Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

محلیة

#

آخر تحديث: 13/05/2026 | 03:31 PM

في الوقت الذي كان ينتظر فيه العراقيون أن تسهم "التقاطعات الذكية" في فك اختناقات الشوارع وتقليل الحوادث، تحولت الكاميرات الحديثة إلى ما يشبه "كابوساً" يطارد الجيوب، محولة حياة السائقين إلى سلسلة من المفاجآت المالية الثقيلة التي لا تخضع لمنطق أو عدالة رقمية.


وأقرر عضو مجلس النواب، جواد رحيم الساعدي، بأن قانون المرور النافذ بات "عبئاً حقيقياً على المواطن"، كاشفاً عن "تحرك برلماني جاد لتعديل القانون وطرحه للتصويت قريباً". 
وفي تصريح رسمي أكد الساعدي أن "بعض الغرامات وصلت إلى حدود غير منصفة، حيث تبلغ للمخالفة الواحدة نحو 200 ألف دينار، وهو مبلغ يفوق القدرة المالية لشرائح واسعة من المجتمع، لا سيما مع نظام المضاعفة القسري عند التأخر في التسديد".
وأشار الساعدي إلى أن "الاعتماد على الكاميرات الإلكترونية أفرز خللاً تقنياً وتسجيل مخالفات متكررة لنفس الخطأ في يوم واحد، مما يراكم مبالغ خيالية يكتشفها المواطن "بالصدفة" عند مراجعة الدوائر الرسمية"، لافتاً إلى أن "مجموع الغرامات المسجلة خلال عام 2025 وحده بلغ نحو 161 مليار دينار".
أرقام فلكية في "ليلة وضحاها"
خلف هذه الأرقام المليارية، تقبع قصص لمواطنين وجدوا أنفسهم مدينين للدولة بمبالغ توازي قيمة مركباتهم، أحد السائقين يروي حادثة غريبة موثقة بالأوراق، قائلاً: "قمت بمراجعة دائرة المرور وتأكدت من خلو سجلي من أي غرامة، وحصلت على ورقة مختومة من الحاسبة تؤكد ذلك،لكن الصدمة كانت في اليوم التالي مباشرة حين عدت لإتمام المعاملة لأجد غرامات مفاجئة بقيمة مليون و800 ألف دينار ظهرت فجأة.. كل هذا حدث في نومة ليلة واحدة فقط".
وأكد النائب الساعدي أن "بعض أصحاب سيارات الأجرة (التاكسي) باتت ديونهم المرورية تفوق قيمة السيارة نفسها، معتبراً ذلك مؤشراً خطيراً على خلل في "فلسفة العقوبة".
وبينما يشدد مجلس النواب على دعمه لتطبيق القانون، فإنه يرفض أن تتحول هذه العقوبات إلى وسيلة لإرهاق المواطن وإغراقه في الديون، والمطالبات اليوم تتركز على ضرورة مراجعة القانون رقم 8 لسنة 2019، وضمان دقة الكاميرات التي يظهر في بعض لقطاتها مواطنون يرتدون "حزام الأمان" بوضوح، ومع ذلك يتم تغريمهم آلياً بتهمة عدم ارتدائه.
يبقى المواطن العراقي اليوم بين مطرقة الحاجة للتنظيم المروري، وسندان "الذكاء الاصطناعي" الذي يبدو أنه يخطئ كثيراً في الحساب، لكنه لا يخطئ أبداً في الخصم من جيوب الفقراء.