-19. لكن الأسعار اشتعلت منذ سنتين. في السابق، كانت مائة دولار تكفيني لشراء حاجيات العائلة ليومين أو ثلاثة، أما اليوم، فأدخل السوق بمائة وخمسين دولاراً وكأنني لم أشترِ شيئاً".
وتابع: "أحياناً، عندما أدفع ثمن مشترياتي في المتجر، أظن أن أمين الصندوق قد أخطأ في الحساب. لكنني أكتشف في النهاية أنه لم يخطئ، وأن المشكلة ليست في الحساب، بل في أن تكاليف الحياة أصبحت لا تُطاق"

ارتفاع جنوني لأسعار الوقود بسبب الحروب
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الوقود بشكل جنوني جراء إغلاق مضيق هرمز والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. فبعدما كان سعر الغالون الواحد، (ما يوازي نحو 3,7 لترات) من الديزل لا يتجاوز ثلاثة دولارات، ارتفع إلى ما بين ستة وسبعة دولارات. ويعزو السائقون وأصحاب السيارات والشاحنات ذلك إلى "السياسة العدائية" التي اتبعها ترامب في الشرق الأوسط منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025.

من جهته، أشار مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إلى أن معدل البطالة في مدينة ديربورن ومحيطها، بعدما انخفض عقب جائحة كورونا ووصل إلى 3,6% عام 2023، ثم ارتفع إلى 4,5% عام 2024، وإلى 5,0% خلال عام 2025. كما ارتفعت نسبة العاطلين عن العمل في منطقة ديربورن الكبرى، وفق المكتب نفسه، الذي أشار إلى أن نحو شخص واحد من كل أربعة يعيش تحت خط الفقر.
ويعتقد عابد حمود، وهو محامٍ أمريكي من أصل لبناني ونائب مدعٍ عام سابق في مدينتي ديربورن وديترويت، أن دونالد ترامب ليس غريبا عن هذا الوضع، إذ عمل، بحسب تقديره، على مدى السنتين الماضيتين على "مساندة الأغنياء وكبار رؤوس الأموال، بينما ترك الطبقات الوسطى والفقيرة تسبح في بحر من المشاكل، وذلك على الرغم من الوعود التي قطعها بتحسين وضع جميع الأمريكيين، بمن فيهم العرب".
"اليوم ترامب معك، وغداً ضدك"
وقال لفرانس24: "تفاجأ الناس واكتشفوا أن وعود الرئيس الأمريكي مزيفة، وأن غلاء المعيشة أصبح سمة من سمات حكمه. فعلى سبيل المثال، كل دولار أربحه يجب أن أدفع عليه 40 سنتاً على شكل ضرائب. في أوروبا، تُستخدم الضرائب من أجل تطوير البنية التحتية وتحسين المواصلات، أما هنا في أمريكا، فتذهب إلى جيوب الأغنياء، مثل ترامب وأصحابه المقربين".

وعندما سُئل عن سبب تصويت العرب لصالح ترامب، أجاب المحامي قائلاً: "لأن حرباً كانت قائمة (يقصد حرب غزة) وكان الناس يبحثون عن أمل. لكن اليوم سقطت الأقنعة".
وتابع: "في 2024، قال ترامب إن المسلمين جزء من أمريكا، وجاء حتى إلى ديربورن للقائهم. لكن العالم اكتشف بعد ذلك أن الرئيس الأمريكي لا يتمسك بوعوده. الجالية المسلمة في أمريكا ترى ما يراه العالم. اليوم ترامب معك، وغداً ضدك. فإضافةً إلى إغلاق الحدود، أصبح يلاحق حتى المهاجرين الشرعيين الذين يعيشون في البلد".
"هناك حماس عربي كبير إزاء المرشح من أصول مصرية عبدول السيد"
وبعدما امتنع عن التصويت في عام 2024، قرر عابد حمود المشاركة في الانتخابات النصفية، وإعطاء صوته لصالح المرشح الديمقراطي عبدول السيد، "لأن نجاحه مهم جداً بالنسبة إلى الجالية العربية الموجودة في ولاية ميتشغان".

هدف ترامب "بيع المزيد من الأسلحة للعالم"
وعندما سألناه هل يعتقد أن الجالية اليهودية في ولاية ميتشغان (نسبتها تتراوح بين 0,9% و1,4% من السكان، وفق مشروع السكان اليهود الأمريكيين في جامعة براندايس، التابع لمعهد ستاينهارت (Steinhardt) للأبحاث الاجتماعية) ستصوّت لصالح عبدول السيد، أجاب قائلاً: "90% منهم مع المرشح الديمقراطي. الجالية اليهودية ليست كلها مع نتانياهو. هم يريدون السلام ويعارضون التعصب، لكن دونالد ترامب رجل أحمق".
ويعتقد هذا المحامي أنه في حال فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية، فإن نوابه سيعملون على محاربة قرارات ترامب والتصدي لها، مثلاً من خلال عدم المصادقة على الميزانية الأمريكية أو معارضة تعيين بعض كبار القضاة. وأردف: "سيدفعونه إلى تغيير سياسته تجاه الشعب الأمريكي أولاً، والعالم ثانياً".
أما عبد الله مشرح (49 عاماً)، وهو أمريكي من أصل يمني، فيعتقد أن دونالد ترامب فتح جبهات حربية عديدة في الشرق الأوسط منذ عودته إلى سدة الحكم، لهدف واحد فقط، ألا وهو "بيع المزيد من الأسلحة للعالم".


"كلهم يَعِدون، وكلهم يكذبون"

وقال هذا التاجر، الذي صوّت لصالح ترامب في عام 2024، لفرانس24: "الرئيس السابق جو بايدن تخلى عن كل شيء، ولم يعد يهتم إلا بقضايا المثليين جنسياً. أما ترامب، فقد وضع كل شيء جانباً ليتفرغ للحروب، واستعادة صورة الولايات المتحدة ومكانتها في العالم، حتى تظل الشعوب مدينة لها بالفضل، وتشعر بأنها مطالبة بردّ الجميل لها".
وتابع: "لقد صوّت لصالح ترامب في عام 2024 بسبب المثليين. أنا إنسان محافظ على هويتي وديني. بايدن كان هزيلاً أمام ترامب". واختتم قائلاً: "اليوم ندمت. كلهم يَعِدون، وكلهم يكذبون".
وفي يوم الثلاثاء المقبل، قرر عبد الله مشرح أن يصوّت لصالح عبدول السيد، لأنه، بحسب قوله، "سيحسّن الوضع الصحي والاقتصادي في ميتشغان. وأكثر من ذلك، فهو عربي مثلنا جميعاً في هذه المدينة التي احتضنتنا على الرغم من جميع المصائب".