تتسارع المؤشرات حول واحدة من أخطر الملفات الأمنية التي تُطرح في العراق، بعد تداول معلومات وتقارير إعلامية تتحدث عن وجود منشأة سرية تابعة لإسرائيل داخل الصحراء الغربية لمحافظة النجف، في المنطقة الفاصلة مع كربلاء، وسط تساؤلات حادة عن حجم الاختراق الأمني وحدود السيادة العراقية.
وبحسب ما نشرته صحف أجنبية وتقارير إسرائيلية، فإن الموقع لم يكن مجرد نقطة مراقبة، بل جرى استخدامه كقاعدة دعم لعمليات عسكرية واستهدافات خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إضافة إلى أدوار لوجستية واستخبارية انطلقت من داخل الأراضي العراقية.
الخبير الأمني صباح العكيلي أكد في حديثه أن “المعطيات المتداولة تشير بوضوح إلى وجود هذه القاعدة في منطقة نائية بين النجف وكربلاء”، مشيراً إلى أن “حادثة مقتل أحد رعاة الأغنام بعد اكتشافه موقعاً وتحركات مشبوهة تطرح علامات استفهام خطيرة حول ما يجري في تلك المنطقة”.
وأضاف أن “نشاط هذا الموقع تجاوز حدود التجسس، ليتحول إلى منصة لعمليات عدائية استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي، فضلاً عن استخدامه كنقطة انطلاق لضربات داخل الأراضي الإيرانية”، مع الإشارة إلى دور في عمليات إنقاذ طيارين من طائرات إف-15.
واعتبر العكيلي أن “الأخطر في الملف هو معرفة أطراف حكومية بهذه الأنشطة”، داعياً إلى “تحرك عاجل من الأجهزة الأمنية والبرلمان لكشف حقيقة ما يجري، والتحقق من وجود تفاهمات سرية تمس السيادة العراقية”.
من جهته، شدد عضو الإطار التنسيقي عدي عبد الهادي على أن “ما ورد في بعض الصحف الغربية حول وجود قاعدة سرية تابعة لإسرائيل في الصحراء العراقية لا يمكن تجاهله”، مؤكداً أن “الملف يتطلب تحقيقاً رسمياً شفافاً لكشف كل التفاصيل”.
وأضاف أن “التقارير تتحدث عن اكتشاف الموقع من قبل أحد الرعاة قبل أن تتدخل قوة مشتركة، ما أدى إلى وقوع اشتباك وسقوط ضحايا بينهم الراعي نفسه”، معتبراً أن “هذه التطورات تمثل خرقاً فاضحاً وخطيراً للسيادة العراقية واستخداماً للأرض العراقية في صراعات إقليمية”.
وفي السياق، كانت صحيفة “جيروزاليم بوست” قد نشرت تقريراً أشار إلى نشر وحدات إنقاذ خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي بشكل سري داخل العراق تحسباً لسقوط طيارين، بينما لم تُسجل أي عملية إنقاذ فعلية، رغم بقاء القوات في حالة جاهزية.
كما سبق لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن تحدثت عن وجود موقع عسكري سري تابع لإسرائيل داخل العراق، يُستخدم كمنصة دعم للهجمات الجوية ضد إيران، إضافة إلى كونه مركزاً لوجستياً متقدماً ونقطة عمليات خاصة عززت النشاط العسكري في المنطقة.