Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

حين يكون الخطر غير مرئي: كيف يُعيد الضعف السيبراني رسم ملامح التهديد في العراق؟

#
كاتب 4    -      154 مشاهدة
21/10/2024 | 08:08 PM

فيديو الإخبارية/خاص
تعد مشكلة الضعف الأمني السيبراني في العراق من أكبر التحديات التي تواجه البلاد في ظل التوسع الرقمي واعتماد كثير من القطاعات على التكنولوجيا، يشهد العراق منذ سنوات زيادة ملحوظة في الهجمات الإلكترونية التي تستهدف البنى التحتية الحيوية، مثل قطاعات الطاقة، الصحة، والاتصالات، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا على الاقتصاد والأمن القومي.
مع أن العراق قد عانى لعقود الإرهاب التقليدي الذي يتضمن العنف الجسدي والهجمات المسلحة، فإن التهديد السيبراني يمثل خطورة من نوع آخر. يشمل هذا النوع من الهجمات القدرة على تعطيل الخدمات الحيوية من دون الحاجة إلى تواجد مادي.
وعلى سبيل المثال، يمكن للهجمات الإلكترونية إيقاف شبكات الكهرباء، اختراق المؤسسات الحكومية، أو حتى التلاعب بالبيانات الحساسة للبنوك والجهات الأمنية.
 
والفرق الأساسي بين التهديد الإلكتروني والإرهاب التقليدي يكمن في أن الهجمات السيبرانية قد لا تظهر تأثيراتها فوراً، إلا أنها تمتلك القدرة على التسبب في أضرار أكبر، وعلى نطاق أوسع.
وفي الوقت الذي قد تركز فيه الهجمات الإرهابية التقليدية على تدمير مواقع أو أهداف محددة، يمكن للهجمات الإلكترونية أن تصيب قطاعات متعددة في وقت واحد، وتترك آثاراً طويلة المدى.
 
وقال المختص في الأمن السيبراني، زيد الرواي، خلال حديث لـ (فيديو الإخبارية)، إن " العراق يفتقر إلى البنية التحتية التقنية والكوادر المدربة على نحو كافٍ لمواجهة التهديدات السيبرانية. هذا الضعف يجعل المؤسسات العراقية هدفًا سهلاً للقراصنة الذين يسعون لاستغلال الثغرات الأمنية".
وأضاف، أنه "في السنوات الأخيرة، شهد العراق ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المواقع الحكومية والبنوك، بالإضافة إلى منصات التواصل الاجتماعي التي يستخدمها العراقيون، هذه الهجمات تأتي في وقت حساس، حيث يحاول العراق استعادة استقراره الاقتصادي والسياسي".
ويكمل: "مع تطور تكنولوجيا الاتصالات وانتشار الإنترنت، ازداد اعتماد القطاعات الحيوية على الأنظمة الإلكترونية. ومع ضعف الحماية، تصبح هذه الأنظمة عرضة للاختراق مما قد يؤدي إلى انهيار شامل في بعض القطاعات الحساسة مثل الكهرباء والاتصالات".
وأوضح الراوي، أن " خطورة هذا النوع من الهجمات تكمن في عدم وجود حدود واضحة له، والهجمات الإلكترونية يمكن أن تأتي من أي مكان في العالم، وهي تستهدف نظمًا يصعب ملاحظة اختراقها حتى فوات الأوان، ثم إنَّ التعقيد في تعقب مرتكبي هذه الهجمات يزيد من صعوبة معالجتها، ما يمنح القراصنة مساحة أكبر للمناورة والاستمرار في شن الهجمات".
وبين، أن "الإرهاب التقليدي يعتمد على العنف المادي الذي يمكن مواجهته باستخدام القوات الأمنية والعسكرية، أما الهجمات السيبرانية، فإن مواجهتها تتطلب تقنيات متقدمة، معرفة وخبرات متخصصة، وتعاون دولي لضمان الوصول إلى مرتكبي هذه الجرائم ومحاكمتهم".
 
 
وتابع المختص في الأمن السيبراني، أن "ضعف الأمن السيبراني في العراق يشكل خطراً حقيقياً قد يتجاوز في تأثيره التهديدات الإرهابية التقليدية، حيث يمكن أن يؤدي إلى شل القطاعات الحيوية في الدولة وتعطيل الاقتصاد كلّياً، مما يستدعي ضرورة التركيز على تعزيز قدرات البلاد في هذا المجال لضمان حمايتها".
 
 
من جانبه، أكد القيادي في الإطار التنسيقي عدي عبد الهادي، أن الضعف في إجراءات الأمن السيبراني في العراق يوازي خطر الإرهاب.
 
وقال عبد الهادي، أن" التطورات الحاصلة في منظومة الاتصالات والمنصات وبروز الذكاء الاصطناعي تستدعي إجراءات عاجلة على الأرض لتعزيز مبدأ الأمن السيبراني في العراق، خاصة وأن البلاد تعاني ضعفاً حقيقياً وكبير في هذا الإطار".
 
وأشار إلى أن "هذا الضعف يشكل ثغرات كبيرة قد تُستغل من الأعداء في التجسس والتنصت واستغلال الكثير من الموارد"، مبينا ان "كثير من الدول أدركت خطورة الأمن السيبراني باعتباره يمثل تهديدًا داخليًا يأخذ أبعادًا عدة، وهو يوازي في تأثيره وأبعاده خطورة الإرهاب، خاصة وأنه بدأ يُستخدم في الحروب في الرصد والاغتيالات وتحديد الأهداف النوعية".
 
ولفت إلى ضرورة أن "تكون هناك لجنة عليا على مستوى البلاد تأخذ على عاتقها تعزيز الأمن السيبراني، خاصة وأن جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية تمتلك مواقع وبيانات سرية تستدعي الحفاظ عليها من أي فروقات أو سرقة. ولذلك، يشكل الأمن السيبراني أولوية قصوى يجب الانتباه لها".
 
يُذكر أن "الأمن السيبراني هو بمكانة برامج دفاعية تحصن المواقع والمعلومات الخاصة بالوزارات والمؤسسات من أي عمليات سرقة أو تهكير، وهي ضرورية جدًا خاصة مع تطور البرامج التي تخرق الكثير من المواقع".