Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

ما السر وراء تكالب الموظفين للانتقال إلى وزارة الحوكمة والاقتصاد الرقمي ؟!

#
كاتب 3    -      62 مشاهدة
2/11/2026 | 04:43 PM


هناك أسباب مالية وإدارية ومهنية تفسّر التنافس الملحوظ بين الموظفين للانتقال إلى وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، فالموضوع ليس مجرد إعجاب باسم الوزارة أو اختصاصها، بل يرتبط بما يمكن أن تصبح عليه هذه الوزارة من حيث النفوذ الإداري والامتيازات وفرص المستقبل، فضلا عمّن يبحث عن فرص الانتفاع الشخصي.

هناك نقطة مهمة جداً ظهرت في القرارات الحكومية الأخيرة، وقد تكون مفتاح فهم الموضوع، وقد تكون المحافظة على المخصصات المالية والامتيازات هي السبب المالي الأبرز.

في السادس والعشرين من تشرين الأول 2026، أعلن وزير الاقتصاد الرقمي والحوكمة محمد صاحب الدراجي أن الموظفين المنقولين إلى الوزارة سيحتفظون بمخصصاتهم واستحقاقاتهم المالية، بما فيها المخصصات البحثية والخاصة.

وفي الثامن والعشرين من تشرين الأول 2026، وجّه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي رسمياً بالحفاظ على جميع المخصصات والامتيازات المالية لموظفي المؤسسات المدمجة في الوزارة، وعدم المساس بحقوقهم نتيجة النقل.

هذا يعني أن الموظف الذي كان يتمتع بمخصصات مرتفعة في مؤسسته السابقة لن يفقدها لمجرد انتقاله إلى الوزارة الجديدة.

الوزارة أصبحت تجمع مؤسسات مهمة والقرار الحكومي لم يكن مجرد استحداث وزارة تقليدية، بل جمع تحت مظلتها مؤسسات وتشكيلات ذات أهمية كبيرة، منها، المركز الوطني للتحول الرقمي، ومديرية الذكاء الاصطناعي، ومديرية الأمن السيبراني، وهيئة البحث العلمي، ودوائر الاقتصاد الرقمي والمدفوعات الإلكترونية، ودوائر البيانات والمعلومات، والحوكمة الرقمية وتبسيط الإجراءات، فضلا عن الشركة العامة لنظم المعلومات والتكنولوجيا، وهذا التجميع يمنح الوزارة ثقلاً مؤسسياً واختصاصات تتداخل مع قطاعات كثيرة في الدولة.

من المغريات أن هناك فرص المناصب الإدارية والقيادية، فعندما تتأسس وزارة جديدة بهذا الحجم، تحدث عادةً تغييرات في الهيكل التنظيمي، وتُنشأ دوائر وأقسام وشعب ووحدات إدارية وفنية.

وهذا يخلق احتمالات ظهور مواقع إدارية جديدة، فرص لتولي مسؤوليات قيادية والحاجة إلى خبرات اختصاصية وفرص المشاركة في وضع السياسات والقرارات وكذلك إمكانية بناء مسار وظيفي داخل مؤسسة حديثة التكوين، وهذه عوامل قد تجعل الموظف يرى أن الانتقال الآن أفضل من البقاء في مؤسسة مستقرة ذات فرص محدودة للتطور الوظيفي.

طبيعة الوزارة واعدة للمستقبل فالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والمدفوعات الإلكترونية أصبحت ملفات استراتيجية، والوزارة ستكون في موقع مهم في إدارة التحول الرقمي للدولة، وهو ما قد يتيح لموظفيها اكتساب خبرات واتصالات مهنية ومواقع مؤثرة في مشاريع حكومية مستقبلية.

ولكن يبقى السؤال الأهم هو هل هناك امتيازات خفية أو مكاسب أخرى تجعل الموظفين في بقية الوزارات يتكالبون وقد يدفعون الرشى مقابل انتقالهم لهذه الوزارة الحديثة، هنا يجب التمييز بين المعلومات المؤكدة والتوقعات.

المؤكد رسمياً هو الحفاظ على المخصصات والحقوق المالية المكتسبة للموظفين المنقولين، أما الحديث عن ارتفاع الرواتب تلقائياً بعد النقل ووجود مخصصات إضافية لجميع موظفي الوزارة، فهذا أمر وارد إلا أن سهولة الحصول على المناصب وامتيازات خاصة غير معلنة فلا توجد أدلة رسمية كافية تثبت ذلك.

خلاصة الكلام هو أن الإقبال على الوزارة يمكن تفسيره باجتماع أربعة عوامل، الأمان المالي الذي يتمثل بعدم خسارة المخصصات السابقة والفرص الوظيفية بوزارة جديدة بهيكل واسع قابل للتوسع، أما الثقل المؤسسي هو ارتباط اختصاصاتها بمراكز صنع القرار ومشاريع الدولة الاستراتيجية، ما يجعل هناك فرصة لثراء المنتفعين أصحاب مبدأ (فيدني وأفيدك ) . في ظل المستقبل المهني والعمل في قطاعات يُتوقع أن تتزايد أهميتها خلال السنوات المقبلة.

وهنا يجب التنويه الى انه لا ينبغي الخلط بين انتقال الموظف من مؤسسة إلى الوزارة الجديدة وبين حصوله على امتيازات مالية جديدة؛ فالتوجيه الحكومي يضمن المحافظة على المكتسبات، ولا يعني بالضرورة زيادتها.

والسؤال الأكثر أهمية هنا هو، هل ستكون وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة من الوزارات ذات المخصصات المالية العالية والنفوذ الإداري الواسع، أم أن جاذبيتها الحالية ناتجة أساساً عن ضمان حقوق الموظفين المنقولين، أم أن الموظفين يبحثون عن إهدار الوقت في وزارة مستحدثة قد لا يتم تفعيلها حقيقيا إلا بعد مدة طويلة؟ !!