Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

ترضية الأحزاب تثقل كاهل المواطن .. اتساع وزاري يُشعل الغضب الشعبي وسط أزمة معيشية خانقة

#
كاتب 3    -      78 مشاهدة
3/11/2026 | 06:32 PM


يمر العراق بمنعطف اقتصادي ومعيشي معقد ألقى بظلاله الثقيلة على الشارع، حيث تشهد الأسواق المحلية موجة غلاء غير مسبوقة تزامنت مع قرارات نقدية وإدارية حكومية مثيرة للجدل. وفي الوقت الذي يئن فيه المواطن العراقي تحت وطأة الضغوط الحياتية اليومية الناجمة عن رفع سعر الصرف الرسمي للدولار، تفاجأ الرأي العام بتوجه السلطات نحو توسيع الهيكل الإداري للدولة عبر استحداث حقائب وزارية جديدة، مما فجّر موجة عارمة من الاستياء والانتقاد الشعبي والسياسي.

بدأت ملامح الأزمة الأخيرة تتشكل بوضوح عقب إقدام الحكومة على تعديل ورفع سعر الصرف الرسمي للدولار مقابل الدينار العراقي. هذا الإجراء، الذي بررته الأوساط المالية الرسمية كمحاولة لسد الفجوات التمويلية ومواجهة العجز المالي، انعكس سريعاً وبشكل تلقائي على أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية المستوردة في الأسواق.
المواطن ذو الدخل المحدود وجد نفسه أمام قفزة مفاجئة في كلفة المعيشة، وسط تحذيرات من خبراء الاقتصاد من انكماش مرتقب وتراجع كبير في القدرة الشرائية. ومع غياب آليات الرقابة الصارمة على الأسواق، تصاعدت المخاوف من تحول هذه التدابير النقدية إلى أزمة اجتماعية أعمق تؤثر بشكل مباشر على الفئات الهشة وشبكات الحماية الاجتماعية.

وسط هذه الأجواء المشحونة اقتصادياً، صوّت مجلس النواب العراقي على استكمال الكابينة الوزارية، متضمنةً خطوة إدارية غير متوقعة تمثلت في استحداث وزارتَين جديدتين:
1. وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا: والتي تسلم حقيبتها الوزير محمد صاحب الدراجي، بهدف قيادة التحول الرقمي وأتمتة التعاملات لمكافحة الفساد.
2. وزارة السياحة والآثار: والتي جاءت بعد فصل قطاع السياحة عن وزارة الثقافة للاهتمام بالسياحة الدينية والأثرية، وتولى حقيبتها الوزير علي الدخيلي.
ورغم التطمينات البرلمانية والحكومية بأن هذه الاستحداثات تعتمد على دمج الدوائر والملاكات القائمة ولن تتطلب تخصيصات مالية ضخمة أو تعيينات جديدة، إلا أن الأوساط الشعبية استقبلت القرار برفض واسع كونها جاء وفقا لترضيّات سياسية على حساب المواطن.

أثار هذا التوسع الحكومي موجة من التساؤلات والتهكم عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط العامة. واعتبر العديد من المراقبين والمواطنين أن استحداث وزارات جديدة في وقت يطالَب فيه الشعب بالتقشف وتحمل تداعيات رفع الدولار يعكس فجوة عميقة بين أولويات صانع القرار الإداري ومعاناة الشارع.

ووصف منتقدون هذه الخطوات بأنها "ترضيات سياسية" لتقاسم الحصص والمناصب بين الكتل النافذة، مما يساهم في ترهل جسد الدولة الإداري وتعميق الأزمة المالية بدلاً من ترشيد الإنفاق وتوجيه الدعم اللوجستي والمادي لإنقاذ جيوب المواطنين من التضخم.

ولم يقتصر الاستياء على الجانب الشعبي، بل امتد ليكون أزمة إدارية داخلية؛ إذ واجهت وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة المستحدثة اعتراضات مبكرة من موظفي بعض الهيئات والدوائر المنقولة إليها (مثل هيئة البحث العلمي) الذين خرجوا في تظاهرات احتجاجية مطالبين بضمان حقوقهم ومخصصاتهم المالية الخاضعة لقانون الخدمة الجامعية، وسط مخاوف من أن يؤدي الدمج إلى تضرر مستحقاتهم المعيشية المكتسبة.

يقف العراق اليوم أمام معادلة صعبة؛ فبينما تسعى الحكومة لإيجاد حلول رقمية وهيكلية لتطوير الأداء وتعظيم موارد الدولة غير النفطية، يصطدم هذا الطموح بجدار فقر وقدرة شرائية متهالكة للمواطن الذي يرى في رفع سعر الدولار وازدياد عدد الحقائب الوزارية عبئاً إضافياً يُثقل كاهل ميزانية البلاد ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي المعقد أصلاً.